خبر وتحليل
من النزوح القسري إلى المستوطنات الجديدة.. الخليل في قلب مشروع الحسم الإسرائيلي، ما القصة؟
بينما تتجه الأنظار إلى إشكالية تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، على خلفية الانقسام الذي شهدته الساحة السياسية الإسرائيلية في الانتخابات التي جرت في 27 أكتوبر الجاري، واصلت قوات الاحتلال عدوانها على مدينة الخليل، ودفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو منطقة ودير بحة غرب المدينة، وأجبرت عددا جديدا من العائلات على النزوح القسري من تلك المنطقة.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال دفعت بتعزيزات عسكرية إضافية ترافقها وحدات هندسية من مدخل الخليل الشمالي "فرش الهوى"، باتجاه منطقة دير بحة المغلقة والمحاصرة من قبل الاحتلال منذ الجمعة الماضية.
كما اقتحمت قوات الاحتلال عدة أحياء في مدينة الخليل، وقرية الريحية جنوبا، واحتجزت ثلاثة مواطنين فلسطينيين، من بينهم أسيرا محررا أفرج عنه أمس الخميس، واحتجز بسبب مظاهر الاستقبال التي أقامتها عائلته، واعتدت عليهم بالضرب ونكلت بهم.
وبحسب البيانات الرسمية الفلسطينية، فقد بلغ عدد الأسر التي هجرها الاحتلال قسرا عن منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة 537 أسرة تضم 3361 فردا، إضافة إلى مئات الأسر المحاصرة داخل منازلهم في تلك المنطقة، يمنع الاحتلال تنقلهم او وصول المساعدات إليهم، بحسب "وفا".
ما حجم الخسائر المباشرة للعدوان الإسرائيلي؟
في الجانب الاقتصادي، تقدر الغرفة التجارية في الخليل الخسائر المباشرة الناجمة عن الإغلاقات في المدينة، ما بين 3 ملايين و210 آلاف دولار إلى 3 ملايين و850 ألف دولار، منها نحو 321 ألف دولار في قطاع الحليب وحده.
وبالنسبة للإغاثة وتقديم المساعدات أعلنت لجنة المساندة والإغاثة المكلفة من محافظ محافظة الخليل، اعتماد بيانات 537 أسرة متضررة تضم 3361 فردا، بينهم 232 رضيعا، و1193 طفلا تتراوح أعمارهم بين سنتين و17 عاما، و326 من كبار السن، و147 امرأة حاملا ومرضعا، و32 شخصا من ذوي الإعاقة، و213 من أصحاب الأمراض المزمنة، وفق "وفا".
ما تأثير القيود الإسرائيلية على العملية التعليمية؟
وعلى صعيد العملية التعليمية، تسبب العدوان الإسرائيلي في تعطل التعليم لنحو 262 ألف طالب في 589 مدرسة على مستوى المحافظة خلال الأسبوع الماضي، فيما لا يزال آلاف الطلبة في المناطق المحاصرة والمهجرة غير قادرين على الوصول إلى مدارسهم.

وكشف تقرير لمديرة التعليم في الخليل أن جميع مدارس المدينة تحولت إلى نظام المهام التعليمية والتعلم عن بعد، بسبب الإغلاقات المفروضة وصعوبة تنقل الطلبة والمعلمين، في إجراء يحرم الأطفال من البيئة التعليمية المباشرة ويهدد انتظام العملية الدراسية، وفق "المركز الفلسطيني للإعلام".
كيف تتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الخليل؟
ويأتي التصعيد العسكري الإسرائيلي في الخليل بالتزامن مع توسعات استيطانية؛ حيث شرعت قوات الاحتلال، ترافقها مجموعات من المستوطنين، بأعمال تجريف وبناء لإنشاء مستوطنة جديدة على أراضي المواطنين شرق قرية المجد غرب بلدة دورا، وتمهيد طريق استيطانية من شأنها مساعدة المستوطنين في تحركاتهم.
وبلغ حجم الأراضي التي استولت عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في قرية المجد، منذ 7 أكتوبر 2023، أكثر من مليوني متر مربع، ما بين أراض زراعية ومراعي، التي تشكل مصدر الدخل الأساسي لعدد كبير من سكان القرية.
وترتبط مستوطنة الجديدة بمستوطنة "نيجهوت" والطريق الواصل إلى أراضي 48، ما يهدد بحرمان الأهالي من آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية المحيطة والممتدة على طول تلك الطرق.
ماذا تعني الخليل بالنسبة لخطة الحسم الاستيطانية؟
تحتل الخليل المرتبة الثانية بعد القدس المحتلة من حيث كثافة وجود المستوطنين والمشاريع الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة؛ حيث تضم بؤرا استيطانية حساسة، ويحيط بها عشرات المستوطنات مثل مستوطنة "كريات أربع"، ويقيم في قلبها القديم مئات المستوطنين المتطرفين، المدعومين بقوات جيش الاحتلال.

وتدرج سلطات الاحتلال الإسرائيلي الخليل ضمن ما يعرف بـ"خطة الحسم"، والتي تستهدف فرض السيادة العسكرية والاستيطانية الكاملة، والتي يرعاها حزب "الصهيونية الدينية" برئاسة وزير المالية المتطرف في الحكومة الحالية بتسلئيل سموتريتش، ووزيرة الاستيطان أرويت ستروك.
وصعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية في الخليل، عقب مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة أربعة آخرين في عملية إطلاق نار شمالي الخليل يوم الجمعة الماضي 23 أكتوبر، ضمن عملية اطلقت عليها " أطلق اسم عملية "زئير يهودا".
ونقلت وكالة "قدس نت" عن مصادر محلية فلسطينية أن أكثر من 200 عائلة فلسطينية نزحت من منازلها في منطقة الجلدة بمدينة الخليل، عقب إجبارها على الإخلاء من قبل قوات الاحتلال، التي فرضت قيودا مشددة على حركة السكان، دون النظر إلى تداعيات تلك القيود المباشرة على حياة الفلسطينيين في المدينة.




