رئيس التحرير
عصام كامل

نهاية طاغية اليونان.. انقلاب عسكري يطيح بـ«بابادوبولوس» بعد حكم 8 سنوات.. «الديكتاتور» قيد الحريات وأطلق حملات الاعتقال.. حوكم بتهمة الخيانة العظمى.. والمحكمة خففت الحكم من الإعدام

جورج بابادوبولوس
جورج بابادوبولوس
18 حجم الخط

الديكتاتور "جورج بابادوبولوس" رئيس اليونان، هو الرئيس الذي فرض الحكم العسكري على شعبه وكانت نهايته الحكم بالإعدام. 
كان الديكتاتور اليوناني السابق قائدا للمجموعة العسكرية التي تسلمت الحكم في اليونان إثر انقلاب عسكري في 21 أبريل 1967.


ولد بابادوبولوس عام 1919 في بيليبونيز جنوب، وشارك بصفته ملازما في المدفعية، في الحرب بين اليونان وإيطاليا الفاشية، وترقى إلى رتبة كابتن في 1946، وشارك بفاعلية في الحرب الأهلية 1946- 1949 ضد الشيوعيين.

تولى إدارة شئون البلاد بعد ذلك مجلس عسكري يقوده الكولونيل جورج بابادوبولوس ويشاركه العميد ستيليانس باتاكوس والكولونيل نكولوس ماكريزوس.

كان بابادوبولوس يحاول استمالة الشعب بحثًا عن شرعية لانقلابه هو ومجلسه العسكري، فأفرج عن بعض المعتقلين، وقلل الرقابة على الصحافة، وألغى مديونيات بعض الفلاحين التي تراكمت في ظل النظام الإقطاعي في الفترة الملكية.

ثم عزز المجلس العسكري شرعيته بعد ذلك عبر استفتاء شعبي شهير استفتى فيه الشعب على إنهاء الملكية وإعلان الجمهورية، فوافق نحو ثلثي اليونانيين الذين اكتشفوا بعد ذلك أن بابادوبولوس ما أجرى هذا الاستفتاء إلا لكي يحل محل الديكتاتور المخلوع بشحمه ولحمه، فأعلن دستورًا جديدا يعطي صلاحيات كبيرة لرئيس الحكومة، لكي يصير هو نفسه بعد ذلك رئيس الحكومة ووزير الدفاع، ثم وجد المسائل سهلة على ما يبدو فصار رئيس الجمهورية بالمرة.

امتد حكم المجلس العسكري في اليونان قرابة الثماني سنوات من 1967 حتى 1974، ارتكب خلالها جرائم سياسية كثيرة، فقام بتقييد الحريات، ومنع أي نشاط سياسي، وقام بحملة اعتقالات واسعة في صفوف النشطاء والمطالبين بالديمقراطية، وفرضوا رقابة شديدة على الصحف، وألغوا مئات المنظمات المدنية الخاصة التي لم تؤيّدهم.

الشعور الطاغي بالغطرسة لدى الجنرال بابادوبولوس نمَّي لديهم إحساس الخادع بالقوة، فارتكب أشد الحماقات بؤسًا في قبرص التي كانت ساحة نزاع قديمةً بين اليونان وتركيا، فكانت النكسة الكبرى عندما اجتاح الجيش التركي قبرص وألحق بنظيره اليوناني هزيمةً مدوية.

في الوقت نفسه وبالتزامن مع الهزيمة العسكرية كان الغضب قد وصل إلى مداه داخل الجيش اليوناني، الذي كان حانقًا بشدة على الرئيس الجنرال الفاشل بابادوبولوس، فقامت مجموعة عسكرية بانقلاب ناجح على جنرالات مجلس بابادوبولوس العسكري وعينوا مكانه الفريق فيدون جيزكس رئيسًا مؤقتًا، ثم استدعى العسكريون بعد ذلك السياسي المحترف "قسطنطين كارمانليس" ليدير الحكومة بدلا منهم ويعودوا هم إلى ثكناتهم بعد انهيار تجربة الحكم العسكري وتفشي آثارها الكارثية.

ترتب عليه الحُكم عليه بالإعدام بتهمة الخيانة العظمى عام 1975، وخُفِّف الحُكم إلى السجن المؤبد، حتى مات جورج بابادوبولس مسجونًا في سنة 1999.

كان بابادوبولوس الذي فرض على اليونان ديكتاتورية عسكرية من 1967 إلى 1974، عانى من مرض السرطان منذ صيف 1996، ما استدعى نقله إلى المستشفى من سجن كوريدالوس في العاصمة اليونانية، حيث كان يمضي منذ أواسط السبعينات عقوبة السجن المؤبد بتهمة الخيانة العظمى.
حكم عليه بالسجن المؤبد، وكان يمضي عقوبته في السجن على الرغم من الجهود التي بذلها اليمين واليمين المتطرف لإطلاق سراحه، ولم يندم ولم يطلب العفو أبدا.
الجريدة الرسمية