هل تنهي انتخابات الثلاثاء 30 عاما من حكم نتنياهو؟ آيزنكوت يطارد أصوات "مدن الأطراف".. بينيت يراهن على اليمين.. ووينتر يلوح بورقة الحسم
مع بدء العد التنازلي للانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها الثلاثاء المقبل 27 أكتوبر 2026، تباينت تحليلات وسائل الإعلام الإسرائيلية، حول نتائج تلك الانتخابات والتي يتأرجح فيها المتنافسون صعودا وهبوطا، وسط مؤشرات على عدم قدرة أي من الطرفين على بلوغ عتبة الـ61 مقعدا، التي تمنح صاحبها حق تشكيل الحكومة المقبلة، وسط تسريبات تتحدث عن اختراق هاتفي سارة نتنياهو ونجلها يائير، والتعهد بكشف وثائق هامة حال فوز نتنياهو بالانتخابات.
فتحت عنوان "لحظة الحسم بدأت"، نشرت جريدة "يديعوت أحرونوت" تقريرا أكدت فيه أن رئيس حزب "يشار" ورئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق جادي آيزنكوت، يتمتع بأفضل الفرص لتأليف الحكومة الإسرائيلية القادمة، بنسبة تبلغ 49%، فيما تتراجع فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو إلى نسبة تبلغ 30%.
وعلى النقيض من ذلك، تبلغ فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ورئيس حزب "معا" نفتالي بينيت 16% وفق منصة "بولي ماركت" للمراهنات، بينما لا تتجاوز فرص أفيجدور ليبرمان، رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف، نسبة الـ3%.
أصوات مدن الأطراف
وبحسب جريدة "يديعوت أحرونوت"، تبدو معركة كسب أصوات "مدن الأطراف" أحد أهم أهداف كل من معسكر نتنياهو ومعسكر التغيير بقيادة آيزنكوت، مشيرة إلى أن "نتنياهو حشد قاعدته التقليدية في مدن الأطراف لضمان عبور عتبة الـ61 مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة".

وأضافت: يخوض آيزنكوت وبينيت معركة موازية لاختراق هذه المعاقل واستقطاب الناخبين المترددين، في محاولة لإعادة رسم الخريطة السياسية من داخل القواعد الانتخابية لليمين نفسه. وحظيت مدينة إيلات، التي عاش فيها آيزنكوت طفولته، بمعاملة خاصة في حملته، إذ خصصت لها ميزانية من بين الأكبر التي رصدت للحملات في المدن.
وتابعت: من المقرر أن يستكمل آيزنكوت هذا الأسبوع جولته في 40 مدينة، وتشمل، إلى جانب إيلات، ديمونا، وبئر السبع، ونتانيا، والخضيرة، والعفولة، وحولون. وجرى اختيار هذه المدن بهدف الوصول أيضا إلى الناخبين المتأرجحين، أي أولئك الذين لم يحسموا خياراتهم، والذين يمكن أن يغيروا أنماط تصويتهم، حتى بين المعسكرات السياسية المتعددة.
وتندرج اللافتات التي يرفعها آيزنكوت، والذي اشتهر بكونه "مهندس الإعدامات الميدانية للفلسطينيين"، والتي تحمل عبارة "رئيس حكومة ديالنا" باللهجة المغربية، والتي تعني "رئيس الحكومة ملكنا"، ضمن محاولة بناء هوية انتخابية أقرب إلى سكان الأطراف، بدلا من الاكتفاء بخطاب سياسي عام.
استهداف التيار الديني القومي
أما نفتالي بينيت، والذي ارتبط اسمه بمجزرة قانا الأولى، فيحاول استثمار الزخم الذي تتحدث عنه حملته لتوسيع قاعدته بين الناخبين المترددين، بما في ذلك مؤيدون سابقون لنتنياهو. وتعكس اللقاءات الشعبية، واستهداف الناخبين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والاحتفاظ بجزء كبير من ميزانية الحملة للساعات الأخيرة، توجها نحو استثمار اللحظة التي يحسم فيها الناخبون خياراتهم النهائية.
وتكشف محاولة بينيت استقطاب أصوات من معاقل الليكود، إلى جانب استهداف التيار الديني القومي، عن سعيه إلى بناء قاعدة تتجاوز الانقسام التقليدي بين اليمين والوسط. غير أن نجاح هذه السياسة الانتخابية سيظل مرتبطا بقدرته على تحويل الاهتمام الذي تولده اللقاءات الشعبية إلى أصوات فعلية، ثم ترجمة تلك الأصوات إلى مقاعد قادرة على التأثير في تشكيل الحكومة.
وينتر.. هل يحدد هوية رئيس الحكومة القادمة؟
من جهته، نشر موقع "واللا" الإسرائيلي تقريرا بعنوان "الرجل الذي يستطيع أن يقرر مصير البلاد: مغامرة عوفر وينتر الكبرى"، قائلا: لو لم يكن عنوان "الشتاء قادم" مبتذلا ومستهلكا، لكان هذا العنوان الأنسب للأيام القادمة. ففي مسلسل "صراع العروش"، يعد "الشتاء قادم" أكثر من مجرد توقعات جوية، إنه تحذير: استعدوا، فحدث جلل قادم.
ويضيف التقرير: هناك حدث جلل قادم. سيكون وينتر أحد أبرز الشخصيات في انتخابات الثلاثاء المقبل من خلال تحديد الكتلة التي سينضم إليها في ظل تصاعد التوقعات بشأن تقارب النتائج بين قائمة نتنياهو ومعسكر التغيير، ما يعني أنه وحده الذي قد يحدد هوية من يشكل الحكومة المقبلة.

