رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة شئون اسرائيلية: نتنياهو يراهن على القوة العسكرية في الخليل لمغازلة اليمين قبل الانتخابات

ولاء عبد المرضى،فيتو
ولاء عبد المرضى،فيتو
18 حجم الخط

قالت ولاء عبدالمرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية الحديثة والمعاصرة، أن التصعيد العسكري الإسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، قبل أيام قليلة من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026، يفتح الباب أمام قراءة سياسية تتجاوز الأهداف العسكرية المعلنة، ليطرح تساؤلات جوهرية حول توظيف الملف الأمني في الصراع الانتخابي الداخلي، ومدى سعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تعزيز صورته باعتباره القادر على فرض الردع واستعادة السيطرة الأمنية.

مقتل جنديين إسرائيليين حجة الحكومة الإسرائيلية لتبرير توسيع الإجراءات العسكرية والأمنية في محيط الخليل

وأوضحت ولاء عبدالمرضي فى تصريح لفيتو أن العملية العسكرية جاءت عقب هجوم مسلح أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين، وهو ما استندت إليه الحكومة الإسرائيلية لتبرير توسيع الإجراءات العسكرية والأمنية في محيط الخليل، بما يشمل المداهمات والتفتيش والاعتقالات وإغلاق مناطق وفرض قيود على حركة الفلسطينيين، إلى جانب إخلاء سكان وهدم منشآت فلسطينية، وإخلاء منازل كاملة من سكانها الفلسطينيين ووضع علم اسرائيل عليها. غير أن اتساع نطاق هذه الإجراءات يثير تساؤلات بشأن التناسب بين الرد العسكري وطبيعة الحادث، ولكن هذه طبيعة الاحتلال الإسرائيلي استغلال الفرص، فالرد الإسرائيلي دائما على أي عملية لا يتناسب مع الفعل ذاته.

التوقيت الانتخابي يمنح التصعيد أبعادًا سياسية واضحة

وأضافت أن التوقيت الانتخابي يمنح التصعيد أبعادًا سياسية واضحة، حتى وإن لم يكن كافيًا وحده لإثبات أن العملية انطلقت بدافع انتخابي، فنتنياهو يخوض استحقاقًا انتخابيًا في ظل منافسة قوية جدا مع آيزنكوت، وتحديات تتعلق بملف الأمن والمساءلة عن الإخفاقات الأمنية السابقة، فضلًا عن الضغوط التي تواجه معسكره السياسي. وفي مثل هذه الظروف، يمكن للعمليات العسكرية الواسعة والخطاب المتشدد أن يساهما في إعادة توجيه اهتمام الناخب الإسرائيلي نحو التهديدات الأمنية، وتعزيز صورة القيادة التي تتبنى سياسة الرد الحاسم.

ولفتت النظر إلى أن نتنياهو يدرك أهمية مخاطبة القاعدة اليمينية والقومية، التي تنظر إلى الحسم العسكري وتوسيع الاستيطان  باعتبارهما عنصرين أساسيين في حماية الأمن الإسرائيلي. ومن ثم، فإن إظهار الاستعداد لتوسيع العمليات في الضفة الغربية قد يخدم رسائل انتخابية تستهدف التأكيد على أن الحكومة لن تتراجع أمام الهجمات المسلحة، وأنها مستعدة لاتخاذ إجراءات أكثر تشددًا، خصوصًا في ظل مطالب وزراء من اليمين المتطرف بتوسيع العمليات وتكثيف الضغوط على الفلسطينيين.

الرهان على القوة العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية قد يحمل نتائج عكسية

وشددت على أن الرهان على القوة العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية قد يحمل نتائج عكسية؛ إذ إن استمرار المداهمات والإخلاءات والهدم وتقييد الحركة يمكن أن يؤدي إلى زيادة الاحتقان الفلسطيني، وتوسيع دائرة المواجهة، وإضعاف فرص احتواء التصعيد.

ونوهت إلى أن الخليل ليست مجرد ساحة لمواجهة أمنية عابرة، بل مدينة ذات أهمية استراتيجية وديموجرافية وسياسية في الضفة الغربية، ويكتسب التصعيد فيها دلالة إضافية في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وصعود التيارات الإسرائيلية الأكثر تشددًا. ولذلك، فإن التعامل مع العملية باعتبارها ردًا أمنيًا محدودًا قد يحجب آثارها الأوسع على مستقبل الوجود الفلسطيني، وعلى احتمالات فرض ترتيبات ميدانية جديدة يصعب التراجع عنها لاحقًا.

واختتمت بالتأكيد على أن الاختبار الحقيقي لنتنياهو لا يتمثل في قدرته على تصعيد العمليات قبل الانتخابات، بل في قدرته على تحويل القوة العسكرية إلى أمن مستدام دون إنتاج موجات جديدة من العنف. فالعملية قد تمنحه فرصة لتقديم نفسه باعتباره قائدًا حازمًا، لكنها لا تضمن بالضرورة تغيير اتجاهات الناخبين أو تحسين فرصه في تشكيل الحكومة. وفي المقابل، قد يؤدي استمرار التصعيد إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي، ويضع إسرائيل أمام كلفة دولية وقانونية.

الجريدة الرسمية