طالب بدراسة تجربته بدل نسج نظريات المؤامرة ضده، أستاذ بهارفارد: نريد ١٠ آلاف "عبدول" بمصر
فوز عبد الرحمن السيد في الكونجرس، طالب الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر في جامعة هارفارد، بإتاحة الفرصة للشباب المصري للإبداع في مجالات البحث والسياسة، ليخرج من مصر عشرات الشباب مثل الدكتور عبد الرحمن السيد، الذي فاز بمقعد مجلس الشيوخ في الكونجرس الأمريكي.
عبد الرحمن السيد يحمل جينات المصريين العبقرية
وأشار الدكتور أسامة حمدي إلى أن الدكتور عبد الرحمن السيد يحمل جينات المصري التي وصفها بـ "العبقرية"، وبرغم أنه لم يتعلم في مصر، وأن للولايات المتحدة فضلا على عبد الرحمن السيد في التعليم والتدريب السياسي، لكنه لا يزال يعتز بمصريته.
كما طالب الدكتور أسامة حمدي بدراسة سر نجاح الدكتور عبد الرحمن السيد ووصوله إلى كرسي مجلس الشيوخ المرموق في أكبر دول العالم، بدلًا من التفرغ لنسج نظريات المؤامرة، ونشر الآراء التي وصفها بـ "المبتورة" للتقليل منه ومن إنجازه الكبير

وقال الدكتور أسامة حمدي عن فوز عبد الرحمن السيد في انتخابات الكونجرس: "متى سينبغ "عبدول" المصري على أرضه؟.. لم يدهشني أن ينسب السيناتور د. عبد الرحمن السيد كل نجاحاته إلى الولايات المتحدة التي تعلم وتخرج فيها، ومارس عمله السياسي بها، فقد قال الحقيقة بلا زيف، ولم يجمّلها، فلقد ولد وتعلم ونبغ في الولايات المتحدة، وفي البيئة التي نشأ فيها. ففضل مصر لم يكن يومًا عليه، ولكن كان لمصر الفضل على والده القادم من عائلة بسيطة، الذي تعلم مجانًا في مصر حتى تخرج في كلية الهندسة، وسافر محاولًا أن يجد فرصة أفضل له ولأولاده".
وأكد الدكتور اسامة حمدي أن "ارتباط عبد الرحمن بمصر قد لا يتعدى بعض الأكلات المصرية، وذكريات زيارات متفرقة لبلد أهله ككل أبناء المهاجرين، لم تعطه مصر سوى جيناته المصرية العبقرية؟ فهو لم يتعلم في مدارسها، ولم يتخرج في كلية الطب بها، ومع ذلك ظل فخورًا بها وبأصوله منها؛ فكل الشكر لوالديه لأنهم ربطوه بأصول عائلته".
عبدول لو بقى في مصر لأصبح سائق تاكسي
وتابع الدكتور أسامة حمدي: "لقد نشأ د. عبد الرحمن وتعلم في مجتمع يسمح للعقل أن يصل إلى عنان قدرته على التفكير، وفي مناخ يستطيع فيه أن يعبر- بحرية- عن أفكاره دون خوف أو تردد، حتى لو كانت أفكاره صادمة لغيره في ذلك المجتمع أو في مجتمعنا. د. عبد الرحمن يتكلم مباشرة لشعب يعرف كيف يزن ثقل كلماته، ويُثمن أفكاره بعيدًا عن منشئه، أو أصله، أو دينه؛ لذا نجح في أن يكسب تأييده".

وأوضح أستاذ جامعة هارفارد أن "د. عبد الرحمن قال إن سفر والديه إلى أمريكا أعطاه فرصة لم يحلم بها، وإنه لو بقي في مصر لأصبح سائق تاكسي، وهو احتمال ربما يكون مؤلمًا؛ فلدينا الآلاف من خريجي الجامعات الذين يعملون في غير تخصصهم! فكرني ذلك حين ركبت سيارة (أوبر) في مصر لأكتشف أن السائق طبيب، وكتبت يومئذٍ وأنا حزين مقالًا عنوانه: د. أوبر، فقد صدمني بحاله وراتبه المتدني، وكأن د. عبد الرحمن قد قرأها".
وعما أثار شجون الدكتور أسامة حمدي، قال: "وأتذكر أيضًا، وأنا أتسوق من أكبر متاجر إحدى دول الخليج، أن مجموعة كبيرة من البائعين كانوا من خريجي كلية التجارة المصرية، وقد أمرهم صاحب المتجر أن يقفوا ١٠ ساعات على أقدامهم ولا يلمسوا أو يستندوا إلى فاترينة العرض؛ كاد قلبي ينفطر مما سمعته منهم، وعن ظروف معيشتهم وأجرهم! هل لهذا علمناهم؟ كم منهم كان يمكن أن يكون مثل عبدول لو اتيحت له فرصته؟"
نريد دراسة تجربة عبد الرحمن السيد بدلًا من نسج نظريات المؤامرة حوله
وأضاف الدكتور أسامة حمدي: "ما أدهشني أن د. عبد الرحمن، البالغ من العمر ٤٢ سنة، قد استغل كل فرصة أتيحت له هناك كابن أحد العقول المصرية المهاجرة، فهو قبل أن يصبح "سيناتور" كان باحثًا في الصحة العامة، ونشر عشرات المقالات، ومنها مقالات عن الحالة الصحية للعرب في أمريكا، ووصل معدل النشر لديه "h-index" إلى ٣٧، وهو ما يماثل درجة الأستاذية في الجامعات".

وطالب الدكتور أسامة حمدي بدراسة تجربة عبد الرحمن السيد، بدلًا من نسج نظريات المؤامرة حوله، فقال: "وحين دخل عالم السياسة كان واضح المبادئ تمامًا، وجريئًا بثقة، لا يخشى معها الضغوط التي تفسد السياسيين، مما يدل على معدنه المصري الأصيل. وبدلًا من أن ندرس بعمق سر نجاح هذا الشاب المتألق ووصوله الى كرسي مجلس الشيوخ المرموق في أكبر دول العالم رغم كل الأمواج الضارية والمضادة، تفرغنا لنسج نظريات المؤامرة، ونشرنا الآراء المبتورة للتقليل منه ومن إنجازه الكبير، وهو ليس علينا بغريب".
وتساءل الدكتور أسامة حمدي: "ولهذا أتساءل -بكل مرارة- لماذا لا نفتح الشبابيك لهؤلاء الشباب في بلدهم، ونتيح لهم فرصة التعليم التي أتيحت لعبد الرحمن، ونستغل جهدهم وطاقاتهم ليخرج لنا مئة ألف مبدع وباحث وسياسي ناجح مثل د. عبد الرحمن ليقودوا الدولة في المستقبل؟ مع الأسف، طاقة كثير من شبابنا مهدرة، ولو استفدنا منها لأصبحنا في مكان آخر بعيد، وحققنا الرفاهية المنتظرة لشعبنا".
واختتم الدكتور أسامة حمدي حديثه قائلًا: "أرجوكم، اتركوا الشباب يبدع، وافتحوا له كل الشبابيك ليتكلم ويعبر عن أفكاره، فهؤلاء الشباب أساس المستقبل ووقوده. نريد ١٠ آلاف "عبدول" في مصر، فالجينات واحدة، لكن البيئة الحاضنة لها مختلفة".


