رئيس التحرير
عصام كامل

من الناخبين العرب إلى سكان الحدود.. انتخابات إسرائيل تفضح الإقصاء والتهميش السياسي.. نتنياهو يشيطن الصوت العربي.. وإسرائيليون يدفعون فاتورة الحروب خارج حسابات الكنيست

تعمد نتنياهو شيطنة
تعمد نتنياهو شيطنة الصوت العربي في الانتخابات
18 حجم الخط

كشفت نتائج الانتخابات الإسرائيلية عن مفارقة تتجاوز الصراع التقليدي بين بنيامين نتنياهو وخصومه المعروفين بـ"معسكر التغيير"؛ إذ لم تقتصر تداعيات المعركة الانتخابية على التنافس على تشكيل الحكومة، بل كشفت عن اتساع دوائر الإقصاء السياسي والعنصرية، وتهميش أصوات وفئات متعددة داخل المجتمع الإسرائيلي. 

فبينما تصاعدت الحملات التي تستهدف شرعية الناخبين العرب وممثليهم، وتوظف الاتهامات والتحريض لتصوير مشاركتهم السياسية باعتبارها تهديدا، وجد سكان المناطق الحدودية، من المطلة إلى الجليل الغربي، أنفسهم بدورهم خارج حسابات التمثيل، بعدما أخفق مرشحون من اليمين واليسار، عانوا من الحروب على مدى السنوات الثلاثة الماضية في الوصول إلى الكنيست. 

وفي السياق، كشف موقع "واللا" الإسرائيلي، في تقرير له اليوم الخميس، أن "سكان المناطق الحدودية من المطلة إلى الجليل الغربي سعوا إلى إيصال صوتهم إلى الكنيست. لكن جرى استبعاد مرشحي اليمين واليسار على حد سواء، وتبددت آمال تمثيل المجتمعات الحدودية، بعد ثلاث سنوات عايشوا فيها حروب لم تتوقف".

إقصاء مرشحي المناطق الحدودية

يقول التقرير الذي نشره موقع "واللا": جرى وضع المرشحين المنحدرين من المجتمعات الواقعة على طول خط النزاع، والذين عملوا من أجل سكانهم وترشحوا في أحزاب يمينية ويسارية، في مناصب لا تؤهلهم لدخول الكنيست. لكن المرشحين المرتبطين بخط النزاع بقوا خارج الكنيست".

ومن أبرز الأسماء –بحسب موقع "واللا"- ديفيد أزولاي، رئيس مجلس متولا، الذي حل في المركز الثالث عشر على قائمة "إسرائيل بيتنا" برئاسة أفيجدور ليبرمان. وهو برتبة مقدم في الاحتياط؛ حيث كان عدد المقاعد التي حصل عليها حزب ليبرمان ضئيلا، ما جعل أزولاي خارج الكنيست.  

جادي آيزنكوت ورفقائه فيما يعرف بـ
جادي آيزنكوت ورفقائه فيما يعرف بـ"معسكر التغيير"

أما ناتالي شيم طوف، التي جرى إجلاؤها مع عائلتها من منزلها في متولا عند اندلاع الحرب، فقد ترشحت ناتالي على قائمة "أماخ يسرائيل" برئاسة عوفر وينتر، وحصلت على المركز الثالث، لكن الحزب لم يتجاوز العتبة الانتخابية، ولن تمثل ناتالي في الكنيست السادس والعشرين. 

ترشيحات غير واقعية

على بعد دقائق قليلة بالسيارة من متولا، يعيش نيسان زيفي الذي ترشح ضمن قائمة "معا" برئاسة نفتالي بينيت، وحل في المركز الخامس عشر. وكان من المتوقع أن يحصل الحزب على أصوات كافية ليصبح زيفي من بين ممثليه، لكنه في النهاية بقي خارج الكنيست.

