رئيس التحرير
عصام كامل

أهالي كرداسة بين شقى رحى الإرهاب والأمن.. مسلسل رحيل الأهالي يتكرر يوميًا خوفًا من اقتحام المدينة.. أمير كرداسة: "علشان نبقى مع الشرطة لوحدينا".. الأقباط هجروا منازلهم خوفًا من استهداف الإرهابيين لهم

قسم شرطة كرداسة بعد
قسم شرطة كرداسة بعد الاعتداء عليه من قبل انصار المعزول
18 حجم الخط

حالة من الخوف والترقب تسيطر على أهالي مركز ومدينة كرداسة دفعتهم لهجر منازلهم ومحالهم هربا من تهديدات الإرهابيين الراغبين في فصل المدينة عن سيطرة الدولة وأجهزتها من جانب وتهديدات الأمن باقتحام المدينة ودك أوكار الإرهابيين بها.

أزمة كرداسة التي قاربت على الشهر الآن تحت سيطرة الإرهابيين وأميرهم "نصر الدين الغزلانى" الذي أعلن موقفه قائلا: "إن قوات الشرطة لو أرادت الدخول إلى كرداسة فعليها أن تأتى بمن يلم أشلائها ".

هذا التصريح الذي صب الزيت فوق نار الأمن بعد قيام الإرهابيين باقتحام قسم شرطة كرداسة وقتل ضباطه والتمثيل بجثثهم في جريمة تقشعر لها الأبدان.

أدلى الغزلانى بتصريحه المستفذ للأمن بعد فشل جميع المفاوضات المعلنة سواء من ناحية الداعية السلفى محمد حسان أو بعض القوى الثورية والتي أدت في نهاية الأمر إلى تعنت إرهابيَّ كرداسة، ورفضهم تسليم السلاح المسروق من مركز كرداسة بعد حرقه وقتل ضباطه بعد فض اعتصامى رابعة والنهضة.

ومع تزايد التصريحات من قبل قوات الشرطة وإعلانها عن نيتها لإنهاء تلك الحالة الإرهابية بكرداسة، مؤكدين أن ساعة الصفر سيتم تحديدها في القريب العاجل كانت الأزمة الطاحنة التي وقع فيها سكان كرداسة من المواطنين العاديين الذين وجدوا أنفسهم بين شقى رحى الإرهاب والأمن.

وفيما قام المنتمون للقوى السياسية في كرداسة بتسليح أنفسهم خوفا من هجوم التيارات الإرهابية عليهم فضل بعض الأهالي ترك منازلهم، وجاء هذا القرار بشكل شبه جماعى منذ نحو أسبوع وبدأ الأهالي في تنفيذه تباعا انتظارا لساعة الصفر التى أصبحت وشيكة، أو هكذا تبدو.

الأقباط أول الفئات التي آثرت السلامة وترك منازلهم في كرداسة لخوفهم من أن يتحولوا إلى هدف أولى للجماعات الإرهابية المتشددة هناك، وهو الأمر الذي تكرر كثيرا، وأصبح رؤية سيارات نصف النقل المحملة بالأثاث في طريقها خارج الحى مشهدا مألوفا في شوارع كرداسة.

تلى الأقباط فرارا من المنطقة أصحاب المحال بالشارع السياحى بكرداسة، خوفا من تعرضها للنهب والتدمير مع أي محاولة لاقتحام قوات الشرطة للمدينة، وما يتزامن معها من عمليات حرق ونهب من قبل الخارجين عن القانون والإرهابيين.

الغريب في الأمر كما أكد لنا بعض أهالي كرداسة هو تشجيع الإرهابيين لهم على المغادرة وهو ما يؤكده قول نصر الدين الغزلانى تعليقا لإخوانه عن مغادرة أهالي كرداسة:" أحسن علشان يبقى إحنا والشرطة وبس ".

مسلسل الرحيل يتكرر يوميا مع كل عائلة تجمع حاجاتها وأولادها في سيارة نصف نقل بحثا عن مكان آخر أكثر أمانا وبعيدا عن الحى الذي احتله الإرهابيون وأعلنوه إمارة إسلامية لهم بعيدا عن الدولة، وفى انتظار موعد آخر للعودة بعد تطهيرها من الإرهابيين-كما أكد لنا عدد من أهالي كرداسة.

على الجانب الآخر شهدت كرداسة توافدا مكثفا من قبل بعض الإسلاميين والإرهابيين في الأيام الأخيرة استعدادا منهم لأى محاولة من الأمن لاقتحام المنطقة، فيما يؤكد عدد من الناشطين السياسيين بكرداسة أنهم لن يتركوا منازلهم تحت أي ظرف وحتى ينتهى الوجود الإرهابى من كرداسة.

الجريدة الرسمية