رئيس التحرير
عصام كامل

خبيرة بالشأن الصيني: رحيل حكومة نتنياهو خدمة لمصالح بكين على المديين المتوسط والبعيد

نادية حلمي، فيتو
نادية حلمي، فيتو
18 حجم الخط

قالت  الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية جامعة بني سويف والخبيرة في الشؤون السياسية الصينية، إن مراكز الفكر والدوائر الإستراتيجية تنظر 
إلى الإنتخابات الإسرائيلية  المرتقبة في تل أبيب، باعتبارها محطة مفصلية لإعادة صياغة التوازنات الجيوسياسية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، وتعتبر أن رحيل "بنيامين نتنياهو" قد يخدم المصالح الصينية على المديين المتوسط والبعيد.

 

الصين تتبنى دائمًا مبدأ "عدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدول" كسياسة رسمية معلنة 

وقالت فى تصريح لفيتو:" وفقًا للتحليلات السياسية ومواقف مراكز الأبحاث الصينية المعنية بالشرق الأوسط، فإن الصين تتبنى دائمًا مبدأ "عدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدول" كسياسة رسمية معلنة تجاه الانتخابات الإسرائيلية، ولا تبدي تفضيلًا علنيًا لأى حزب أو مرشح محدد. ومع ذلك، تنظر بكين إلى نتائج هذه الانتخابات من منظور براجماتى عملى مرن بحت يتعلق بمصالحها الجيوسياسية والإقتصادية. وتتلخص القراءة الإستراتيجية الصينية للانتخابات الإسرائيلية القادمة واحتمالية تغيير حكومة نتنياهو وتفضيلاتها الضمنية، من خلال عددًا من المحاور الأساسية التالية:

أولًا: المنظور الاقتصادي والتكنولوجي لعلاقات الصين بإسرائيل والرغبة الصينية في بيئة مستقرة لاستثماراتها في تل أبيب

 

١) تولى الصين أهمية كبرى لتعزيز استثماراتها فى البنية التحتية الإسرائيلية، مثل (الموانئ والسكك الحديدية) وشراكاتها التكنولوجية.

٢) تميل بكين ضمنيًا إلى أي حكومة إسرائيلية توفر بيئة مستقرة لهذه الاستثمارات، وتكون أقل استجابة للضغوط الأمريكية التي تحاول تقييد التعاون التكنولوجي والاقتصادي بين إسرائيل والصين.


ثانيًا: المنظور السياسي الإقليمي وحرب غزة كأحد أسباب توتر العلاقات بين الصين والحكومة الحالية في تل أبيب

١) شهدت العلاقات بين بكين وتل أبيب توترات واضحة عقب أحداث أكتوبر ٢٠٢٣ والحرب على غزة، لاتخاذ الصين موقفًا يدعم الوقف الفوري لإطلاق النار وإقامة الدولة الفلسطينية، وانتقادها للسياسات العسكرية الإسرائيلية، في حين اتهمت حكومة "بنيامين نتنياهو" بكين بالمساهمة فى عزلتها الدولية.

٢) يرى المحللون الصينيون ومراكز الفكر والدوائر الإستراتيجية والسياسية والتحليلية الصين، أن بكين قد تفضل حكومة إسرائيلية أكثر ميلًا إلى التهدئة الإقليمية وخفض التصعيد فى الشرق الأوسط، لأن الاستقرار يخدم مشروعها الاقتصادي الأكبر "حزام واحد.. طريق واحد"، بينما يمثل استمرار الصراع الإقليمي الممتد تهديدًا لمصالحها الحيوية وممرات التجارة والطاقة في المنطقة.


ثالثًا: تقييم الصين "حقبة نتنياهو": من الشراكة الاقتصادية إلى الصدام والاتهامات

١) نهاية البراغماتية: ترى الدوائر الصينية أن نتنياهو - الذى قاد لسنوات سياسة انفتاح اقتصادي وتكنولوجي واسع مع بكين - قد شطب هذا النهج بالكامل بعد حرب غزة، متبنيًا تموضعًا أيديولوجيًا منحازًا كليًا للمحور الأمريكي على حساب الصين.

٢) أزمة الاتهامات المباشرة: ترصد التقارير الاستخباراتية الصينية بامتعاض اتهامات "نتنياهو" المباشرة لبكين بقيادة "حصار إعلامي وضخ بروباجندا ودعاية معادية لإسرائيل" عبر منصات، مثل (التيك توك)
(TikTok)
وهو ما جعل مراكز الفكر الصينية تصنّف حكومة نتنياهو الحالية كعنصر "مشاغب" وضار بالصورة الدولية للصين.


رابعًا: سيناريو التغيير وصعود المعارضة (تحالف بينيت-لابيد أو آيزنكوت)

١) رصد إستراتيجي دقيق: تتابع وكالات الاستخبارات والتحليل الصينية بدقة التحالفات السياسية الإسرائيلية قبيل الانتخابات، مثل (تحالف لابيد-بينيت، أو تقدم معسكر جادى آيزنكوت).

٢) حكومة أكثر عقلانية ودبلوماسية: ترى الدوائر السياسية الصينية أن سقوط نتنياهو وصعود حكومة من "الوسط-اليسار" أو عسكرية معتدلة، لن يغير من تحالف إسرائيل العضوي مع واشنطن، لكنه سيعيد "العقلانية والدبلوماسية التقليدية" لسياسة تل أبيب الخارجية.

٣) تخفيف الاستقطاب العالمي: تعتقد بكين أن حكومة إسرائيلية جديدة ستكون أقل ميلًا لتصعيد الصراع اللفظي والسياسي مع الصين، وأكثر مرونة تجاه ترتيبات التهدئة الإقليمية، مما يتيح لبكين مساحة أوسع للمناورة كـ "وسيط سلام" إقليمي دون الاصطدام المباشر بتشدد نتنياهو.

الجريدة الرسمية