رئيس التحرير
عصام كامل

إسرائيل بعد الانتخابات.. نتنياهو وآيزنكوت يقفزان في بركة بلا ماء.. مأزق تشكيل الحكومة يهدد بحرب أهلية متفجرة.. وصراع سياسي مفتوح على المجهول

نتنياهو وآيزنكوت
نتنياهو وآيزنكوت والقفز في بركة بلا ماء- بالذكاء الاصطناعي
18 حجم الخط

في الطابق الرابع عشر من فندق في تل أبيب، كان رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو يراقب وفريقه تطورات فرز أصوات الناخبين. لا هتافات فرح، ولا صرخات حزن، بينما يقول لمن حوله: "اصبروا. انتظروا بصبر". لكنه صبر لبداية طريق جديد من الآلام على طريق البحث عن الاحتفاظ ببريق السلطة.

وفي المقابل، لم يكن مشهد جادي آيزنكوت، زعيم ما يعرف بـ"معسكر التغيير" وعائلته في هرتسليا، بعيدا عن مشهد نتنياهو؛ فبعد إجراء محادثة مع فريق القرب جرى استبدال خطابه، بعدما جرى التوصل إلى حقيقة أن عبارة "لقد انتصرنا" غير موجودة بحسب نتائج الانتخابات، وأنه يجب استبدالها بعبارات مثل "انتصار شعب إسرائيل" و"انتصار أغلبية الدولة الصهيونية".

وفي بين المشهدين، كان ذلك المساء الذي احتفل فيه الجميع بالنصر رغم أن الجميع خسروا، بحسب تقرير نشره موقع "واللا" الإسرائيلي، اليوم الجمعة، مؤكدا أن "الارتباك والجمود والانسداد السياسي هي أفضل عبارات تعكس ما جنته إسرائيل في الحملة الانتخابية الأخيرة".

استقطاب يتجاوز السياسة.. نتنياهو في مواجهة الشارع الإسرائيلي

وبحسب التقرير، فقد دخلت إسرائيل أكثر حملات الانتخابات حماسة في تاريخها. فمن جهة، يقف من يملكون السلطة لكنهم يشعرون بفقدان السيطرة، وأنهم يقاتلون نخبة حاكمة تحرق البلاد، ولا يسمح لهم حتى بالتذرع بالعقلانية. ويشعر من يقفون –إلى جوار نتنياهو- بأن الطرف الآخر قد تجاوز كل الخطوط الحمراء بإغلاق الطرق، وتطبيع كلمة "خائن"، وإشعال حرب طاحنة بسبب رفضهم فكرة أن زعيمهم (نتنياهو) هو أكثر شخصية مكروهة في البلاد.

نتنياهو وآيزنكوت لم ينجح أحد
نتنياهو وآيزنكوت لم ينجح أحد

وفي الجهة المقابلة، هناك من يعتقدون أن رئيس الوزراء تسبب في أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل، ولم يدفع ثمنها، ولا يرغب في التحقيق فيها، ومن بينهم من زعموا أن نتنياهو استمر في الحرب لأسباب سياسية، وأنه قرر قتل الرهائن، وأن الغضب الشعبي ضد نتنياهو وإيتمار بن غفير والحريديم تتجاوز السياسة بكثير، وفق موقع "واللا".

احتمالية اندلاع حرب أهلية متفجرة

يصف التقرير السنوات الأربع الأخيرة بأنها "كانت الأكثر اضطرابا التي شهدها كلا الجانبين في إسرائيل"، مضيفا: تمزقت الأسر، وتلاشت الصداقات، وتصاعدت التوترات بين الزملاء في العمل، واشتعلت الشوارع. وسيطر الخطاب السياسي على كل زاوية. ولو انتصر أحد الطرفين بشكل قاطع ليلة الثلاثاء، لكان الوضع كارثيا ومرعبا، مع تزايد احتمالات "اندلاع حرب أهلية متفجرة".

ويضيف: لو كان نتنياهو وبن غفير وسموتريتش ودرعي وجيدولكنوف على منصة التتويج، لكان هناك الكثير ممن سيعلنون رحيلهم عن البلاد. أما لو كان آيزنكوت بينيت ويائير لابيد وجولان على المنصة، لكان الطرف الآخر قد سلب منه الفوز بلا شك، ولقبل بالنتائج دون أدنى شك. 

ماذا عن معركة تشكيل الحكومة؟

يقول موقع "واللا": لقد استنفدت كتلة المعارضة قوتها من خلال أربعة أحزاب متماسكة، تضم نخبة من الكفاءات، من مختلف الأطياف السياسية، واتفاقيات فائضة، وتدفق للناخبين من الخارج، ونسبة مشاركة عالية في الانتخابات. لقد أحسنت كتلة المعارضة التصرف في كل شيء تقريبا. وهذه هي قوتها. وهذه هي التركيبة السكانية. ولن تغير المزيد من الانتخابات شيئا. 

