مع تصاعد الصراعات، من المستفيد من استمرار الحرب في منطقة الشرق الأوسط؟
استمرار الحرب في الشرق الأوسط، كشف الدكتور سيد غنيم، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع وخبير الأمن الدولي والدفاع والاستراتيجيات العسكرية بالناتو، عن المستفيد الحقيقي من استمرار الحرب في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى الاستفادة التي تحققها روسيا والصين من استنزاف الذخيرة الأمريكية في حروب الشرق الأوسط.
المستفيد من استمرار الحرب في الشرق الأوسط
وعن المستفيد من استمرار الحرب في الشرق الأوسط، قال الدكتور سيد غنيم: “يرى البعض أن بوتين يقايض ترمب بإيران مقابل أوكرانيا، رغم غياب أدلة واضحة على ذلك، أو حتى تفسير مقنع لآليات تنفيذها وما يمكن أن يقدمه كل طرف للآخر”.

ويرى “غنيم” أن الأمر يتعلق باستفادة كل من الصين وروسيا من استمرار الحرب، فقال: “ومن وجهة نظري، لسنا بحاجة إلى افتراض وجود صفقة سرية أو مؤامرات خفية لتفسير استفادة روسيا من استمرار الحرب في الشرق الأوسط، أو استفادة الصين بدرجة مختلفة، فالمسألة تتعلق بحسابات استراتيجية أكثر وضوحًا، ترتبط بتوزيع القدرات العسكرية الأمريكية بين مسارح عمليات متعددة، في ظل محدودية الموارد وصعوبة تعويض بعض المخزونات بالسرعة المطلوبة”.
وعن استفادة روسيا من استمرار الحرب في منطقة الشرق الأوسط، قال الدكتور سيد غنيم: “أولًا، روسيا المستفيد العسكري الأكثر مباشرة، فهي تستهلك العمليات العسكرية في الشرق الأوسط كميات كبيرة من صواريخ الاعتراض والقدرات الدفاعية الأمريكية، خاصة تلك المستخدمة في مواجهة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وهي قدرات تحتاجها أوكرانيا بشدة في مواجهة الهجمات الروسية المتواصلة”.
وتابع: “وبينما تخصص واشنطن جزءًا مهمًا من مواردها الدفاعية لحماية قواتها وحلفائها في الشرق الأوسط، تواصل روسيا استهداف المدن الأوكرانية والبنية التحتية للطاقة بالصواريخ والمسيرات، مستفيدة من الضغوط المتزايدة على مخزونات الدفاع الجوي الأوكرانية وصعوبة تعويضها”.
زيلينسكي يكشف رفض أمريكا منحه صواريخ دفاع جوي
وأوضح، أن زيلينسكي أكد رفض أمريكا منحه صواريخ جوي، فقال: “هنا يحضرني ما قاله زيلينسكي في أحد لقاءاته الأخيرة: “قلت: حسنًا، لا يمكنك إجبار بوتين على وقف الحرب وعقد هدنة في قطاع الطاقة. أعطني صواريخ دفاع جوي. لن أطلق النار على أحد. سأحمي قطاع الطاقة لدينا. فأين أكون ظالمًا إذًا؟ بأي شكل؟ سألته: أعطنا صواريخ. ليس مجانًا. ومرة أخرى، ليس حتى مجانًا. الأوروبيون يمولون هذا، يمولون كل شيء. هناك اتفاق، لكنهم يرفضون منحنا إياها. يقولون إننا لا نستطيع. لقد قدموا، وما زالوا يقدمون، كل شيء للشرق الأوسط””.
وأضاف خبير الأمن الدولي: “هذا التصريح يكشف بوضوح أن المشكلة الأوكرانية لم تعد تقتصر على التمويل أو الإرادة الأوروبية، وإنما تشمل أيضًا توافر القدرات الدفاعية الأمريكية وأولويات تخصيصها. وهذا تحديدًا ما يصب في مصلحة روسيا، دون حاجة لتفاهم روسي أمريكي بشأن إيران”.
وأشار “غنيم” أن الحرب تستنزف روسيا أيضًا، فقال: “ومع ذلك، فإن الحرب تستنزف روسيا أيضًا، وهنا تكمن ورطة بوتين بين تكلفة الاستنزاف التي يتحملها، ورهانه على تحقيق مكاسب أكبر باستمرار القتال. فما قد يراه البعض مصلحة روسية في التسوية، قد يراه بوتين تنازلًا مبكرًا، خاصة مع تراجع الدعم العسكري المتاح لأوكرانيا. ولذلك، فإن مصلحة روسيا في التسوية لا تعني بالضرورة استعداد بوتين لقبولها، فضلًا عن افتراض صفقة مع واشنطن لا دليل عليها”.
استفادة الصين من استمرار حرب الشرق الأوسط
وعن مدى استفادة الصين من استمرار حرب الشرق الأوسط، قال الدكتور سيد غنيم: “ثانيًا، الصين أيضًا مستفيد غير مباشر، حيث تراقب بكين انشغال الولايات المتحدة بالشرق الأوسط، وما يترتب عليه من استهلاك للذخائر الدفاعية، واستنزاف للموارد العسكرية، وتوزيع للجهد الأمريكي بين الشرق الأوسط وأوروبا وشرق آسيا. وكلما طال أمد الحرب، زادت الضغوط على قدرة واشنطن على الاحتفاظ بمخزونات كافية لمواجهة أزمة محتملة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، خاصة حول تايوان وبحر الصين الجنوبي”.
وعن انتهاء الحرب في المنطقة، قال خبير الأمن الدولي: “ثالثًا، ماذا لو انتهت الحرب في الشرق الأوسط؟ بلا شك انتهاء الحرب سيخفف الضغط على المخزونات الدفاعية الأمريكية، ويتيح لواشنطن هامشًا أوسع لإعادة توزيع مواردها وتعزيز قدراتها في أوروبا وشرق آسيا. وقد ينعكس ذلك إيجابيًا على قدرة أوكرانيا على مواجهة الهجمات الروسية، وعلى مصداقية الردع الأمريكي في مواجهة أي تهديد صيني محتمل لتايوان”.


