رئيس التحرير
عصام كامل

البؤر الاستيطانية تزحف إلى الجليل والنقب.. مجلة "+972" الإسرائيلية اليسارية: سموتريتش وفتيان التلال يوسعون دائرة الاستيطان الرعوي في الخط الأخضر باستخدام حظائر الأغنام (صور)

بؤرة استيطانية إسرائيلية
بؤرة استيطانية إسرائيلية بجوار بلدة مجد الكروم الفلسطينية،
18 حجم الخط

على مدى الفترة الماضية، تسارعت وتيرة الزحف الاستيطاني الصهيوني في المناطق الرعوية بمنطقتي الجليل والنقب، ضمن مشروع استيطاني يقوده وزير المالية الإسرائيلية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بحسب تحقيق نشرته مجلة "+972" الإسرائيلية ذات التوجهات اليسارية.

وأشار التقرير إلى أن زحف البؤر الاستيطانية باتجاه منطقة الجليل يجري من خلال إنشاء بؤرة استيطانية قرب بلدة مجد الكروم الفلسطينية، في موقع يعرف باسم "الروس"، من خلال إقامة خيام وخزانات مياه، وحظائر أغنام، مع رفع للعلم الإسرائيلي، فيما امتدت الخيام إلى مناطق ذات ملكية خاصة بالفلسطينيين.

وأكدت المجلة أن تلك المخططات تجري برعاية سموتريتش، والذي يشجع الاستيطان الرعوي ضمن ما يطلق عليه "الخط الأخضر"، وخصوصا في الجليل والنقب، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أننشأت 152 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية والمحتلة منذ 7 أكتوبر 2023، وأن المستوطنون الصهاينة باتوا يسيطرون على ألف كيلو متر مربع تمثل 18% من مساحة الضفة الغربية.

مزاعم الصندوق القومي اليهودي

يطلق سكان "مجد الكروم" على المنطقة اسم "الروس"، تيمنًا بقمم الجبال المطلة على البلدة. وتقع قطعة الأرض التي يزعم "الصندوق القومي اليهودي" ملكيتها ضمن النطاق الإداري لبلدة "مجد الكروم"، وهي محاطة بأراض ذات ملكية خاصة تعود لسكان البلدة.

المستوطنون الإسرائيليون يمارسون حياتهم بصورة طبيعية في البؤرة الاستيطانية
المستوطنون الإسرائيليون يمارسون حياتهم بصورة طبيعية في البؤرة الاستيطانية، فيتو

من جهته، يقول عضو اللجنة الشعبية المحلية وأحد ملاك الأراضي في المنطقة رامي حيدر: السكان اكتشفوا البؤرة الاستيطانية لأول مرة عندما بدأ المزارعون بزيارة بساتين الزيتون الخاصة بهم استعدادا لموسم الحصاد. لقد تتبعنا خطوط المياه والكهرباء وعثرنا عليهم. ورأينا أنهم يستخدمون بئرا قديمة، وقد ركبوا مضخة عليها. لقد تزايد عدد المستوطنين من خمسة أشخاص في البداية إلى 12، ثم وصل إلى حوالي 40 مستوطنا. هذه أرضنا إلى الأبد، ولن نتركها إلى الأبد.

تحايل إسرائيلي لتقنين الاستيطان

وقال ساطي كيوان، وهو أحد سكان "مجد الكروم" ويبلغ من العمر 55 عاما: إن البنية التحتية الموجودة جعلت من الصعب تصديق أن وجود هذه المجموعة الاستيطانية مؤقت؛ إذ إن لديهم ماعز وسيارات وكهرباء ومياه. وتحيط بهم بساتين الزيتون من كل جانب، وما حدث في الضفة الغربية قد يحدث هنا غدا؛ ففي البداية سيمنعون الناس من الوصول إلى أشجارهم، ثم سيبدأون بالتوسع داخل البساتين.

