رئيس التحرير
عصام كامل

"كنيسة العذراء بالوراق آخر مرمى لنيران الفتنة الطائفية... المتشددون يستهدفون الأقباط لإحراق مصر منذ 1981... الكشح والزاوية الحمراء والقديسين وأطفيح محاولات لتهديد الأمن القومي

ضحايا حادث كنيسة
ضحايا حادث كنيسة العذراء بالوراق
18 حجم الخط

حلقة جديدة من حلقات العنف الطائفي هذه المرة في كنيسة العذراء بالوراق التي تعرضت لاعتداء من قبل ملثمين، قتلوا برصاص الغدر 4 أشخاص وأصابوا 18 آخرين، ليلتف حول الكنيسة جميع الأطياف في مصر في مشهد اختلف كثيرًا عن الالتفاف حولها من قبل في عام 2009 مهللين مباركين بظهور العذراء أعلى قبابها.


استرجع الحادث لأذهان الجميع كافة الأحداث الطائفية التي شهدتها البلاد، بداية من حادث الزاوية الحمراء مرورًا بالكشح، وأبوقرقاص، والقديسين، وأطفيح، والعمرانية، ومذبحة ماسبيرو، وصولًا إلى حادث الوراق.

ونشرت "فيتو" خريطة بؤر الفتنة الطائفية في أرض مصر، بدءا من يونيو 1981 وقتما اعترض عدد من المتشددين في منطقة الزاوية الحمراء، على بناء كنيسة على قطعة أرض مملوكة زعموا أنها ملك لهم مما أدى إلى تصعيد الأمر والذي وصل إلى الاشتباك ما بين المتشددين والمسيحيين، والتي أسفرت عن مصرع 81 قتيلًا، وفقًا لما صرحت به وزارة الداخلية وقتها.

واستعرض الأهرام وقتها أسماء الضحايا ومنهم " القمص مكسيموس جرجس، بعد رفضة نطق الشهادتين فذبحوه وذلك في 17 نوفمبر 1981
كما راح ضحية الحادث آنذاك كل من كامل مرزوق، زخاري لوندي، الدكتور مجدي قلدس، الدكتور سليمان شرقاوي، ملوك بشري، زكي جرجس، صبحي الفيل، وغيرهم، فضلا عن إضرام المتشددين النيران في 20 منزلا ومحلا مملوكا للأقباط، مما أسفر عن وفاة قاطنيهم حرقًا.

ولم يمض الكثير من الوقت  في أحداث طائفية هامشية لم يسلط عليها الضوء إلى أن شهد مركز أبوقرقاص التابع لمحافظة المنيا في شهر فبراير 1997 اقتحام شخصين من التابعين للجماعات الجهادية لكنيسة مارجرجس بشرق الترعة في أبوقرقاص أثناء اجتماع عدد من الشباب للصلاة أعضاء الجماعة الإسلامية، وأمطروا الموجودين بداخلها بالرصاص مما أسفر عن استشهاد 12 من الشباب وإصابة العشرات، وحال خروج المعتدين وجدوا أمامهم شخصا قبطيا آخر فأمطروه بالرصاص.
وبعد مرور مذبحة أبوقرقاص بيومين شهدت قرية " كوم الزهير " مقتل ثلاثة أقباط على يد متشددين، وغيرها من حوادث استهداف أقباط قرية " نزلة رومان "التابعة لمركز أبوقرقاص أيضًا.
و شهدت محافظة المنيا أيضا تمركز مجموعة من العربان الذين قاموا من قبل بالاعتداء على دير أبو فانا في مايو 2008 والذين حاصروا الدير وأطلقوا أعيرة نارية من مدافع رشاشة بقصد السيطرة على أراض تابعة للدير، وهو ماحدث أيضا بعدد من الأديرة مثل دير بطمش، الأنبا أنطونيوس البحر الأحمر، ودير جبل الطير.
ومثل الأعراب بالرهبان ونكلوا بهم مما أسفر عن العديد من الإصابات وحالات الوفاة.
كما شهد صعيد مصر والذي يجمع أكبر عدد من البؤر الطائفية حادثا أربك العالم أجمع وهو حادث " الكشح " التابعة لمحافظة سوهاج في آخر ديسمبر عام 1999 شهد حالة اعتداء عدد من أهالي القرية المتشددين إلى جانب عدد من القرى المجاورة على الأقباط، مما أسفر عن قتل 22 شخصا، وإصابة العشرات، وقد سبق ذلك الاعتداء بعام مصرع اثنين من الأقباط، على يد أحد سكان القرية ولكن الأمن احتجز الأقباط ولم يلق القبض على الجناة.
وأفادت تقارير رسمية حول حادث قتل 22 شخصا من الأقباط إن خلافا وقع بين تاجر قبطي وأحد الزبائن المسلمين عشية رأس السنة وهو ماسبب اندلاع المواجهات.
وباتت البؤر الطائفية تفرض سيطرتها، ولم تقتصر على أحداث الصعيد في إطلاق الرصاص بل وصل الحد لاستخدام المتشددين العبوات الناسفة وهو ماحدث بكنيسة القديسين مار مرقص الرسول والبابا بطرس خاتم الشهداء بمنطقة سيدي بشر بالإسكندرية ليلة احتفالات رأس سنة2011، والذي أسفر عن استشهاد 23، وإصابة مائة شخص تقريبًا.
وجاء ذلك على خلفية تهديدات تنظيم القاعدة باستهداف الكنيسة المصرية حال عدم إطلاقها لسراح " وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة " لزعمهم أن الكنيسة تحتجزهما.

كما شاهدنا من بعد ذلك الاعتداء على الكاتدرائية ومذبحة الخصوص، التي جاءت بافتعال مشكلة تأججت حتي أسفرت عن العديد من القتلى والمصابين،وتلك الأحداث التي تركت أثرًا سلبيا داخل قلوب الأقباط كون الاعتداء على الكاتدرائية للمرة الأولى في التاريخ وهو جرح غائر لهم.

هذا إلى جانب العديد من الاعتداءات التي شهدتها الكنائس بيد إرهابيي المعزول عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة والتي تخطت 102 كنيسة،فضلا عن قيامهم بمحاصرة بعض الكنائس في قرى بني سويف مثل قرية الديابية وغيرها، فإن البؤرة الطائفية تتسع بغياب الثقافة وزيادة الجهل.
الجريدة الرسمية