«مذبحة ماسبيرو.. ليلة بكت فيها مصر».. مسيرة دوران شبرا في 9 أكتوبر 2011 شاهدة على الحادث.. البابا شنودة يرفض طلبًا بتدويل القضية.. صحفي قبطي: قيادات كنسية علمت بالحادث قبل وقوعه
عامان مرا على «مذبحة ماسبيرو» إلا أن مشهد القتل لا يزال محفورًا في ذاكرة المصريين، بعد أن سقط حينها عشرات القتلى والمصابين في واحدة من أسوأ حوادث الاعتداء على الأقباط في مصر.
كان أكتوبر 2011 شاهدًا على خروج الأقباط في مسيرات بالآلاف، تنديدًا بالاعتداءات التي تعرضوا لها، ودخلوا في اعتصامات مختلفة أولها كان أمام مبنى اتحاد الإذاعة والتليفزيون «ماسبيرو»، بعد اعتصام سابق إثر حرق كنيسة صول بأطفيح في 5 مارس 2011، وثالث عقب الاعتداء على كنيسة العذراء بإمبابة في 14 مايو من العام نفسه، وسط صلوات وتراتيل تشهدها اعتصاماتهم.
بدأت المأساة، عندما أعلن أقباط مصر الخروج في مسيرة حاشدة يوم 9 أكتوبر من منطقة دوران شبرا على ترانيم كنسية، على خلفية أحداث كنيسة الماريناب بأسوان التي قام عدد من المتشددين بحرقها وهدم منازل الأقباط.
بالفعل احتشد الأقباط بدوران شبرا في يوم «المذبحة»، مطالبين بإقالة محافظ أسوان ومحاكمته وإعادة بناء الكنيسة وتعويض المتضررين والقبض على الجناة، وخلال المسيرة اعتدى بعض الأهالي عليهم أمام نفق شبرا، ولكنهم أكملوا حتى وصلوا إلى منطقة القللي القريبة من رمسيس، وهناك اعتدى عدد من شباب بولاق أبوالعلا عليهم وسط إصرار على تحقيق هدفهم بالوصول إلى «ماسبيرو».
«السادسة والربع مساء يوم 9 أكتوبر» تمكنت مسيرة الأقباط من الوصول إلى ساحة ماسبيرو، لتبدأ اشتباكات مفاجئة بين قوات الجيش وشباب الأقباط في مشهد لم يتوقعه أو يتحمله أبناء الوطن من مسلمين ومسيحيين.
بل ما زاد الطين بلة، أن مجهولين أطلقوا النيران من أعلى كوبري أكتوبر تجاه المتظاهرين الأقباط، ورصدت كاميرات وعدسات كثيرة الأحداث الدامية التي لم تستغرق سوى دقائق معدودة، ولكن أثرها يظل محفورًا في ذاكرة كل مصري لسنوات.
وأسفرت الأحداث عن سقوط 27 شهيدًا وعشرات الجرحى من الأقباط، كما لعب التليفزيون المصري وقتها دور المحرض، بعد أن وصفت الإعلامية رشا مجدي ما يدور بساحة ماسبيرو هو مواجهة الأقباط للجيش المصري مما زاد حدة الاحتقان لدى المصريين، كما أعلن عن اثنين من القتلى أحدهم عسكري والآخر من المواطنين المارة.
وبحسب شهود عيان، فإن سيارات الحماية المدنية أطلقت مياهها بمسرح الجريمة قبل وصول النائب العام إلى الموقع.
كما خرج ليلة الحادث، رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عصام شرف، ليقول إن مصر تواجه فتنة ومؤامرة كبرى، دعيًا المصريين للتماسك.
فيما عقد المجلس العسكري وقتها مؤتمرًا صحفيًا لتوضح الملابسات واستعرضوا خلاله بعض الصور والفيديوهات متهمين المتظاهرين بالاعتداء على أفراد التأمين، ونفوا تمامًا استخدامهم الرصاص الحي وبرروا بأن دهس المدرعات للأقباط كان غير مقصود وناتج عن تخوف المجندين من الاعتداءات.
فيما رد اتحاد شباب ماسبيرو بمؤتمرٍ صحفي بعنوان "دهس مصر"، طالبوا فيه باعتذار رسمي من المجلس العسكري عما جرى بالمذبحة، وشددوا على تقديم المتورطين للمحاكمة وسرعة التحقيق في مذبحة ماسبيرو مع المتورطين من الإعلاميين أو مسئولين والحكومة وأيضًا المجلس العسكري، كما طالبوا بالإفراج عن الأقباط الذين أسندت لهم التهم عقب الأحداث.
ومن الجانب الآخر، رفض الراحل البابا شنودة الثالث طلب بعض أسر الشهداء وقتها من فتح تحقيق دولي في أحداث ماسبيرو، وأوضح لهم بأنه يقدر مشاعرهم ولكنه يرفض ذاك الأمر، لأنه قد ينعكس سلبًا على الوحدة الوطنية التي يدافع عنها الجميع.
وفي ذات السياق يفيد كتاب «مذبحة ماسبيرو.. أسرار وكواليس» للصحفي هاني سمير والصادر عن دار نشر الحرية، أن «لجنة الطوارئ بالكاتدرائية كانت على دراية بالمذبحة قبل أن تحدث إلى جانب كشفه لتحقيقات النيابة العسكرية التي أكد خلالها الجنود سائقي المدرعات بتلقيهم أوامر من قيادتهم بالتحرك مما نتج عنه تحول المتظاهرين إلى أشلاء».
فيما حفظت التحقيقات حيث قضت محكمة جنايات جنوب القاهرة برئاسة المستشار نور الدين يوسف، بحفظ التحقيقات مع المتهمين الأقباط في ضوء تقارير الطب الشرعي الرسمية التي أثبتت براءتهم. فيما قضت المحكمة العسكرية بسجن الثلاثة جنود قائدي المركبات وقتها، ومازال الأقباط يحيون الذكرى للمطالبة بحقوق الشهداء، متهمين قيادات المجلس العسكري السابق في الواقعة.
