عالم «نوبل» والراقصة «صافي»!
كان عائدا لتوه من الخارج على متن خطوط الطيران المصرية، التي احتفت بفوزه بجائزة «نوبل»، وذلك بتخصيص مقعد له في الدرجة الأولى الممتازة، باعتباره شخصية VIB.. وأحاطت به المضيفات وطاقم الطائرة، وأحضروا له «تورتة» كنوع من الاحتفاء به.
شعر عالم «نوبل» بخجل شديد.. فهو رغم فوزه بالجائزة الكبرى إلا أنه لم يكن يوما كائنا اجتماعيا.. ولا يجيد التعامل في مثل هذه المناسبات.. واكتفى بتوزيع ابتسامات خفيفة على طاقم الطائرة.
عاد إلى مقعده.. وتصحف إحدى الجرائد القومية.. استوقفه خبر صغير في ذيل الصفحة، يكاد لا يرى بالعين المجردة، يقول إن الدولة تستعد لإقامة احتفالية كبيرة في المطار لاستقبال «عالم نوبل».
أسند رأسه على المقعد.. وترك لخياله العنان لتوقع شكل هذا الاستقبال.. وهل سيكون رسميا أم شعبيا.. أم مزيجا بين هذا وذاك.. وهل سيكون على طريقة استقبال نجوم كرة القدم، أم على طريقة استقبال نجوم «ستار أكاديمي» و«أراب أيدول»؟!
كل ذلك دار في رأسه.. ولم يقطع خياله سوى صوت إذاعة الطائرة وهى قول: «على السادة الركاب الامتناع عن التدخين وربط الأحزمة استعدادا للهبوط بسلام على أرض الوطن».
كانت الأمور خارج الطائرة عادية جدا.. وليس هناك ما يدل على وجود احتفال رسمي أو حتى شعبي.. ولكنه طارد ظنونه، وقال لنفسه: «لعل الاستقبال سيكون خارج المطار، أو حتى في صالة كبار الزوار».
ركب الأتوبيس الذي سينقله إلى صالة الخروج، وما أن نزل منه حتى استبق جميع الركاب الذين جاءوا معه على متن الطائرة.. ببضع خطوات.. شاهد جموعا غفيرة من البشر.. وسمع دويا هائل لقرع الطبول، وأصوات الشماريخ والألعاب النارية.. ولافتات كثيرة تحمل عبارة «بنحبك يا صافي»..!
لم يتوقف طويلا أمام اسم «صافي» قائلا في قرارة ربما يكون تدليلا لاسمه الحقيقي «صفوت».
أوشك على الخروج من باب الصالة.. وكان في كل خطوة يخطوها يمد عنقه ويرفع بصره ليرى زوجته أو أحد أبنائه الذين جاءوا لاستقباله.. وأخيرا وقعت عيناه على ابنه المراهق يحمل لافتة «بنحبك يا صافي».
اقترب العالم من ابنه واحتضنه دون مبالاة من الابن.. فقال له الوالد: «لما انت ملكش مزاج تقابلني جاي ليه ورافع اللافتات دي إنت وزمايلك؟!».
فقال الفتى: «الحاجات دي مش عشانك.. دي عشان الراقصة صافي اللي جاية وراك!!».
بحركة لا إرادية.. أخذ العالم اللافتة من ابنه وهتف «ساخرا» مع المراهقين «بنحبك يا صافي»!
بحركة لا إرادية.. أخذ العالم اللافتة من ابنه وهتف «ساخرا» مع المراهقين «بنحبك يا صافي»!
