"استقلال القضاء" يطالب بتبني برامج "العدالة الانتقالية"
أصدر المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة اليوم توصيات مؤتمره الخاص "العدالة الانتقالية والإصلاح المؤسسي" والذي نظمه المركز بمشاركة سبعين مشاركا من القضاة والمدعين العامين وأساتذة القانون والمحامين والخبراء في مجال الاجتماع السياسي والتنمية والنشطاء في حقل حقوق الإنسان خلال اليومين الماضيين بالقاهرة.
وتضمنت التوصيات المطالبة بالإسراع في اتخاذ التدابير اللازمة من أجل إصدار تشريع يتبنى برامج وآليات العدالة الانتقالية باعتبارها الطريق الآمن والمحدد من أجل العبور من الاستبداد وآثاره، الذي شهدته الحقبة الماضية، إلى الديمقراطية والحرية التي من أجلها قامت ثورة 25 يناير2011، وضمان عدم تكرار ما سبق من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في مصر، والإصلاح المؤسسي، وتعويض شهداء ومصابى الثورة وتخليد ذكرى الشهداء.
وأوصى المؤتمر بضرورة أن يتفق قانون للعدالة الانتقالية والمبادئ والمعايير الدولية للعدالة الانتقالية كتعبير عن الإرادة المجتمعية في تحقيق المصالحة الوطنية وفق أسس العدالة والمحاسبة والإنصاف، وتجسيدا للإرادة في طي صفحات الماضي والانتقال الآمن من الديكتاتورية وانتهاك حقوق الإنسان إلى الديمقراطية وحماية وتفعيل حقوق الإنسان.
كما أوصى بضرورة التوجه نحو إنشاء هيئة للحقيقة والمساءلة، على أن تكون هيئة مدنية مستقلة بمكون قضائي، تتولى كشف حقيقة ما حدث وكذلك لرسم صورة كاملة قدر الإمكان لطبيعة وأسباب ومدى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدتها مصر في الحقبة الماضية والإعلان عن مصير ومكان ضحايا هذه الانتهاكات؛ وتقدير مدى إمكانية منح العفو للأشخاص الذين يكشفون كشفا كاملا عن الحقائق المتعلقة بأفعال مرتبطة بهدف سياسي ارتكبت في سياق صراعات الماضي كل الفترة المذكورة؛ وإعطاء الضحايا فرصة للحديث عن الانتهاكات التي عانوها، واتخاذ تدابير هدفها منح تعويضات، وإعادة تأهيل، وردّ الكرامة المدنية والإنسانية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وإعلام الأمة بهذه الانتهاكات وهؤلاء الضحايا واتخاذ توصيات هدفها الوقاية من ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان مستقبلا.
ورأى المؤتمر أهمية التحرك الفورى والعاجل على كافة أصعدة مؤسسات الدولة الحكومية منها وغير الحكومية من أجل اعتماد معايير التسامح والمصالحة وإعادة ما تهدم من البناء السياسي والاجتماعي والحقوقي وتأسيس مرتكزات المصالحة الوطنية حماية للمجتمع من الانفلات والرغبة في الثأر، وأن هذه الحماية ينبغي أن تكون صارمة بحق الجميع وتشيع روح الطمأنينة والعدالة والاستقرار عبر إصدار قوانين تعالج الوضع الحالي، وتكون هذه القوانين نابعة من مصلحة وحاجة الناس، وإرساء الأسس العامة للديمقراطية.
وأشارت التوصيات إلى أهمية تبنى إستراتيجية إعلامية وحقوقية ذات صلة بتهيئة المجتمع لقبول فكرة المصالحة الوطنية وتبنى ثقافة الحوار على أن تستهدف دمج كل الأطراف في العملية المجتمعية بأبعادها السياسية المدنية والاقتصادية والاجتماعية والقبول بالتعددية الثقافية أو ما يطلق عليه "المواطنة الثقافية".
وناشدت التوصيات السلطات تجنب اللجوء إلى استخدام أية تدابير أو إجراءات استثنائية، يكون من شأنها الإخلال بضمانات ومعايير المحاكمات العادلة والمنصفة أو الإخلال بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية التي التزمت مصر باحترامها عبر تصديقها على التعهدات وإقرارها للمواثيق الدولية ذات الصلة.
وفيما يخص الإصلاح المؤسسي للقضاء طالبت التوصيات باتخاذ التدابير العاجلة تجاه تبني وتفعيل آليات الإصلاح المؤسسي، لاسيما لأجهزة إنقاذ القانون، بما يجعلها ضامنة للحقوق والحريات ومحققة للأمن والعدالة في آن واحد.
كما طالبت بإصدار قانون للسلطة القضائية يحول بين القضاة وبين كل ما هو سياسي دون أي مساس بحقهم في حرية الرأي والتعبير وفقا للمعايير والمواثيق الدولية ذات الصلة باستقلال القضاء، على أن يتولى هذا القانون الاطلاع بإحداث تغييرات هيكلية في المؤسسة القضائية، لاسيما الأمور ذات الصلة بنقل تبعية إدارة التفتيش القضائي لمجلس القضاء الأعلى، وكذلك اختصاص مجلس القضاء الأعلى باختيار رؤساء المحاكم الابتدائية.
وأوضحت التوصيات أن تعديل طريقة اختيار النائب العام بأن ترشح كل من الجمعية العمومية لمحكمة النقض، وكذلك محاكم الاستئناف لقاضيا أو أكثر يختار من بينهم مجلس القضاء الأعلى ويصدر باسم من وقع عليه اختيار مجلس القضاء الأعلى قرارا بالتعيين من رئيس الجمهورية.
كما أوضحت أهمية تعديل طريقة تشكيل مجلس القضاء الأعلى، وذلك بزيادة عدد أعضائه لأحد عشر عضوا أو ثلاث عشر عضوا، وذلك بإضافة أعضاء جدد بترشيح من الجمعية العمومية لمحكمة النقض والجمعيات العمومية لمحاكم الاستئناف، على أن يشغل المرشح عضوية المجلس لفترة محددة متفرغا للعمل به، وكذلك إعادة تشكيل الهيكل الإداري، ورفع مستوى كفاءة العاملين وتدريبهم وإعادة توزيعهم بشكل يمكن معه الاستفادة من كفاءتهم بشكل حقيقي، وإدخال نظم الإدارة الحديثة بالعمل القضائي.
تجدر الإشارة إلى أن المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة قام بتشكيل لجنة من المشاركين في مؤتمر"العدالة الانتقالية والإصلاح المؤسسي" من أجل التقدم بصياغات ومقترحات لقانون سلطة قضائية يتفق والمعايير الدولية ذات الصلة باستقلال القضاء، لا سيما مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية.
