حديث قلب
دخول الكهرباء للمسجد النبوي على نفقة وزير مصري
علاقة حب وتعاون ومودة ربطت مصر بالمملكة العربية السعودية الشقيقة على مر الأجيال والعصور، وقد اندهشت لهذه القصة الإنسانية المثيرة التي ربطت حب مواطن مصري بمقام سيدي رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، هو وزير الكهرباء المصري أحمد باشا حمزة، عندما زار المدينة المنورة أثناء تأديته مراسم الحج عام 1947..
ولاحظ أن المسجد النبوي الشريف مضاء بالمصابيح الزيتية البدائية، فتبرع بشراء المحولات والمولدات الكهربائية والأسلاك والمصابيح الكهربائية الحديثة على نفقته الخاصة تكريما وتشريفا دون أن يحملها على الحكومة المصرية والتي كانت سترحب بطلبه..
وعندما عاد لمصر أرسل فريقا من المهندسين والفنيين إلى المدينة المنورة، واستغرقت عملية التركيب والتجهيز أربعة شهور حتى اكتملت الإضاءة.. وتقديرا لمقام وجهد هذا الوزير، حصل على موافقة ملكية استثنائية للدخول إلى مقصورة قبر الرسول (صلي الله عليه وسلم)، حيث قضي ثلاثة أيام معتكفا بالمسجد قبل الدخول يتلو القرآن والأدعية النبوية..
قرر الوزير أحمد باشا حمزة حج بيت الله الحرام بصحبة مدير مكتبه الدكتور محمد شتا، وبعد أداء مناسك الحج توجه إلى المدينة المنورة لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، لكنه تفاجأ بأن المدينة المنورة ومسجد الرسول بلا كهرباء، وأنه مضاء بمصابيح زيتية فقط لا يستطيع الزائر أن يرى منها أي شيء..
وبعد عودته لمصر قرر حمزة شراء محولات كهربائية وعدد من المصابيح والأسلاك لإنارة المسجد النبوي بأكمله، وكلف مدير مكتبه وعدد من المهندسين، بالذهاب إلى هناك لإتمام العملية، وبعد مرور 4 شهور بالفعل تحول المسجد النبوي من الظلام إلى النور، حيث احتفلت السعودية بإضاءة مسجد النبي.
في العام الثاني شد حمزة رحاله إلى البيت الحرام لأداء مناسك الحج ورؤية مسجد الرسول مضاءً بالكهرباء، وخلال زيارته طلب من أمير المدينة المنورة الذي استقبله، الدخول إلى قبر الرسول، لكن الأخير أكد أن الأمر ليس بيده لكنه سيرفعه إلى السلطات لإصدار أمر ملكي به وبعد مرور 24 ساعة فقط جاء الرد بالموافقة ليقرر الوزير تأجيل الزيارة..
وظل أحمد باشا حمزة لمدة 3 أيام متواصلة يتعبد في المسجد النبوي من قراءة القرآن والصلاة استعدادًا لمقابلة الرسول (ص)، ويقول مدير مكتبه عن هذة اللحظة: « دخلنا قبر الرسول، صلي الله عليه وسلم، فاستقبلتنا رائحة زكية شديدة الروعة، وجدنا أرضًا رملية، وشعرت من جلال المكان أنني غير قادر على الكلام، وبعد دقائق من الرهبة، ظللت أتلو ما تيسر لي من آيات القرآن الكريم والأدعية، ونفس الشيء كان يفعله الباشا أحمد حمزة».
وأضاف:« قبل أن نخرج من مقصورة القبر، كبشت بيدي قبضة من رمال القبر ووضعتها في جيبي، ولما خرجنا أصابنا ما يشبه الخرس فلم نقوى على الكلام إلَّا بعد حوالي ساعتين».
وأكمل: «الرمال التي أخذتها من قبر الرسول، صلي الله عليه وسلم، قسمتها نصفين، الأول وضعت فوق جثمان والدي في قبره، والنصف الثاني أوصيت أبنائي أن يضعوه فوق جثماني داخل القبر».
