رئيس التحرير
عصام كامل

الانتخابات الإسرائيلية.. هل يتحول الكنيست إلى سيرك سياسي؟.. القراصنة والمهرجون يزاحمون الوجوه التقليدية.. ومرشحو الإباحية الجنسية والكلاب يكشفون غرائب السياسة العالمية

إيتان شافلي يتعهد
إيتان شافلي يتعهد بتعيين نتنياهو وزيرا للخارجية حال فوزه
18 حجم الخط

في الانتخابات، لا تضمن الخبرة السياسية وحدها الوصول إلى صناديق الاقتراع، ولا يشترط الفوز أن يكون المرشح رجل دولة أو صاحب برنامج تقليدي. فبين مهرج دخل البرلمان، ونجمة أفلام إباحية تحولت إلى سياسية، وكلاب حصدت أصوات الناخبين، تتعدد وجوه الاحتجاج على النخب الحاكمة. 

ومع الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها يوم الثلاثاء القادم 27 أكتوبر، تظهر قوائم غير مألوفة تعيد طرح السؤال عن حدود السياسة، وما إذا كانت هذه الترشيحات مجرد استعراض انتخابي أم تعبيرا عن سخط الناخبين على المشهد السياسي التقليدي.

فمع صبيحة يوم الثلاثاء، يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع والتي تشهد أسماء غير مألوفة بين القوائم "المألوفة" للكنيست السادس والعشرين، مثل حزب القراصنة الذي يعد بتوفير الإنترنت المجاني للجميع وإلغاء العتبة الانتخابية، وقائمة "سلسلة الحب والوحدة" التي يتزعمها إيتان شفيلي، المعروف بـ"سلسلة الملك"، والذي يتجول مرتديا تاجا ورداء أزرق. بل إنه أعلن أن رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو قد يتولى منصب وزير الخارجية في حكومته!

لكن شيرر وفريق القراصنة ليسوا الوحيدين الذين شرعوا في حملة انتخابية غير تقليدية، وفق تقرير نشره موقع "واللا" الإسرائيلي، مضيفا أن "ما تشهده إسرائيل في الانتخابات الحالية ليس غريبا عما شهده العالم، مثل ممثلة أفلام إباحية تقدم مقترحات سلام غير عادية، ورؤساء بلديات لم يبلغوا الرابعة من عمرهم"!

ويقول الموقع: حتى لو قدمت الحملة الانتخابية الإسرائيلية هذه المرة بعض المرشحين الاستثنائيين، فإن التاريخ السياسي العالمي يذكرنا بأنك لست بحاجة دائما إلى بدلة أو خبرة سياسية أو حتى القدرة على التحدث للحصول على الأصوات في صناديق الاقتراع.

مهرج في قلب البرلمان البرازيلي

في عام 2010، ترشح المهرج المحترف فرانسيسكو أبيرادو أوليفيرا سيلفا، المعروف باسمه الفني تيريريكا، لعضوية الكونجرس البرازيلي. وكان شعار حملته الانتخابية "لا يمكن أن تسوء الأمور أكثر من هذا"، وفي أحد إعلاناته اعترف بأنه لا يعرف شيئا عن مهام عضو الكونجرس، لكنه وعد بمعرفة ذلك إذا تم انتخابه. وكانت النتيجة مذهلة: فقد صوت له أكثر من 1.3 مليون برازيلي، بحسب موقع "واللا".

لكن قبل توليه منصبه، أجبر المهرج سيلفا على اجتياز اختبار معرفة القراءة والكتابة، بعد ظهور مزاعم بأنه أمي، وهو شرط ضروري للعمل في البرلمان. وقد اجتاز الاختبار وشغل منصبه لأربع دورات متتالية.

نجمة الأفلام الإباحية وولاء مطلق لإسرائيل

وتعد إيلونا ستالر، المعروفة باسم تشيتشولينا، واحدة من أشهر الشخصيات في تاريخ السياسة غير التقليدية؛ حيث انتخبت نجمة الأفلام الإباحية الإيطالية المولودة في المجر لعضوية البرلمان الإيطالي عام 1987 عن الحزب الراديكالي، واستمرت في منصبها حتى عام 1992، وفق موقع "واللا".

