حقيقة تهميش الأقباط
وتبقي حقيقة واحدة (مع اختلاف كل فصيل وكل نظام ) ألا وهي "تهميش الأقباط"، عندما طرح سؤال على وفد من أعضاء جبهة 30 يونيو بالقاهرة عن مدي تقبل الشارع الواحاتي لفكرة أن يكون هناك (مؤسسا لحزب ما مسيحي ) وما بالك بالمصيبة الأكبر أن يكون هذا الشخص المؤسس للحزب المزعوم (مسيحي وامرأة ) في نفس الوقت، وبرد سريع ودون أدني تفكير كان (رفض الشارع الواحاتي لهذه الفكرة ) بل ذهب أحد الأعضاء إلى أبعد من ذلك وطالب لو بحثوا لأنفسهم عن (مؤسس آخر ).
كأن المواطن المسيحي مازال في ظل الأنظمة الحاكمة أو بالنسبة للفصائل المختلفة هو (مواطن من الدرجة الأولي ) وإلي الآن لا أستطيع أن أجزم أنه رأي الشارع أيضا، وتبقي العبارات الرنانة وكأنها حالة شجن ألمت بالشعب المصري كحالة مرحلية وظهر هذا التكاتف جليا في ثورة ال30 من يونيو، ولكن بدأت لعبة المصالح في إقصاء الآخر، فهل نعيب هذا على فصيل سياسي كالفصيل الإخواني ؟!.
ونتخذه ذريعة للترويع فقط وننسي أنفسنا، وإن كان هذا رد الفعل لمجرد حديث دار في بعض الأروقة فهل نعتبره اتجاها عاما ؟! هل نعتبر ما حدث في ثورة ال30 من يونيو حالة مرحلية لاتستمر طويلا أو أنها علاقة هشة تكشف في مواقف عدة عدم صدقها ورغم كل التضحيات التي قدمها الأقباط (المسحين ) على مدى الأنظمة الحاكمة والثورات المختلفة لايعتبر المواطن (القبطي المسيحي ) إلا مواطنا من الدرجة الثانية فلايمكن أن يتخذ لنفسه مجالا سياسيا مهما كان يمتلك من الخبرات. بل هل انعدمت الكوادر القبطية المسيحية ؟!.
هل لانعتبر من حريق (دور العبادة ) الخاصة بهم والتعديات على ممتلكاتهم وتهجيرهم والجرائم التي ارتكتبت في حقهم، وبكل واجب وطني قبلوا أن تكون تلك هي ضريبة أن تنعم البلد باستقلالها بعيدا عن (الاحتلال الفكري والثقافي ) بل وأصبحوا هم من يدفعون أعلي فاتورة، وهم أول من يخرج من الصورة.
فقديما كان النظام (الإخواني ) يخرجهم من الصورة بطريقة مباشرة بل وحدثت أكبر كارثة والتي تعتبر وصمة عار في جبين الأمة المصرية وهو (الاعتداء على الكاتدرائية ) وحيث أنها أكبر رمز للقبطي المسيحي ولم يحدث ذلك في تاريخ إنشائها وقد حملنا النظام الحاكم المسئولية كاملة كما لم ينسي التاريخ اقتحام نابليون بونابرت (للأزهر)، والاقتحام المتكرر من اليهود (لساحة المسجد الأقصي) واعتبرنا أن النظام متواطئ في ذلك لعدم اتخاذه الإجراءات اللازمة لحماية الكتدرائية أو أن يكشف عن الجناة، بل لم يعير هذه القضية أدني اهتمام.
ولعلنا بحثنا عن ضالتنا المنشودة في النظام الحاكم الحالي الذي لم يكشف النقاب هو الآخر عن هذا الحدث إلى الآن ونتساءل أيضا هل ستذهب أيضا الوعود ( بإعادة بناء دور العبادة التي تضررت من أحداث فض الاعتصام ) هل ستذهب (أدراج الرياح ) أم أنها كما ذكرنا سابقا أنها حالة مرحلية من الشجن والعبارات الرنانة والحديث عن مستقبل حكومة مدنية ودولة مدنية حديثة، فهل انتهي دور المواطن المسيحي المصري عند هذا الحد يكفي أنه شارك في أحداث الثورتين ويكفي ما تحمله من تكلفة تلك المشاركة وليعود ليقبع داخل كنيسته.
فهل حينها تستقم الأمور ومطالبين بأن نعتبره هو الأمر الطبيعي لنتغني أننا لسنا من (هذا العالم ) بل لنا وطن آخر ؟! هل ينكر علينا هذا أن يكون لنا دورا في بناء مصر الحديثة أو أن تكون هناك مشاركة فعالة ويكون مبدأ المواطنة هو السائد فعلا على أرض الواقع بين ججميع تيارات وفصائل المجتمع ولا نقصي فصيل طالما لم تلوث يده بدماء مصريين ولم يدعوا يوما إلى العنف فهل هذا هو جزاء المحبة التي تعلمناها والتي تدافع عنها الكنيسة القبطية ؟!
أم أننا تعودنا الإقصاء والتهميش ؟! هل فعلا قد تغيرت تلك الثقافة ؟! هل تقبلنا ثقافة التنوع والاختلاف والتعددية ؟! أم مازلنا ندور في فلك (تقبيل اللحي ) والمجالس العرفية إلى غير ذلك من أمور أثبتت فشلها بل زادت من حدة ووتيرة الاحتقان .
وقد قدمنا نموذجا بسيطا لطبيعة الفكر نتمني ألا يكون فكرا غالبا ( عفوا أخي المسيحي القبطي فأنت مواطن من الدرجة الثانية.
