عمر المختار لـ"ثوار ليبيا": "نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت ".. 20 عاما من الكفاح والجهاد ضد الاحتلال الإيطالي انتهت بإعدام شيخ الشهداء
"نحن لا نستسلم... ننتصر أو نموت" قالها شيخ الشهداء المجاهد الليبي عمر المختار في جهاده ضد الاستعمار الإيطالي، ورددها من بعده الشعب الليبي في كفاحهم للحرية والديمقراطية من نظام معمر القذافي الديكتاتوري ليلحق بالربيع العربي، وحتى بعد سقوطه في 17 فبراير 2011 ما زال ثوار ليبيا في صراعهم مع بقايا النظام السابق والجماعات الإسلامية التي تسعى لاعتلاء السلطة.
في مثل هذا اليوم 16 سبتمبر 1931 أنهى الاحتلال الإيطالي حياة المجاهد العجوز الشيخ عمر المختار بالإعدام شنقا، ذلك الرجل الذي قاد المقاومة الشعبية المسلحة ضد الاحتلال الإيطالي لمدة عشرين عامًا متواصلة.
والمختار هو السيّد عُمر بن مختار بن عُمر المنفي الهلالي، ينتسب لقبيلة المنفى إحدى كبريات قبائل المرابطين ببرقة، ولد عام 1862م في قرية جنزور بمنطقة دفنة في الجهات الشرقية من برقة، التي تقع شرقي ليبيا على الحدود المصرية.
تلقى عمر المختار تعليمه الأولي في زاوية جنزور، ثم سافر إلى الجغبوب (بلدة ليبية تشتهر بوجود علماء الدين وتحفيظ القرآن) ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على كبار علماء ومشايخ السنوسية، في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسي قطب الحركة السنوسية، فدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.
شارك عمر المختار في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية (السودان الغربي)، وقد استقر المختار فترة من الزمن مناضلًا ومقاتلًا، ثم عين شيخًا لزاوية (عين كلك) ليقضي فترة من حياته معلمًا ومبشرًا بالإسلام في تلك المناطق النائية، وبعد وفاة السيد محمد المهدي السنوسي عام 1902 تم استدعاؤه؛ حيث عين شيخًا لزاوية القصور.
وبعد الانقلاب الفاشي في إيطاليا في أكتوبر 1922، تغيرت الأوضاع داخل ليبيا واشتدت الضغوط على السيد محمد إدريس السنوسي، واضطر إلى ترك البلاد عاهدًا بالأعمال العسكرية والسياسية إلى عمر المختار في الوقت الذي قام أخاه الرضا مقامه في الإشراف على الشئون الدينية.
بعد أن تأكد للمختار النوايا الإيطالية في العدوان ذهب إلى مصر عام 1923 للتشاور مع السيد إدريس فيما يتعلق بأمر البلاد، وبعد عودته نظم أدوار المجاهدين، وبعد الغزو الإيطالي على مدينة أجدابيا مقر القيادة الليبية أصبحت كل المواثيق والمعاهدات لاغية، وانسحب المجاهدون من المدينة وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر، وفي تلك الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والانضمام لقيادة عمر المختار، كما بادر الأهالي إلى إمداد المجاهدين بالمؤن والعتاد والسلاح، وبدأت حرب الشوارع بين المجاهدين الليبيين والجنود الإيطاليين من قرية لقرية.
وفي معركة السانية في شهر أكتوبر عام 1930 سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته، وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته، الذي قال: "الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يومًا ما".
وبالفعل في 11 سبتمبر من عام 1931 سقط الشيخ عمر المختار في منطقة سلنطة بعد اشتباك بين رجاله وجنود العدو الإيطالي، فوقع الشيخ ونقل على الفور إلى مرسى سوسه، ومن ثم نقل إلى بنغازي؛ حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي إخريبيش، ولم يستطع الطليان نقل الشيخ برا لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم في محاولة لتخليص قائدهم.
وعقدت للشيخ الشهيد محكمة هزلية صورية في مركز إدارة الحزب الفاشي ببنغازي، مساء يوم الثلاثاء عند الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر 1931.
وبعد ساعة تحديدًا صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقًا في اليوم التالي، وعندما ترجم له الحكم، قال الشيخ: "إن الحكم إلا لله، لا حكمكم المزيف، إنا لله وإنا إليه راجعون".
وبعد وفاته حصدت صورته وهو مُعلّق على حبل المشنقة تعاطف أشخاص أكثر من العالمين الشرقي والغربي على حد سواء، فكبر المختار في أذهان الناس وأصبح بطلًا شهيدًا.
رثا عدد من الشعراء المختار بعد إعدامه، وظهرت شخصيته في فيلم من إخراج مصطفى العقَّاد من عام 1981 حمل عنوان "أسد الصحراء"، وفيه جسَّد الممثل المكسيكي - الأمريكي أنطوني كوين دور عمر المختار.
