رئيس التحرير
عصام كامل

قطارات الموت فى مصر

18 حجم الخط

ببالغ الأسى والحزن أجد قلمى يكتب متألماً باكياً عن مسلسل الموت المتوالى فى سكك حديد مصر وأصبح كل من يركب القطار وبخاصة قطارات الصعيد ذهاباً أو إياباً ينتظر الموت فى أى لحظة وكنا فى الماضى نركب القطار ونردد دعاء السفر الذى أوصانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم والآن نردد الشهادة لأننا لا نعلم إن كنا سنعود أحياء أم يتغمدنا الله برحمته .



وهنا يأتى السؤال أين دور الدولة فى توفير وسيلة مواصلات آدمية آمنة تحفظ حياة الناس وأمنهم فالمواصلات هى وسيلة للتنقل حتى يستطيع الناس قضاء حوائجهم... وكلما تطورت وسيلة المواصلات وكانت أكثر آدمية كلما كانت مدلولاً على تطور الدولة وتقدمها .

أما الآن فلا دولة فى مصر حتى يمكن أن نتحدث عن التطوير أو التقدم هناك جماعة حاكمة تسعى للاستيلاء على مقدرات الدولة بأسرع وقت ممكن بصرف النظر عن حجم التكلفة من هذا الأمر الذى سيدفعه الشعب وستدفعه الدولة المصرية .

وعند حدوث كوارث نجد أتباع الحرية والعدالة يردون على كل كارثة أنها من موروث نظام مبارك وهى كلمة حق أريد بها باطل ........ !

نعم إن نظام مبارك أفسد الدولة ودمر كل شىء فى هذه الأمة ولكن بحلول نظام جديد عليه أن يضع رؤية وخططاً للمستقبل ويضع تصورات للإصلاح وأن يستشعر الناس أن هناك جديداً يحدث ولكن هذا غير موجود ولا توجد إرادة سياسية لذلك لأن الإرادة السياسية منشغلة بالتمكين على حساب المجتمع وأن حديث د.مرسى لـ" B . B . C " بأن 70% مما يأمله يحتاج إلى عشر سنوات وهنا مكمن الخطورة لأنه يدل على خداع وكذب ما بعده خداع فمصر لا تحتاج إلى كل هذا الوقت مصر تحتاج إلى إرادة سياسية فقط والدخول مباشرة فى أعمال التطوير والتحديث، وأن إشكالية السكك الحديد فى مصر تحتاج بشكل واضح للآتى :

1-      أن تدخل مصر مجال الصناعات الثقيلة بشكل عاجل
2- توفير حد أدنى من الصيانة للقطارات القديمة
3- تأمين خطوط سير القطارات وتأمين القطارات
4- مراجعة سياسة التشغيل
5- تغيير منظومة الإدارة داخل السكة الحديد
6- تطوير المنظومة العامة للسكة الحديد بالكامل

وهذا يحتاج إلى إرادة سياسية تعجز حكومة د/ هشام قنديل عنها ويعجز عنها د. مرسى شخصياً وذلك للأسباب الآتية :
أ- لأن دخول مصر مجال الصناعات الثقيلة يمثل خطورة على أمن اسرائيل وعلى مصالح الولايات المتحدة فى المنطقة حيث دخول مجال الصناعات الثقيلة سوف يغنى مصر عن الحاجة والاستيراد من الخارج وتهدر أموالاً طائلة على الشركات العالمية متعددة الجنسيات التى تعمل فى هذا المجال وجميعها تقود دول اقتصادياً .
ب- إن الدولة التى تستطيع أن تصنع قاطرة للسكة الحديد أو جرار للقطار تستطيع أن تدخل بأسهل مما يمكن فى تصنيع الدبابة والطائرة والسفينة والمدفعية بعيدة المدة وهو ما يشكل تهديداً استراتيجياً واضحاً على أمن إسرائيل .
ج- إن مصر تحتاج إلى تعديل خطوط السكة الحديد أو بمعنى أوضح إلى إنشاء خطوط للسكة الحديد جديدة وتصبح الخطوط القديمة سارية وهو ما يعنى توفير وسائل مواصلات غرب نهر النيل ( فى الصحراء الغربية ) وإنشاء سكك حديدية جديدة فى ( الصحراء الشرقية ) بين ( أسيوط وسفاجا ) و( قنا والغردقة ) و( أسوان وحلايب وشلاتين ) وكذلك إنشاء خط سكك حديد يربط شمال ووسط وجنوب سيناء بمدن القناة .

وهذا يعنى اتساع آفاق التنمية لوجود وسيلة مواصلات وسكك حديدية حديثة تساعد فى نقل الأفراد ونقل المنتجات الزراعية والصناعية فى هذه المناطق وهو ما يمثل نقلة اقتصادية وصناعية وزراعية غير مسبوقة فى مصر مع نقل وإنشاء مجتمعات عمرانية جديدة تخفف من الكثافة فى المدن التقليدية الموجودة حالياً كل هذا يحتاج إلى رجال وطنيين بحق يحتاج إلى إرادة سياسية حرة متحررة من المواءمات الأمريكية والهيمنة الإسرائيلية وهذه النوعية من الرجال غير موجودة سواء فى الحكم أو فى المعارضة نحتاج إلى شباب لديه طموح ورؤى وخطط لا يخاف إلا الله ولا يخضع لأمريكا أو غيرها .

وعلى الجميع أن يعلم أن سيناريوهات الكوارث فى السكك الحديد أو فى المواصلات العامة على الطرق أو فى البحار غرقاً سوف تتكرر وتتوالى طالما لا توجد إرادة سياسية حرة لهذه الأمة .... وعلينا فى كل مرة يسافر فيها المصرى أن يودع أهله وداعاً أخيراً فلا أحد يعلم من سيعود ومن سيموت حتى ينقذ الله مصر ويرسل لها رجالاً صادقين مؤمنين بقدرات هذا الوطن جادين فى العمل يسعون إلى تمكين مصر لا إلى تمكين الجماعة .

 

الجريدة الرسمية