ويتابع: يحظى وينتر هذه الأيام بتغطية إعلامية استثنائية. يظهر على الشاشة متى شاء، ويبدو وكأنه يحظى بدهم جماهيري كبير، وتلاحق الكاميرات كل تحركاته، ما يجعله يشعر بأنه بلغ قمة النجاح.
لكن التقرير الذي نشره موقع "واللا" أكد -في الوقت ذاته- أن الأمر ليس مضمونا، مضيفا: الفجوة بين النشوة العامة ولحظة وقوف المواطن وحيدا خلف الستار قد تكون قاسية للغاية. ووفقا لمعظم استطلاعات الرأي، فإن وينتر معرض لخطر حقيقي بالتهميش.
وارتبط اسم وينتر بالعديد من المذابح التي طالت المواطنين الفلسطينيين دموية خلال حرب غزة عام 2014، ومنها مجزرة "الجمعة السوداء" التي شهدتها مدينة رفح، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 150 مدنيا فلسطينيا، بينهم نحو 75 طفلا فلسطينيا، وإصابة أكثر من الف جريح فلسطيني، خلال ساعات جراء القصف العشوائي المكثف.
رئاسة الحكومة خيارا وليست هوسا
بدورها، رأت جريدة "هآرتس" أن هناك تشابها بين جادي آيزنكوت وإسحاق رابين، الذي فاز بانتخابات 1992، من نواح عديدة وصفتها بـ"المغرية"، مثل الرتبة العسكرية الرفيعة لكل منهما، والصراحة والمباشرة، والأسلوب التحليلي في الحديث، والنفور من السياسة، والترشح لمنصب رئيس الحكومة، باعتباره "خيارا، وليس هوسا"، مشددة في الوقت ذاته على أن مهمة آيزنكوت –حال نجاحه- ستكون أصعب من مهمة رابين.

وتقول "هآرتس": فاز رابين في انتخابات سنة 1992 بفارق ضئيل، بفضل انقسام اليمين واستعداده للاعتماد على الأحزاب العربية من أجل تشكيل كتلة مانعة تحول دون بقاء اليمين في الحكم. ويواجه آيزنكوت واقعا مشابها، لكن أكثر تعقيدا، لأن معسكره يضم أحزابا يمينية تتحفظ عن التعاون السياسي مع العرب.
لكن الجريدة ترى في الوقت ذاته، أنه "إذا تمكن آيزنكوت من تجاوز نتنياهو في صناديق الاقتراع، فسيحتاج إلى قدرة استثنائية على المناورة من أجل تشكيل ائتلاف حكومي. وحتى إذا نجح في ذلك، فستواجهه تحديات داخلية وخارجية أشد صعوبة من تلك التي واجهت أي رئيس حكومة قبله، بل إنها ستكون أصعب حتى من التحديات التي واجهها رابين".
وتتابع: آيزنكوت بعيد عن أن يكون يساريا، ولا يظهر تعاطفا مع الفلسطينيين الذين قاتلهم طوال حياته، وفي هذه الناحية أيضا، يشبه رابين الذي لم يظهر مرونة أكبر إلّا بعد توقيع اتفاقيات أوسلو. وحتى بعد ذلك، رفض رابين فكرة إقامة دولة فلسطينية، وموقفه يشبه موقف آيزنكوت اليوم، لكن المهمة الأكثر إلحاحا الآن هي تغيير السلطة في إسرائيل.