ويتركز النزاع القانوني المباشر حول طبيعة ما يسمح به التصريح الصادر عن "الصندوق القومي اليهودي"؛ حيث يقول المحامي الفلسطيني حسين مناع: تصريح الرعي لا يمنح إذنا ببناء منشآت أو إقامة مستوطنة، وهو ما يتناقض مع ما نراه على أرض الواقع، بالتزامن مع إجبار الشرطة الإسرائيلية سكان "مجد الكروم" على الوصول إلى أراضيهم عبر مسارات ترابية.

إطلالة على بلدة مجد الكروم الفلسطينية في الجليل
إطلالة على بلدة مجد الكروم الفلسطينية في الجليل، فيتو

بدوره، يتهم كيوان المستوطنين في البؤرة الاستيطانية بتعمد استفزاز السكان العرب المحليين، قائلا: "إنهم يتحدثون بأسلوب يهدف إلى دفعنا نحو المواجهة، مدعومين بقوات شرطة الاحتلال غير المحايدة".

ويضيف: لا يمكن لأحد أن يخبرني بأن الشرطة جاءت لحمايتنا؛ فهم يحمون المستوطنين. نحن لا نريد القتال أو قتل أحد، بل نريد فقط العيش بسلام".

مخططات فتيان التلال

بحسب مجلة "+972"، تنتمي تلك المجموعات الاستيطاينة إلى "فتيان التلال"، مشيرة إلى أن ما يجري في الجليل يشبه ما يجري في الضفة الغربية المحتلة.

وتقول: في الأسابيع الأخيرة، دعا قادة بارزون في اليمين الإسرائيلي - وعلى رأسهم سموتريتش- علنا إلى تطبيق هذا النموذج الاستيطاني الذي شهدته الضفة الغربي داخل "الخط الأخضر". وتصور حملة وزير المالية الإسرائيلي نمو التجمعات العربية في الجليل - بما في ذلك "مجد الكروم"- على أنه "غزو" وتهديد أمني.

سكان فلسطينيون بالقرب من البؤرة الاستيطانية وسط مخاوف من تعرضهم لهجمات من جيش الاحتلال
سكان فلسطينيون بالقرب من البؤرة الاستيطانية وسط مخاوف من تعرضهم لهجمات من جيش الاحتلال، فيتو

وفي المقابل، يعلق سليم صليبي، رئيس المجلس المحلي في مجد الكروم، في تصريحات لمجلة "+972" بأن ظهور البؤرة الاستيطانية في منطقة "الروس" يندرج ضمن هذا السياق، وأن الصندوق القومي اليهودي ربما منح تصريحا لرعي الماشية، إلا أن المستوطنين تجاوزوا ذلك بكثير، حيث نصبوا خياما كبيرة وربطوها بشبكات المياه والكهرباء.

وقال صليبي: هؤلاء هم "فتيان التلال"، وهم مستوطنون قدموا من الضفة الغربية، وما يحدث اليوم في مجد الكروم هو مجرد البداية؛ إذ سنشهد قريبا المزيد من المشروعات المماثلة في منطقة الجليل.

حملة شعبية فلسطينية لمواجهة الاستيطان

وردا على إقامة البؤرة الاستيطانية، أطلق المجلس المحلي واللجنة الشعبية في مجد الكروم – بحسب التحقيق- حملة جمعت بين الضغط الشعبي، والتحرك الإعلامي، والإجراءات القانونية. 

وعلى مدار عدة أيام، طالب المجلس السكان على التواجد اليومي في منطقة "الروس"، وأصحاب الأراضي على مواصلة زراعة أراضيهم، بالتزامن مع حشد رؤساء السلطات المحلية العربية.

المخططات الاستيطانية الإسرائيلية لا تتوقف
المخططات الاستيطانية الإسرائيلية لا تتوقف، فيتو

وقال المجلس المحلي واللجنة الشعبية في مجد الكروم في بيان: "رسالتنا واضحة؛ فهذه أرضنا وهذه حقوق سكاننا، ونحن لا نقبل بوجود هذه البؤرة الاستيطانية". 

وأضاف أن هدفهم يتمثل في "الحيلولة دون تحوّل هذا التواجد المؤقت إلى واقع دائم".

الجريدة الرسمية