رئيس التحرير
عصام كامل

الحسناء والندل!

فيتو
18 حجم الخط

لم يعرف الحب طريقا إلى قلبه في يوم من الأيام، بل إنه استمد شهرته في المنطقة التي يقيم بها من خلال أساليب النصب والاحتيال على خلق الله، و"الندالة" حتى مع أقرب الناس إليه.

وذات يوم ذهب إلى إحدى المصالح الحكومية لإنجاز أمر يخصه.. وهناك دخل مكتبًا لا أثر فيه للرجال.. وكانت من بين النساء العاملات موظفة يبدو على ملامحها أن تجاوزت العشرين ببضع سنوات.. لكنها مختلفة عن بقية زميلاتها.. فهي أكثرهن نشاطا وحيوية.. ودائمة الابتسام.. إلا أنها كانت تحتضن المكتب طوال الوقت، وكأنه عشيقها..

جاء عليه الدور ليعتمد أوراقه.. فأشارت إليه مدام "س" بالذهاب إلى مدام "ص" لانشغالها بـ"تقميع البامية".. وعندما وصل إلى مكتب مدام "ص" أحالته إلى مكتب مدام "ع"، التي أحالته بدورها إلى مدام "ن" لانشغالها الشديد بـ"تقطيف الملوخية"..

بدأت ملامح الضيق و"القرف" تطفو على ملامح وجهه.. وهنا نادت عليه الموظفة الحسناء التي تحتضن المكتب لتفحص أوراقه.. وقالت له، والابتسامة لا تفارق شفتيها: "للأسف ورقك ناقص مستندا.. ممكن أن تأتيني به في الغد، وسأنهي لك كل الإجراءات بنفسي".

خرج من المصلحة الحكومية سعيدا، رغم أنه لم ينجز شيئا.. وتساءل عن سر ابتسامة الموظفة الحسناء له.. وما الذي جعل قلبه يخفق نحوها، وهو لم يشعر بهذا الإحساس من قبل..

حاول الرجل أن يطرد هذه الوساوس من ذهنه.. إلا أنه لم يمنع نفسه من التفكير فيها.. فهي جميلة بشوشة ويبدو أنها غير مرتبطة، ومن الممكن أن يتخذها زوجة له..

صباح اليوم التالي استيقظ من نومه مبكرا، على غير العادة.. أخذ حماما دافئا.. حلق لحيته.. وارتدى أفخر الملابس عنده قبل أن يذهب إلى المصلحة..

لم ينتظر أتوبيس أو ميكروباص.. بل استقل أحد التاكسيات.. وكان أول مَنْ وصلوا إلى المصلحة.. قصد مكتب الموظفة الحسناء.. فاستقبلته بنفس البشاشة، فأحس وكأن زلزالا بقوة 9 ريختر يضرب أعماق قلبه.. بادلها نفس الابتسامة وأعطاها الأوراق التي يحملها.. ثم تبادلا الكلمات والحوارات القصيرة الهامسة.. عرف أنها غير مرتبطة.. أبدى إعجابه بها.. وطلب منها رقم تليفونها الخاص.. وبعد إلحاح منه وافقت وأعطته رقمها الخاص..

في المساء اتصل عليها.. تبادلا عبارات الترحيب والإعجاب.. ثم تطرقا إلى تفاصيل حياتهما.. ثم سألها عن سر جلوسها الدائم خلف المكتب.. ولماذا تنهك نفسها في العمل ولم تتحرك مثل بقية الموظفات.. فأخبرته بأنها مصابة بمرض "شلل الأطفال".. وأنها لا تقوى على الحركة كثيرا، خاصة أن الجهاز الجديد الذي تضع قدميها فيه لا يساعدها على ذلك..

في تلك اللحظة قال "الندل الوسيم" لنفسه: "شلل أطفال؟!.. هو أنا قادر أشيل نفسي لما أشيل حد معايا؟!.. معطلكيش يا حاجة!".. وأغلق هاتفه المحمول..!
الجريدة الرسمية