رئيس التحرير
عصام كامل

خبير استراتيجي يكشف موقف الصين من الانتخابات الإسرائيلية

أحمد البدوى سالم،
أحمد البدوى سالم، فيتو
18 حجم الخط

أكد الدكتور أحمد البدوي سالم أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد في جامعة الأزهر، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، أن الموقف الصينى  من الانتخابات الإسرائيلية، واستراتيجيتها في التعامل مع السيناريوهات المحتملة أنّ نهج  الصين تجاه الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026 لا يُفهم على أنه تأييد لحزب بعينه، بل بوصفه تحوّطًا محسوبًا لما قد تكشف عنه الانتخابات، وبتفكير دولة اقتصادية في حجم الصين فإن مصالحها وفق رؤيتها تتمثل في وجود حكومة إسرائيلية مستقرة تحافظ على علاقات التجارة والتكنولوجيا بين البلدين، وتتجنّب اندلاع حرب أوسع بين إيران وإسرائيل، ولا تجبر الصين على اختيار صريح بين إسرائيل وإيران أو فلسطين.

 استراتيجية الصين هي البقاء علنًا محايدة، وتقييم مخاطر التحالفات على نحو خاص

وأضاف فى كلمته على  هامش المائدة المستديرة التي أقامها مركز الدراسات والبحوث السياسية والاستراتيجية بجامعة القاهرة، بعنوان  "الانتخابات الإسرائيلية 2026م وتداعياتها على القضية الفلسطينية والإقليم"، من المرجّح أن تكون استراتيجية الصين هي البقاء علنًا محايدة، وتقييم مخاطر التحالفات على نحو خاص، والحفاظ على قنوات التواصل مع أي حكومة تخرج من الانتخابات.
 

 الإطار التحليلي للعلاقات الصينية الإسرائيلية
 

وواصل حديثه قائلا تلخيص تحليل العلاقات الصينية الإسرائيلية بأن إسرائيل تمثل للصين «دولة عقدية»، وأن المحدد لتلك العلاقة في المجال الاقتصادي والتكنولوجي أن إسرائيل تمثل قلعة لتحقيق المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، وقد يصدق العكس أن أمريكا هي المسخرة لتنفيذ استراتيجية إسرائيل خصوصًا مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب أن نتنياهو إذا لم يفز في الانتخابات الإسرائيلية فمن غير المحتمل أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بشن حرب بمفردها على إيران، بالإضافة إلى أن إسرائيل ليست شريكًا أمنيًّا أساسيًّا للصين؛ لكنها تحتل مكانة غير متناسبة مع حجمها في سياسة بكين الشرق أوسطية، بفضل الابتكار، والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، والموانئ والخدمات اللوجستية، وموقعها في التنافس الصيني–الأمريكي التكنولوجي. 
 

الصين منذ 2023 وهي تدعم قيام دولة فلسطينية، وتنتقد الانتهاكات العسكرية الإسرائيلية

 

وتابع تكمن المعضلة المركزية للعلاقات الصينية الإسرائيلية في مثلث العلاقات: أن إيران مهمة للطاقة والاتصال والنفوذ الجيوسياسي، وإسرائيل مهمة للتكنولوجيا والتجارة والوصول إلى منظومة ابتكار متحالفة مع الولايات المتحدة، وفلسطين مهمة لمكانة الصين وللسردية الدبلوماسية الصينية، خصوصًا أن الصين منذ 2023 وهي تدعم قيام دولة فلسطينية، وتنتقد الانتهاكات العسكرية الإسرائيلية، مع تجنّب القطيعة الكاملة مع إسرائيل والحفاظ على تعاون اقتصادي وتكنولوجي انتقائي، قائم على البراجماتية في العلاقات.
 

 لماذا تهمّ الانتخابات بكين؟


وقال لماذا تهم الانتخابات بكين؟ لأن  انتخابات 2026 تأتى بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ووسط عزلة إسرائيلية دولية متزايدة، واستقطاب داخلي عميق، واستمرار الصراع مع إيران وحماس والجهات الإقليمية الموالية لها، كما أن المرشحين الرئيسيين يقدّمون تباينًا محدودًا في السياسة الخارجية، وأن الكتل الكبرى للأحزاب الإسرائيلية ترفض قيام دولة فلسطينية، وهو ما يحدّ من أي توقع بأن تغيّر الحكومة سيؤدي إلى تحوّل جذري نحو إطار حل الدولتين الذي تفضّله بكين.
ولذلك لا تهمّ الصين في هذه الانتخابات الأيديولوجيا بقدر ما يهمّها استقرار الحكومة، وخطر التصعيد، وتحقيق أمن الاستثمارات، والموقف الصيني المعلن من الانتخابات، متعمّد يظهر في أنها لا تؤيد علنًا نتنياهو أو بينيت أو لابيد أو أيزنكوت أو أي كتلة منافسة؛ لأن ذلك من شأنه أن يقوّض ادعاءها بعدم التدخل، ويعرّضها لاتهامات بالتدخل في الانتخابات، ومع ذلك حذّر مسؤولون أمنيون إسرائيليون من أن دولًا أجنبية -بما فيها الصين وروسيا وإيران وقطر- قد تستغل عمليات التأثير الرقمي حول التصويت، رغم أن مثل هذه التحذيرات يتعلق بالتأثير في بيئة المعلومات لا بإثبات وجود استراتيجية صينية رسمية للتدخل الانتخابي.
وتظل المبادئ المعلنة للصين: دعم حل الدولتين، وقيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وأن تكون القدس الشرقية عاصمة لها، والانتباه لمخاوف إسرائيل الأمنية، والاعتراض على التصعيد، وتتيح هذه الصياغة لبكين انتقاد السياسة الإسرائيلية دون أن تتخلى رسميًّا عن العلاقة الثنائية بين البلدين.
 

الجريدة الرسمية