محمد الشاذلي: المجتمع تم تأهيله لمناصبة الثقافة والإبداع العداء
قال القاص والصحفي محمد الشاذلي إن المثقفين في مصر يعانون على كثرة الكلام غياب الحريات الحقيقية، حيث بات المثقف يعاني نظرة مريبة محملة بالشكوك في مجتمع تم تأهيله لمناصبة الثقافة العداء، ليس بعد 25 يناير فحسب وإنما قبل ذلك، وللأسف حتى الآن.
وأضاف الشاذلي في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط: "اجتهدت الكوابح الحقوقية في منع مصادرات عدة للكتب، آخرها محاولة محامين إسلاميين منع إعادة إصدار "ألف ليلة وليلة"، ولكن تم تجريف المجتمع ثقافيا لحد التشكيك في المبدعين وابداعهم، وإدانة قصائدهم ورواياتهم وأفلامهم دينيا من قبل المؤسسات التي تدعي احتكار الإسلام، وكذلك من قبل الرأي العام في حملات تحريض واضحة قبل وبعد 25 يناير".
وقال: "إذا كان المثقفون استطاعوا الصمود ضد رقابة الحكومة على الإبداع حتى ألغيت تقريبا فإنهم باتوا في وضع أسوأ أمام رقابة مجتمعية تستند على تعميمات نشرها تيار الإسلام السياسي في مصر حتى قبل أن يصل إلى سدة الحكم، واليوم علينا أن نواجه هذه الأحكام التعميمية بقدر كبير من الإصرار لأن المثقف بات للأسف مرتهنا بنتائجها في إبداعه ومعيشته وأمنه الشخصي".
وأشار القاص والصحفي محمد الشاذلي إلى أن عقد مؤتمر المثقفين "تأخر كثيرا لأن المواجهة التي كان ينبغي علي المثقفين أن يبتدعوها ويبادروا بها تم اهمالها، وقام آخرون بالعمل عليها خصوصا من شباب الحركات الثورية".
وأوضح أن "مشكلة نشاط الحركات الثورية أنه يستهدف المجتمع ككل والحريات بمعناها الواسع، ولكن مشكلة المثقفين لها بطبيعة الحال خصوصية، وفيما تلقت فئات المجتمع كلها هدايا الحركات الثورية سواء شاركت أو لم تشارك، فإنها نهضت بمشاكلها الخاصة، أو على الأقل تحاول بعد الحراك الثوري الكبير الذي تمثل في ثورتي 25 يناير و30 يونيو.
وقال الشاذلي إن مواجهة الإخوان كانت أولوية شابها قصور واضح ولم تتحرك إلا بعد أن وصلت خطة أخونة الدولة إلى مفاصل المؤسسة الثقافية بتعيين وزير اخواني صريح، فيما الاخوان يعتزلون ويكرهون الثقافة والمثقفين، وشائع جدا وطوال العقود الماضية رأيهم في الفن والأدب والإبداع قصة ورواية وشعرا، من الانتاج الأدبي الحديث أو التراثي.
لكن الكاتب محمد الشاذلي اعتبر أيضا أن "الوصول متأخرا خير من أن لا تصل أبدا"، ولفت إلى أن مؤتمر "ثقافة مصر في المواجهة" أول محاولة بعد اعتصام المثقفين في مبنى وزارة الثقافة التي تستعرض دور الثقافة في مواجهة محاولات تهميشها، وتقزيم دور المثقفين في صنع حاضر ومستقبل مصر.
واعتبر أنه "إذا ما استطاع هذا المؤتمر بنتائجه والنقاشات التي جرت خلاله أن يعيد الاعتبار لصورة المثقف المصري فإنه يكون قد نجح، ولن يتأتى ذلك إلا بالضغط على لجنة كتابة الدستور لمنع كل صور الرقابة والمصادرة والتحريض ضد الكتاب والمثقفين".
