خبر وتحليل
هل تكون "الخليل" رقصة نتنياهو الأخيرة؟ اعتقالات وإجبار العائلات الفلسطينية على إخلاء منازلها
بينما تتصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الخليل، تتسع دائرة المداهمات والاعتقالات وإجبار العائلات الفلسطينية على إخلاء منازلها، في مشهد يعيد طرح تساؤلات حول أهداف التصعيد وتوقيته. فهل تمثل مدينة الخليل ساحة جديدة يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو استثمارها لتكريس سياسة القوة، قبل أيام قليلة من الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها الثلاثاء القادم 27 أكتوبر.
في السياق، صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، مع إجبار عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في الخليل، ومواصلة هدم المنشآت وإغلاق الطرق والمداخل، بالتزامن مع اعتقال عشرات الفلسطينيين، بينهم 17 مواطنا فلسطينيا في بيت لحم ونابلس، في إطار عملية عسكرية أعلن جيش الاحتلال أنها قد تستمر عدة أيام، عقب مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة أربعة آخرين في عملية إطلاق نار شمالي الخليل.
وأشارت وكالة "وفا" الفلسطينية إلى أن " قوات الاحتلال الإسرائيلي أجبرت عشرات المواطنين الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة في مدينة الخليل، فيما داهمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال المنطقتين وحاصرتهما، وأجبرت عشرات المواطنين على إخلاء منازلهم".
نزوح أكثر من 200 عائلة فلسطينية من الخليل
وأعلن جيش الاحتلال بدء عملية تفتيش واسعة في المنطقة التي انطلق منها منفذا عملية إطلاق النار، مشيرا إلى أن العملية قد تستمر عدة أيام. كما تحدث عن تخصيص ثلاثة منافذ لخروج السكان من المنطقة المستهدفة، مع إخضاعهم للتفتيش والاستجواب الأمني، بحسب "المركز الفلسطيني للإعلام".
من جهتها، نقلت وكالة "قدس نت" عن مصادر محلية فلسطينية أن أكثر من 200 عائلة فلسطينية نزحت من منازلها في منطقة الجلدة بمدينة الخليل، عقب إجبارها على الإخلاء من قبل قوات الاحتلال، التي كثفت انتشارها العسكري في أحياء سكنية عدة، وفرضت قيودا مشددة على حركة السكان، وسط مخاوف من اتساع عمليات الهدم والإخلاء خلال الساعات المقبلة، وتداعياتها المباشرة على حياة الفلسطينيين في المدينة.
تحويل أحياء الخليل إلى مناطق عسكرية
وقالت محافظة الخليل في بيان: "إن المنطقة المستهدفة بالعملية العسكرية الإسرائيلية تمثل نحو ثلث مساحة المدينة؛ حيث توغلت قوات الاحتلال في قلب الأحياء السكنية، وشرعت بإخلاء مئات المنازل".
وأفادت مصادر محلية فلسطينية بأن جنود الاحتلال اعتدوا بالضرب على عدد من السكان خلال عمليات الإخلاء في منطقة الجلدة، وأبلغوا العائلات بضرورة ترك أسماء أصحاب الشقق السكنية وأرقام هواتفهم، لإمكان استدعائهم مجددا عند الحاجة، وفق "قدس نت".
في غضون ذلك، كشفت القناة "14" العبرية، اليوم السبت، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أطلق اسم عملية "زئير يهودا" على العدوان العسكري الواسع والمستمر الذي يشنه ضد مدينة الخليل والمحاور المحيطة بها جنوبي الضفة الغربية المحتلة.
ويأتي إطلاق هذا الاسم –بحسب القناة الإسرائيلية- في إطار ما أسماه الاحتلال "عملية عسكرية واسعة لإحباط العمليات الفلسطينية وتفكيك بنى المقاومة" في المدينة.
تصاعد عمليات الاعتقال
واقتحمت قوات الاحتلال مدينة نابلس، وداهمت عدة منازل في أنحاء متفرقة منها، واعتقلت تسعة مواطنين بينهم أب ونجله، فضلا عن اقتحام قرية بورين جنوب نابلس، واعتقلت ستة مواطنين فلسطينيين، بينهم ثلاثة من عائلة واحدة.
وفي سياق التصعيد، شرعت قوات الاحتلال بهدم منشآت خلال العملية العسكرية المتواصلة، في وقت وسّعت فيه انتشارها في الأحياء المستهدفة، وسط مخاوف الأهالي من اتساع عمليات المداهمة والإخلاء وما يرافقها من أضرار مادية ومعاناة للسكان.
نتنياهو يواصل الرهان على الحرب
وفي ظل اتساع رقعة المداهمات والاعتقالات وعمليات الإخلاء في الخليل ومناطق أخرى من الضفة الغربية، تبدو الخليل أمام أيام مفتوحة على مزيد من المواجهة، فيما يظل رهان نتنياهو على سياسة الحرب والتصعيد، ورقته الانتخابية الوحيدة وسط قضايا الفساد والمغارات الحربية الفاشلة التي تلاحقه.
وفي ظل اتساع رقعة المداهمات والاعتقالات وعمليات الإخلاء في الخليل ومناطق أخرى من الضفة الغربية، تبدو المدينة أمام أيام مفتوحة على مزيد من المواجهة، فيما يواصل نتنياهو الرهان على الحرب والتصعيد باعتبارهما ورقته الانتخابية الأبرز، في مواجهة قضايا الفساد والإخفاقات العسكرية التي تلاحقه.