وفي الجهة الأخرى –بحسب التقرير- فإن نتنياهو لم يفز، لكن انتصاره الأكبر يكمن في تحسين موقفه التفاوضي. فإذا لم ينجح أحد في تشكيل حكومة، سيستمر في تسيير أعمال حكومة تصريف أعمال حتى الانتخابات المقبلة، حيث ستكون حظوظ خصومه قد تضاءلت، ومن المحتمل أيضا أن تختفي الأحزاب الصغيرة، ما يمنحه زخما قويا. ويفضل نتنياهو وحزب الليكود إجراء انتخابات أخرى قبل اللجوء إلى خيار حل الكتلة.

ناخبون عرب أثناء التصويت في الانتخابات التي جرت في 27 أكتوبر الجاري
ناخبون عرب أثناء التصويت في الانتخابات التي جرت في 27 أكتوبر الجاري

وبين الجانبين، تبقى حقائق ربما يكون من الصعب ان تراوح مكانها؛ إذ إن "نقض التزام قادة المعارضة بعدم الانحياز للعرب ليس أمرا واقعيا للغاية"، وتهديدات حزب "يهودية التوراة المتحدة" -الذي يمثل اليهود الأشكناز وهم اليهود من أصول أوروبية- في الكنيست بالانضمام إلى آيزنكوت – مزحة"، و"لن يقوم نتنياهو بتفكيك كتلته"، وفق "واللا".

مأزق حكومة آيزنكوت المحتملة

ويرى التقرير أن تحالف المعارضة يواجه مأزقا حقيقيا. ففي الأسابيع المقبلة، ستطرح سلسلة من التفسيرات والوساطات، بمساعدة الرئيس الإسرائيلي، بشأن صفقات تتضمن الوحدة مع حزب الليكود، وتفسيرات من قبيل: "سيحصل نتنياهو على عفو من قضايا الفساد ويستقيل بعد عامين"، ومنح مناصب قيادية، وعدم وجود تشريع قانوني، وما إلى ذلك. وسيتعين على آيزنكوت، وبينيت، ولابيد، وليبرمان التفكير مليا فيما إذا كان لا يزال هناك سبيل للبقاء في الحكومة تحت قيادة نتنياهو، وما إذا كان من الممكن تصديق الصفقات والوعود التي قطعها باستقالته خلال فترة ولايته مقابل عفو رئاسي.

توسع عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي ستتواصل دون النظر إلى هوية من يشكل الحكومة
توسع عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي ستتواصل دون النظر إلى هوية من يشكل الحكومة

والاحتمال الثاني هو أن يحصل آيزنكوت على المزيد من التوصيات من نتنياهو لتشكيل حكومة. وفي هذه الحالة، سيفرض الرئيس عليه التكليف أولا. ووقتها سيلجأ إلى القائمة العربية المشتركة، لتشكيل حكومة يصفها تقرير موقع "واللا" بـ"الهشة"، وأن هذه "الحكومة قد تتمكن من الصمود لبضعة أشهر". لكن المشكلة تكمن –بحسب التقرير- في أنه بمجرد انهيارها، ستدفع أحزاب كتلة التغيير ثمنا باهظا في صناديق الاقتراع لخرقها الوعد بعدم الاعتماد على العرب في الحكومة.

مخطط الوحدة: عامان لنتنياهو، ثم آيزنكوت

يزعم مصدر معارض أن الكرة الآن في يد نتنياهو، مشيرا في تصريحات لموقع "واللا": إذا اختار رئيس الوزراء خطوة الوحدة، فإن السيناريو الواقعي المحتمل هو أن يخدم نتنياهو عامين آخرين في منصبه، بالتوازي مع فترة ترامب، ويتوصل إلى اتفاق مع آيزنكوت بشأن التقاعد من الرئاسة، ويفسح المجال له.

وفي الوقت نفسه، قد تشمل هذه الخطوة تغييرًا في تكوين الائتلاف، بما في ذلك الانفصال عن رئيس حزب "القوة اليهودية" إيتمار بن غفير، وربما أيضا عن حزب "اليهودية التوراتية المتحدة"، إلى جانب الاعتماد على حزب شاس و"الصهيونية الدينية".

وبحسب المسؤول الإسرائيلي الرفيع، فإن العقبات التي تحول دون التوصل إلى مثل هذا الاتفاق تكمن في خلافات جوهرية، كمسألة تشكيل لجنة تحقيق حكومية في أحداث 7 أكتوبر 2023، وغيرها من المسائل المبدئية. وهو يميز بين الوعود الانتخابية، التي يقول إنها قابلة للتسوية في المفاوضات السياسية، وبين القضايا الأيديولوجية، وفق موقع "واللا".

ويضيف: لا ينبغي توقع أن يقترح بينيت وآيزنكوت مثل هذا المخطط بمبادرة منهما قبل أن يوضح نتنياهو نواياه. إنهما لن يتطوعا للقفز في بركة سباحة وهم لا يزالون لا يعرفون ما إذا كانت تحتوي على ماء أم لا".

الجريدة الرسمية