ولم تكتف تشيتشولينا بمهنة في مجال الإثارة الجنسية ومقعد في البرلمان، بل دعمت التثقيف الجنسي، وحقوق المثليين، وحقوق الحيوان، ومكافحة الطاقة النووية، وقادت حملات استفزازية اعتمدت أيضا على الظهور بملابس فاضحة.

انتخبت نجمة الأفلام الإباحية الإيطالية إيلونا ستالر لعضوية البرلمان الإيطالي عام 1987
انتخبت نجمة الأفلام الإباحية الإيطالية إيلونا ستالر لعضوية البرلمان الإيطالي عام 1987

وبالنسبة للإسرائيليين الذين يتذكرون ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، كانت تشيتشولينا أكثر بكثير من مجرد اسم يظهر في قسم الأخبار الخارجية. ففي أكتوبر 1987، بعد أشهر قليلة من انتخابها لعضوية البرلمان، قدمت إلى إسرائيل لإحياء سلسلة من الحفلات. وأثارت ضجة كبيرة بسبب ظهورها عارية على المسرح. وألغت السلطات تصريح عملها، وعندما وصلت إلى حائط المبكى (حائط البراق) في القدس المحتلة، واجهتها مجموعة من المتظاهرين الحريديم الذين هتفوا في وجهها بل ورشقوها بالكراسي، وجرى إخراجها من المكان، بحسب التقرير.

ضجة إسرائيلية كبيرة بسبب رقصة عارية

لكن زيارة تشيتشولينا الأبرز لإسرائيل كانت عام 2001، حين حلت ضيفة على برنامج دودو توباز "الأول في عالم الترفيه". وخلال البرنامج، غنت ورقصت مع المذيعة، ثم كشفت عن صدرها على الهواء مباشرة. وأثارت الحادثة ضجة كبيرة، وقدمت شكوى إلى أمين المظالم للشكاوى العامة التابع للهيئة الثانية، ما أجبر شركة كيشيت على الاعتذار. وادعت الشركة أن سيتشولينا انتهكت اتفاقا مسبقا بشأن طبيعة أدائها، وأنها فاجأت فريق الإنتاج.

وفي مارس 2026، انتخبت أليخاندرا أومنيا، المعروفة باسمها الفني أمارانتا هانك، والتي سبق لها أن مثلت في أفلام إباحية، لعضوية مجلس الشيوخ الكولومبي، وتولت منصبها في يوليو، ممثلة حزب التحالف التاريخي اليساري.

وأومنيا، وهي صحفية بالأساس، منخرطة في قضايا مثل حقوق العاملات في مجال الجنس، ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وحقوق الإنسان. بالنسبة لها، ويمثل الانتقال من صناعة الجنس إلى البرلمان فرصة لتعزيز القضايا التي كانت منخرطة فيها حتى قبل انتخابها.

عمدة يبلغ من العمر ثلاث سنوات

ليس نجوم الترفيه وحدهم من شقوا طريقهم إلى السياسة. ففي بعض الأحيان، لا يكترث الناخبون إطلاقا بالسن، أو حتى بكون المرشح ليس إنسانا، بحسب موقع "واللا".

ففي عام 2005، انتخب مايكل سيشنز عمدة لمدينة هيلزديل بولاية ميشيجان، وكان حينها طالبا في الصف الثاني عشر في المدرسة الثانوية يبلغ من العمر 18 عاما. وتغلب على العمدة الحالي بفارق صوتين، بعد أن خاض حملة انتخابية ممولة بمبلغ 700 دولار أمريكي جناها من عمل صيفي. وعد سيشنز بالتوفيق بين منصبه الجديد ودراسته، بل إنه خطط للعمل من غرفة نومه. وقد شغل المنصب لمدة أربع سنوات.