ديفيد أزولاي رئيس مجلس متولا بعد إقصائه
ديفيد أزولاي رئيس مجلس متولا بعد إقصائه

كما ترشحت شاي فيشر، المقيمة في موشاف كفار يوفال المجاور، على قائمة "يشار" برئاسة جادي آيزنكوت، وحصلت على المركز الرابع والعشرين. 

كما ترشح موشيه دافيدوفيتش، رئيس المجلس الإقليمي ميتا آشر ورئيس منتدى خط المواجهة، على القائمة نفسها. إلا أنه حصل على المركز الأربعين في قائمة آيزنكوت، وهو مركز لم يكن يعتبر واقعيا في البداية.

آلة السموم تستهدف الصوت العربي

من جهتها، قالت جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية: على مدى الشهور الستة الماضية، اهتمت آلة السموم التي تديرها حكومة بنيامين نتنياهو بشن حملة كاذبة وخبيثة وعنصرية تستهدف جعل الناخبين العرب وممثليهم غير شرعيين، بدءا بالافتراءات التي تزعم أن أطباء وممرضين وممرضات عربا مارسوا التمييز ضد اليهود والجنود، وصولا إلى اقتباسات متعددة تنسب إلى قادة الجمهور العربي، لضمان أن يكون إقصاء أمرا بديهيا، وكأن نتنياهو نفسه لم يسع لتأليف حكومة بدعم من"القائمة الموحدة"، وكأن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لم يشهد عليه في تسجيل صوتي، قائلا: ألم يرد الذهاب مع الموحدة؟ بل أراد ذلك كثيرا، وأنا الوحيد الذي وقف في وجهه".

الدخان يتصاعد في أعقاب ضربة إسرائيلية على جنوب لبنان
الدخان يتصاعد في أعقاب ضربة إسرائيلية على جنوب لبنان

ويقول المحلل السياسي والعسكري رونين برجمان: "إن المواطنين العرب الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع لا يسرقون الانتخابات؛ إنهم يشاركون فيها. نحن نتحدث عن جمهور تخلّت عنه هذه الحكومة بصورة منهجية إلى حد بعيد، وألحقت به أضرارا عميقة إلى درجة أن الانتخابات، بالنسبة إلى كثيرين من أفراده، أصبحت معركة من أجل إمكان العيش هنا بأمان. معركة لإنقاذ الأرواح، بالمعنى الحرفي للكلمة؛ أما عند نتنياهو، فتحول هذا المسعى أيضًا إلى دليل إدانة".

محو الدلالة السياسية للتصويت العربي

ويضيف برجمان: من الجائز، طبعا، تحليل الأحزاب التي تختلف فيما بينها وتتنازع على المشاركة في الائتلاف، كل على حدة، لكن هناك فرقا بين رسم خريطة الخيارات المتاحة لتأليف حكومة، وبين إحصاء المواطنين الذين صوتوا لاستمرار حُم نتنياهو، أو ضده. فعندما يستخدم مصطلح "الكتلة الثالثة" لتصوير نتيجة 50 في مقابل 70 على أنها تعادل، لا يعود التقسيم مجرد أداة للتحليل، بل يتحول إلى وسيلة لمحو الدلالة السياسية للتصويت العربي.

ووفق المنطق نفسه، كان من الممكن أيضا –بحسب برجمان- استبعاد الأحزاب الحريدية من الحساب، وإعلان وجود "كتلة حريدية" منفصلة، لكن في حالتها، لا ينسى أحد إلى أي معسكر يجب ضم المقاعد التي تحصدها. 

ويتابع: لقد قال الناخب كلمته، وركل نتنياهو إلى خارج التاريخ؛ لن تختفي الخلافات بين معارضيه، وربما يكون تأليف حكومة بديلة أمرا صعبا، لكن كل ذلك لا يغير حقيقة أن الجمهور لم يمنحه ولم يمنح شركاءه الأغلبية؛ لقد سحقهم. ومن يختار، على الرغم من ذلك، وصف النتيجة بأنها "تعادل"، عليه أن يوضح أي أصوات استبعدها من الحساب، ولماذا؟ 

الجريدة الرسمية