صور مسروقة وذكاء اصطناعي وكارنيهات مزورة، كواليس صناعة ضابط مزيف
لم يلتحق بكلية الشرطة، ولم يقض سنوات في التدريب حتى يقدم نفسه باعتباره ضابطا فصوره بالملابس الأميرية وحساب على مواقع التواصل الاجتماعي كانا كافيين لرسم شخصية أمنية وهمية، استغل من خلالها ثقة المواطنين في الزي الرسمي، وبدأ يطلب منهم تحويل مبالغ مالية بدعوى مروره بضائقة مالية.



الحيلة انتهت في محافظة قنا، بعدما تقدم أحد المواطنين ببلاغ اتهم فيه صاحب الحساب بادعاء صفة ضابط شرطة والنصب على المتابعين، لتنجح أجهزة الأمن في تحديد هويته وضبطه، وبفحص هاتفه المحمول ظهرت دلائل مرتبطة بنشاطه، وفقا لما أعلنته وزارة الداخلية.
لكن واقعة قنا لم تكن الأولى من نوعها، فقد كشفت وقائع أخرى عن أساليب مختلفة لاستغلال الصفة الأمنية الوهمية، من صور مسروقة من الإنترنت إلى كارنيهات مزورة، وصولا إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة شخصية ضابط غير حقيقية.
البدلة الميري.. وسيلة لإقناع الضحايا
يعتمد هذا النوع من الاحتيال على انطباع أولي يتركه صاحب الحساب لدى المتابعين؛ صورة بالزي الرسمي، ولقب أمني، وربما بعض العبارات التي توحي بامتلاك النفوذ والسلطة.
وبمجرد أن يصدق الضحية هذه الصورة، يصبح من السهل على المحتال الانتقال إلى الخطوة التالية، سواء بطلب مساعدة مالية أو الادعاء بقدرته على إنهاء المصالح والتدخل لحل المشكلات.
وفي الإسكندرية، ضبطت الأجهزة الأمنية عاملا أنشأ حسابا ينتحل صفة ضابط شرطة، واستخدم صورا لضباط حصل عليها من الإنترنت، ثم طلب من متابعيه تحويل أموال مقابل تسهيل بعض الخدمات، إلى محفظتين إلكترونيتين خاصتين به.
وفي الجيزة، اتهمت سيدة شخصا بانتحال صفة ضابط والاستيلاء على أموالها وجواز سفرها، بعدما أوهمها بقدرته على تسهيل سفرها مع نجلها لأداء العمرة، وكشفت التحريات، وفقا لبيان وزارة الداخلية، أنه سبق اتهامه في 29 قضية.
أما في شبرا الخيمة بالقليوبية، فقد تجاوز الأمر حدود الحسابات الوهمية، بعدما تعرفت سيدة على شخص ادعى أنه ضابط شرطة وتقدم لخطبتها، قبل أن يستولي على مشغولاتها الذهبية ومبلغ مالي. وعثرت الأجهزة الأمنية بحوزته على طبنجة صوت وكارنيهات مزورة.
الذكاء الاصطناعي يدخل على خط انتحال الصفة
لم تعد حيل انتحال الصفة تعتمد فقط على ارتداء الزي الرسمي أو استخدام صور حقيقية لضباط الشرطة، فقد ظهرت وسيلة جديدة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ففي المنيا، ضبطت الأجهزة الأمنية فرد أمن إداري نشر صورا مفبركة يظهر فيها مرتديا الزي الرسمي لرجال الشرطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأقر بأنه نشرها بدافع اللهو وتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، وفقا لما أعلنته وزارة الداخلية.
وتكشف هذه الوقائع اختلاف أساليب انتحال الصفة؛ فهناك من يستخدم صورة مسروقة لجذب الضحايا، وآخر يصنع شخصية وهمية بالكامل، بينما يتجاوز البعض ذلك إلى استخدام الصفة المزعومة في الاستيلاء على الأموال والممتلكات.
5 علامات تكشف الضابط المزيف
وللتعرف على الطرق التي يمكن من خلالها كشف هذه الحيل، أوضح اللواء السابق محمود شبانة، الخبير الأمني، أن هناك عددا من المؤشرات التي يجب أن ينتبه إليها المواطن عند التعامل مع أشخاص يدعون العمل في جهات أمنية، أبرزها:
نشر صور بالزي الرسمي دون إمكانية التحقق من حقيقة الصفة الوظيفية.
استخدام رتبة أو لقب أمني في بيانات الحساب دون سند.
طلب تحويل أموال إلى حساب شخصي أو محفظة إلكترونية.
الادعاء بامتلاك نفوذ لإنهاء مصالح حكومية مقابل مبالغ مالية.
الضغط على المتابعين للاستجابة السريعة قبل أن تتاح لهم فرصة التحقق.
ولا تمثل هذه العلامات وحدها دليلا على ارتكاب جريمة، لكنها تستوجب الحذر، مع ضرورة التحقق من هوية الشخص عبر القنوات الرسمية وعدم تحويل أي أموال بناء على ادعاءاته.
القانون يواجه من ينتحل الصفة!
واضاف: حدد قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 عقوبات لصور مختلفة من انتحال الوظائف والصفات العامة. حيث تنص المادة 155 على معاقبة من يتدخل في وظيفة عمومية، مدنية أو عسكرية، دون أن تكون له صفة رسمية أو إذن من الحكومة، أو يباشر عملا من مقتضياتها، بالحبس.
كما تعاقب المادة 156 بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من يرتدي علانية زيا رسميا دون أن تكون له الرتبة التي تخوله ارتداءه، أو يحمل العلامات المميزة لوظيفة عامة دون وجه حق.
وإذا استخدم المتهم الصفة الوهمية للاستيلاء على أموال المواطنين، فقد تمتد المساءلة إلى جريمة النصب وفقا للمادة 336 من قانون العقوبات، متى توافرت أركانها وأدلتها.
هيبة المؤسسات ليست وسيلة للنصب
وأكد اللواء شبانة: البدلة الميري ليست وسيلة لاكتساب النفوذ، والرتبة ليست لقبا يختاره صاحب الحساب لنفسه، ومن يحاول تحويل هيبة المؤسسات إلى وسيلة لتحقيق مكاسب غير مشروعة يضع نفسه أمام المساءلة القانونية.








