رئيس التحرير
عصام كامل

من الانتخابات إلى الاستيطان.. تصعيد إسرائيلي لتهجير الفلسطينيين واستهداف أراضيهم بالضفة الغربية المحتلة.. ارتفاع الاعتداءات بنسبة 52.8%.. وتضاعف هجمات المستوطنين

توسع استيطاني إسرائيلي
توسع استيطاني إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة
18 حجم الخط

لم تكن الاعتداءات الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية المحتلة بمعزل عن التنافس السياسي الذي شهدته الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر 2026، فمع احتدام المعركة الانتخابية، قفزت الاعتداءات الإسرائيلية بنسبة 52.8%، فيما تضاعفت هجمات المستوطنين بأكثر من مرتين، في مشهد يكشف كيف تتحول معاناة الفلسطينيين وأمنهم وحقهم في البقاء بأرضهم إلى جزء من حسابات السياسة الإسرائيلية ومشروعات التوسع الاستيطاني.

 في السياق، كشف تقرير أصدرته "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية –سواء من جانب قوات الاحتلال أو المستوطنين- في الضفة الغربية المحتلة خلال شهر أكتوبر الماضي؛ حيث نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون 3133 اعتداء ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم، وفق وكالة "وفا" الفلسطينية.

وقالت الهيئة في بيان اليوم الإثنين: "توزعت الاعتداءات بواقع 1764 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال، و1369 اعتداء نفذها المستوطنون، وإن اعتداءات المستوطنين وحدها ارتفعت بنسبة 111.6%، من 647 اعتداء في سبتمبر إلى 1369 خلال أكتوبر".

وتصدرت محافظة رام الله والبيرة قائمة المحافظات من حيث عدد الاعتداءات، بواقع 704 اعتداء، تلتها نابلس بـ636، والخليل بـ568، ثم جنين بـ224، والقدس المحتلة بـ219، وسلفيت بـ217، وبيت لحم بـ198 اعتداء. واستحوذت المحافظات الثلاث الأولى على نحو 61% من مجموع الاعتداءات المسجلة، بحسب "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان".

ماذا يريد الاحتلال من تصعيد الهجمات ضد الفلسطينيين؟

تستخدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي تصعيد وتيرة الإعاتداءات بحق الفلسطينيين، إقامة المزيد من البؤر الاستيطانية، وهدم المنشآت، وإصدار الأوامر العسكرية، بما يفاقم الضغوط على الفلسطينيين ويقوض قدرتهم على البقاء في أرضهم.

تصاعد حدة اعتداءات المستوطنين ضد المواطنين الفسلطينيين بدعم من قوات الاحتلال
تصاعد حدة اعتداءات المستوطنين ضد المواطنين الفسلطينيين بدعم من قوات الاحتلال

كما تستخدم سلطات الاحتلال المستوطنين كأداة لزيادة الاحتكاكات مع الفلسطينيين، حيث تغض قوات الاحتلال االطرف عن اعتداءات المستوطنين الصهاينة، والتي بلغت معدلات مرتفعة في مناطق فلسطينية مختلفة؛ حيث نفذوا 1369 اعتداء خلال أكتوبر الماضي، تركزت أبرزها في محافظات رام الله والبيرة بواقع 393 اعتداء، ونابلس بـ353، والخليل بـ255، وسلفيت بـ128، والقدس بـ74، وبيت لحم بـ57، وطوباس بـ27، وجنين بـ28 اعتداء.

وبلغ مجموع الاعتداءات في محافظات رام الله والبيرة ونابلس والخليل 1001 اعتداء، أي نحو 73% من مجمل اعتداءات المستوطنين خلال أكتوبر الماضي.

وأشارت الهيئة إلى أن هذه الاعتداءات ألحقت أضرارا مباشرة بما لا يقل عن 356 مواطنا فلسطينيا، جرى توثيقهم، بينهم 22 طفلا و22 امرأة، وتصدرت نابلس المحافظات من حيث عدد المتضررين بواقع 120 مواطنا، تلتها رام الله والبيرة بـ88، والخليل بـ49، وسلفيت بـ45 مواطنا.

28 محاولة إسرائيلية لإقامة بؤر استيطانية جديدة

وقالت الهيئة إن المستوطنين حاولوا خلال أكتوبر الماضي إقامة 28 بؤرة استيطانية جديدة، تركزت تسع محاولات منها في محافظة الخليل، وثماني محاولات في نابلس، وخمس في رام الله والبيرة، ومحاولتان في أريحا والأغوار، ومحاولة واحدة في كل من بيت لحم وجنين وسلفيت وطوباس، وفق وكالة "وفا".

يتعمد المستوطنون استهداف ممتلكات الفلسطينيين لإجبارهم على النزوح من أراضيهم
يتعمد المستوطنون استهداف ممتلكات الفلسطينيين لإجبارهم على النزوح من أراضيهم

وأوضحت أن إقامة البؤر الاستعمارية تمثل إحدى الأدوات المستخدمة لتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية، إذ تبدأ بالاستيلاء على مساحات زراعية ورعوية، وإقامة الخيام والمنشآت وشق الطرق، ثم فرض قيود على وصول أصحاب الأراضي إليها، وصولا إلى ربط البؤر بشبكات البنية التحتية والخدمات ومحاولة تسوية أوضاعها من خلال المؤسسات الإسرائيلية الرسمية.

فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض

وأضافت: كشفت "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" أن "هذه الممارسات تعكس تكاملا بين تحركات المستوطنين والإجراءات التي تتخذها مؤسسات الاحتلال، بهدف فرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض، قبل أن تتدخل الجهات السياسية والعسكرية والتخطيطية لتثبيتها وتوفير مقومات استمرارها وتوسعها، فضلا عن تضييق الخناق على مصادر الرزق الخاصة بالمزارعين؛ حيث استهدفت الأوامر العسكرية أكثر من 229 مليون مترا من الأراضي الفلسطينية، توزعت بين إعلان أراض باعتبارها أملاكا حكومية، وأوامر لإزالة الأشجار والغطاء النباتي، وأمر وضع يد لأغراض عسكرية.

ودعت "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" إلى تحرك دولي جاد يتجاوز بيانات الإدانة، ويتضمن إجراءات عملية لوقف الاعتداءات وحماية المواطنين الفلسطينيين ومساءلة المسؤولين عنها، ووقف أشكال الدعم والتمكين للمشروع الاستعماري الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفق "وفا".

وفي تقرير سابق، أكدت مجل "+972" الإسرائيلية ذات التوجهات اليسارية أن المستوطنين الصهاينة باتوا يسيطرون على ألف كيلو متر مربع تمثل 18% من مساحة الضفة الغربية المحتلة.

الجريدة الرسمية