خبر وتحليل
مناورة نتنياهو تعيد فضيحة مستشاره للواجهة، هل تسقط ورقة التوت الأخيرة عن عورة الديمقراطية الإسرائيلية؟
تمثل أزمة الاشتباه في التدخل الأجنبي بالانتخابات الإسرائيلية اختبارا جديدا لحدود الديمقراطية الإسرائيلية في وقت تتصاعد فيه الصراعات على السلطة، وتتزايد حدة تبادل الاتهامات بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو ومعارضيه، وسط مخاوف من توظيف نتنياهو للأجهزة الأمنية والمزاعم غير المحسومة لتغيير مسار المعركة السياسية.
وبينما يطالب قادة المعارضة بكشف الحقيقة، يسارع نتنياهو -وحلفاؤه اليمينيين المتشددين- إلى توجيه أصابع الاتهام للأحزاب العربية، في مشهد يطرح تساؤلات بشأن المساواة السياسية، واحترام إرادة الناخبين، والحدود الفاصلة بين حماية الديمقراطية واستغلالها لتحقيق مكاسب حزبية.
وبحسب تقرير نشره موقع "واللا" الإسرائيلي، فقد أثارت رسالة رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية القاضي نعوم سولبرج، إلى رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ديفيد زيني، والتي طالبه فيها باتخاذ إجراءات للتحقيق فيما وصفه بـ"شبهات التمويل الأجنبي والتأثير غير اللائق من قبل كيانات أجنبية على الانتخابات في إسرائيل"، عاصفة سياسية.
جادي آيزنكوت: نتنياهو اعتاد ترديد الأكاذيب والتلاعب بالعقول
من جهته، صرح رئيس حزب "يشار" ورئيس كتلة "التغيير" جادي آيزنكوت، بأنه على اتصال بالأطراف المعنية ويتلقى تحديثات بشأن الشكوك حول تدخل أجنبي في الانتخابات.
وقال آيزنكوت: "يجب على دولة إسرائيل حماية نزاهة الانتخابات بكل يقظة ضد أي محاولة للتدخل أو التضليل أو التحيز، ودراسة كل شكوى بعمق. ومن جهة أخرى، لا يجب السماح للأحزاب السياسية باستغلال الوضع والتأثير على موعد أداء اليمين الدستورية في الكنيست".
وبعد ذلك بوقت قصير، أصدر آيزنكوت –بحسب موقع "واللا"- ردا آخر بنبرة مختلفة، قائلا: "أهنئ نتنياهو على إدانته أخيرا للتدخل في دولة إسرائيل. إنه أمر خطير عندما يحدث في مكتب رئيس الوزراء، وخطير أيضا إذا حدث خلال الحملة الانتخابية".

وكرر آيزنكوت موقفه بضرورة التحقيق الفوري في الشكوك، لكنه أوضح أن "نتنياهو، الذي اعتاد التعامل مع الواقع بالأكاذيب والتلاعب بالعقول ونشر الفوضى، يمارس بالتعاون مع شركائه، نفوذا غير لائق على الرأي العام الإسرائيلي بهدف تأخير نشر نتائج الانتخابات، ونزع الشرعية عن أنشطة الكنيست السادس والعشرين".
واختتم رئيس "معسكر التغيير" تصريحاته، قائلا: "إن محاولة استغلال المعلومات (التي لم يتم التحقيق فيها بعد)، والتي لم يتم توضيح تفاصيلها ونطاق الشكوك بشأنها بعد، من أجل الطعن في نتائج الانتخابات الرسمية -التي صوت فيها الشعب الإسرائيلي ضد الحكومة المتعثرة- أمر غير مقبول ويجب رفضه بشكل قاطع".
يائير جولان: وماذا عن تحقيقات تجسس سكرتير نتنياهو لصالح الألمان؟
بدوره، أكد رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير جولان، أن هذا محاولة للطعن في نتائج الانتخابات، مضيفا: "لقد مني نتنياهو بهزيمة ديمقراطية ساحقة، فقد رفضه الشعب وهو يرفض الاعتراف بقرار الناخبين".
وقال جولان: هذه حملة تشويه قبيحة ضد إرادة الشعب، وضد الشعب العربي على وجه الخصوص. ويجب التحقيق الكامل في أي شبهة حقيقية تتعلق بالإضرار بنزاهة الانتخابات. لكن أخطر خيانة وتورط ارتكبا في مكتب نتنياهو، من قبل أقرب مستشاريه. و"ما زلنا ننتظر إقالة أوريتش".

ويوناتان أوريتش هو المستشار الإعلامي والاستراتيجي البارز لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وواجه لائحة اتهام رسمية من النيابة العامة الإسرائيلية بتهم تتعلق بالتجسس ونقل معلومات استخباراتية سرية ومصنفة لصحيفة "بيلد" الألمانية دون موافقة الرقابة العسكرية بقصد التأثير على الرأي العام.
وأضاف جولان: سيستمر نتنياهو في الصراخ. سنواصل العمل. لقد أقاله الشعب. سنضمن تنحيه عن منصبه. و.يجب على رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) أن يوضح سبب عدم إبلاغ رئيس لجنة الانتخابات بهذه المعلومات قبل يوم الانتخابات، وإنما بعد أن اتضح أن كتلة نتنياهو لا تملك الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
نتنياهو يواصل الصراخ
أما رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيجدور ليبرمان، فعلق قائلا: إن هذا حدث جلل وغير مسبوق، ويجب على سلطات إنفاذ القانون التحرك بسرعة للوصول إلى الحقيقة في أسرع وقت ممكن.
وعلى الرغم من أن تصريحات سولبرج بشأن تورط عناصر أجنبية تدخلت ورشت الناخبين لصالح الأحزاب العربية لم تحدد من يقف وراءها، إلا أن نتنياهو سارع بتوجيه الاتهامات للأحزاب العربية، قائلا: "هذا هجوم على الديمقراطية يهدف إلى استيلاء أجنبي على الكنيست، وأسلمة إسرائيل، وإسقاط الحكومة اليمينية، بهدف سحب الجيش الإسرائيلي وهزيمته في جميع الساحات، ولا سيما إيران. وبعد أن اتضح أن جهات أجنبية حاولت السيطرة على الكنيست، بات من الواضح أنه لا يسمح لأي حزب صهيوني بالتعاون مع حزب الرعام والائتلاف المشترك، أو استبدال رئيس الكنيست بأصوات مشتراة بالمال، أو تشكيل حكومة تشكل خطرا على إسرائيل"، بحسب وصفه.
إيتمار بن غفير: يجب اعتقال رؤساء الأحزاب العربية
بدوره، أعلن رئيس الحزب الصهيوني الديني، بتسلئيل سموتريتش، أنه "يجب استجواب رؤساء الأحزاب العربية من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك) اليوم".
وفي منشور له على شبكة "إكس"، كتب أن "الاشتباه في تزوير الانتخابات بأموال إسلامية أجنبية هو بمثابة اختبار لدولة إسرائيل، ولن تباع لأموال الإرهاب لصالح الإسلام المتطرف"، وفق زعمه.

أما رئيس حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، فعلق بأنه "ينبغي على جهاز الأمن العام (الشاباك) أن يأمر صباح اليوم باعتقال رؤساء الأحزاب العربية المشتبه بتورطهم في تلقي أموال قطرية، وجميع المشتبه بهم الآخرين في القضية، بمن فيهم عناصر من جماعة الإخوان المسلمين وفروعها، وذلك في حدود ما يسمح به القانون من أسباب للاعتقال"، على حد قوله.




