بعد حديث سيناتور عن خطة جنونية للحرب، خبير استراتيجي يكشف مخطط ضرب إيران
كشف الدكتور سيد غنيم، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع وخبير الأمن الدولي والاستراتيجيات العسكرية، عن تداعيات التصورات العسكرية الأمريكية المحتملة لاستئناف العمليات ضد إيران، وذلك في ضوء التصريحات التي أدلى بها السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، ووصف خلالها خطة عسكرية أمريكية محتملة بأنها «جنونية».

وأكد غنيم أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشير إلى احتمال توسيع نطاق الأهداف العسكرية الأمريكية داخل إيران لتشمل البنية التحتية، محذرًا من أن مثل هذا التصعيد قد يدفع طهران إلى توسيع نطاق ردودها لتشمل منشآت الطاقة والمرافق الحيوية في دول الخليج.
ماذا كشف السيناتور كريس ميرفي عن خطة الحرب ضد إيران؟
وأوضح غنيم أن السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي تحدث، خلال ندوة بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن يوم 28 أكتوبر، عن إحاطة مغلقة تناولت خطة عسكرية أمريكية محتملة لاستئناف العمليات ضد إيران.
وأشار إلى أن ميرفي وصف التصور العسكري بأنه «جنوني»، ونقل تساؤلًا للرئيس ترامب بشأن فرص نجاحه، محذرًا من مخاطر إطالة أمد الحرب واتساع نطاقها، بما قد يلحق أضرارًا بالمصالح الأمريكية.
ولفت الخبير الاستراتيجي إلى أن هذه التصريحات تستدعي التمييز بين مناقشة الخيارات العسكرية واعتماد قرار فعلي بتنفيذها، موضحًا أن رواية السيناتور تؤكد طرح تصورات عسكرية، لكنها لا تمثل دليلًا قاطعًا على اعتماد خطة أو صدور قرار ببدء العمليات.
وأضاف أن تساؤل ترامب عن فرص نجاح الخطة، إذا نُقل بدقة، قد يعكس استمرار تقييم الجدوى العسكرية والسياسية للعملية وتداعياتها المحتملة.

استهداف البنية التحتية الإيرانية يهدد بتوسيع المواجهة
وحذر غنيم من أن توسيع الأهداف الأمريكية لتشمل البنية التحتية المدنية في إيران قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية واسعة، في ظل احتمالات امتداد الردود الإيرانية إلى منشآت الطاقة والمرافق الحيوية في دول الخليج.
وأوضح أن قصر مدة الضربات العسكرية لا يعني بالضرورة قصر أمد المواجهة، مشيرًا إلى أن واشنطن تستطيع تحديد توقيت بدء عملياتها وحجمها، لكنها لا تملك ضمانات للسيطرة على طبيعة الرد الإيراني أو منع اتساع نطاق الصراع.
وأكد أن استهداف البنية التحتية المدنية يضيف أبعادًا قانونية وسياسية خطيرة إلى المواجهة، وقد يزيد من احتمالات التصعيد وتبادل الضربات.
الانتخابات الأمريكية وتأثيرها على قرار الحرب ضد إيران
وفيما يتعلق بتوقيت أي تحرك عسكري أمريكي محتمل، أشار غنيم إلى أن الفترة الممتدة بين انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر وبدء ولاية الكونجرس الجديد في 3 يناير قد توفر للإدارة الأمريكية هامشًا سياسيًا مختلفًا في اتخاذ القرارات.
لكنه شدد على أن هذا التوقيت لا يمنح الإدارة تفويضًا إضافيًا لشن الحرب، ولا يعني بالضرورة أن الخيار العسكري أصبح أكثر جدوى، إذ تظل القرارات مرتبطة بتقدير المكاسب السياسية والعسكرية والتكاليف المترتبة عليها.
منشآت الخليج ومضايق الملاحة في دائرة مخاطر التصعيد
وأشار خبير الأمن الدولي إلى أن أي مواجهة عسكرية جديدة بين واشنطن وطهران تضع مجموعة من المصالح الإقليمية والدولية أمام مخاطر متزايدة، تشمل أمن القوات والقواعد الأمريكية، والمنشآت الحيوية في دول الخليج، وحركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
كما حذر من التداعيات الاقتصادية المحتملة، وفي مقدمتها اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب احتمالات استنزاف المخزونات العسكرية وتضرر استقرار منطقة الخليج وعلاقات دولها بالولايات المتحدة.

الوساطات الدبلوماسية مستمرة رغم الاستعدادات العسكرية
ولفت غنيم إلى أن استمرار الحشد العسكري الأمريكي والتوتر الإقليمي لا يمنع مواصلة المسارات الدبلوماسية، مشيرًا إلى أن التحركات والوساطات، ومنها التحرك القطري، يمكن أن تتزامن مع الاستعدادات العسكرية.
وأكد أن أهمية هذه الوساطات تتحدد بمدى قدرتها على الوصول إلى تفاهمات واضحة وقابلة للتنفيذ، بما يساعد على احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
خبير: قرار الحرب يرتبط بكلفة المواجهة وقدرة واشنطن على احتواء الرد الإيراني
واختتم غنيم تصريحاته بالتأكيد على أن الاستعداد العسكري الأمريكي يوسع خيارات الضغط والتنفيذ أمام واشنطن، لكنه لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار باستئناف الحرب.
وأوضح أن العامل الحاسم يظل قدرة أي عملية عسكرية على تحقيق هدف سياسي قابل للاستمرار، مقارنة بتكلفة الرد الإيراني واحتمالات احتواء تداعياته.
وأشار إلى أن توقيت ما بعد انتخابات التجديد النصفي يمثل أحد العوامل المؤثرة في الحسابات الأمريكية، لكنه لا يكفي وحده لترجيح خيار الحرب، في ظل المخاطر العسكرية والاقتصادية والسياسية التي قد تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين البلدين.