انتخب جيمس تافتس عمدة شرفيا لمدينة دورست الأمريكية عام 2015 عندما كان عمره ثلاث سنوات فقط
انتخب جيمس تافتس عمدة شرفيا لمدينة دورست الأمريكية عام 2015 عندما كان عمره ثلاث سنوات فقط

لكن سيشنز كان أكبر سنا من جيمس تافتس، الذي أصبح عمدة لمدينة دورست بشمال الولايات المتحدة عام 2015 عندما كان عمره ثلاث سنوات فقط. وورث الطفل الصغير المنصب من شقيقه الأكبر بوبي، الذي شغله لمدة عامين سابقين. لم يكن الانتخاب بالاقتراع العادي، بل كان اسم العمدة يسحب في قرعة سنوية، وكان على كل من يرغب في المشاركة دفع دولار واحد. كان لقبا رمزًا بحتا، لا يمنح أي صلاحيات حكومية.

وقبل توليه منصبه كعمدة لمدينة دورست، تلقى تافتس نصيحة واحدة من شقيقه الأكبر، وهي أن يكون لطيفا مع الناس ولا يتحدث عن أمور تافهة. وربما نجحت هذه النصيحة، لأنه أعيد انتخابه بعد عام.

التنكر في زي قرد

لكن إحدى قصص الانتخابات المذهلة حقا حدثت في عام 2002 في مدينة هارتلبول بإنجلترا، بحسب موقع "واللا"؛ حيث قرر رجل الترشح لمنصب رئيس البلدية متنكرا في زي قرد.

واعتاد ستيوارت دروموند، الذي كان يعمل في مركز اتصالات، أن يرتدي زي تميمة فريق كرة القدم المحلي، "أنجوس القرد". وترشح في الانتخابات مرتديا الزي ووعد، من بين أمور أخرى، بتوزيع الموز مجانا على تلاميذ المدارس. ما بدأ كمزحة انتهى بفوزه على مرشح حزب العمال، وحصوله على وظيفة كان راتبها آنذاك حوالي 53 ألف جنيه إسترليني سنويا.

قرر ستيوارت دروموند الترشح لمنصب رئيس بلدية مدينة هارتلبول بإنجلترا متنكرا في زي قرد
قرر ستيوارت دروموند الترشح لمنصب رئيس بلدية مدينة هارتلبول بإنجلترا متنكرا في زي قرد

لكن هنا اتخذت القصة منحى آخر؛ حيث برز دروموند كرئيس بلدية استطاع الحفاظ على دعم السكان. وأعيد انتخابه مرتين أخريين، وشغل المنصب لمدة 11 عاما، إلى أن ألغت المدينة منصب رئيس البلدية المنتخب في عام 2013.

انتخاب كلب في الولايات المتحدة

أما في الولايات المتحدة، فقد اتخذوا مسألة الحيوانات في السياسة خطوة أبعد؛ ففي عام 1981، جرى انتخاب كلب يدعى بوسكو، وهو هجين من نوع لابرادور وروت وايلر، رئيسًا لبلدية سانول الصغيرة في كاليفورنيا. وقد ترشح ضد مرشحين بشريين وهزمهما كليهما.

وعلى الرغم من أنه كان لقبا فخريا في انتخابات محلية غير رسمية وليس منصبا بلديا يتمتع بصلاحيات، فقد أصبح بوسكو شخصية محلية مشهورة وحمل اللقب حتى وفاته عام 1994. وفي عام 2008، تم وضع تمثال له بالقرب من مكتب بريد المجتمع.

وفي عام 2014، تم انتخاب كلب آخر، يدعى ديوك، عمدة لمدينة كورمورانت بولاية مينيسوتا. وقد تلقى ديوك، الذي كان يبلغ من العمر سبع سنوات، تدليلا في صالون تجميل الكلاب قبل تنصيبه، ومقابل خدمته، وعد بتوفير طعام الكلاب لمدة عام.

في انتخابات مجلس مدينة ساو باولو، كتب نحو 100 ألف ناخب اسم وحيد قرن يدعى كاكاريكو، يعيش في حديقة الحيوانات المحلية، على أوراق اقتراعهم. وكان هذا بمثابة احتجاج من الناخبين على المرشحين من البشر.

وحصل كاكاركو على أصوات أكثر من أي مرشح آخر لمجلس المدينة، لكن جرى استبعاد تلك الأصوات لعدم أهلية كاكاركو القانونية للترشح. لم تفز وحيدة القرن بمقعد في المجلس، لكنها أصبحت واحدة من أشهر رموز التصويت الاحتجاجي في التاريخ السياسي البرازيلي.

الجريدة الرسمية