عمومية الأطباء تناقش أزمة التدريب والتكليف والتوسع في كليات الطب.. النقابة تحذر من تهديد مستقبل المهنة.. تحقيق فائض مالي قياسي بقيمة 139.5 مليون جنيه وتقديم 177 ألف خدمة نقابية خلال 2025
ناقشت الجمعية العمومية العادية لنقابة أطباء مصر، المنعقدة بمقر النقابة العامة بدار الحكمة، عددا من الملفات المرتبطة بمستقبل مهنة الطب وأوضاع الأطباء، في مقدمتها قواعد القبول بكليات الطب، وتحديات التدريب والتعليم الطبي، والتكليف وحركة النيابات، إلى جانب ضوابط الظهور الإعلامي للأطباء، واستعراض الأداء المالي والإداري للنقابة وإنجازات مجلسها خلال عام 2025.
وشهدت الجمعية استعراض تقارير أمانة الصندوق والأمانة العامة، والتي كشفت عن تحقيق فائض مالي بلغ نحو 139.5 مليون جنيه خلال عام 2025، وتقديم 177 ألفا و99 خدمة نقابية للأطباء، في إطار جهود تطوير الخدمات الاجتماعية والقانونية والتعليمية، والتوسع في التحول الرقمي.
التوسع في كليات الطب يهدد مستقبل المهنة
وأكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر، أن القطاع الطبي يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب، محذرا من تكرار التجارب التي شهدتها قطاعات الصيدلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي، وما قد يترتب عليها من تداعيات على المهنة والمرضى.
وأوضح، خلال كلمته في افتتاح الجمعية العمومية، أن جدول الأعمال يتضمن، إلى جانب البنود التقليدية، مناقشة قواعد القبول بكليات الطب في مصر، خاصة فروع الجامعات الدولية، فضلا عن قواعد الظهور الإعلامي للأطباء، بما يضمن التعامل مع الملفات التي تؤثر في مستقبل المهنة وممارستها.
وأشار نقيب الأطباء إلى أن تطبيق نظام التعليم الطبي «5+2» بدلا من «6+1» صاحبه عدد من الصعوبات، لافتا إلى أن استطلاعا للرأي أجرته النقابة أظهر عدم ترحيب معظم الأساتذة بهذا النظام، مع وجود تحفظات شديدة بشأن تطبيقه، وهو ما يدفع النقابة إلى بحث سبل تجاوز التحديات المرتبطة به.
وأضاف أن تحويل فترة الامتياز من عام واحد إلى عامين أدى إلى مضاعفة أعداد أطباء الامتياز، دون زيادة مماثلة في أماكن التدريب أو الأجهزة والإمكانات اللازمة لتأهيلهم، الأمر الذي تسبب في مزيد من التكدس داخل المؤسسات التدريبية.
وأعرب عن قلقه من أن تتحول فترة الامتياز الممتدة إلى عامين إلى وقت ضائع للأطباء الشباب، في ظل عدم توافر فرص التدريب والإمكانات التي تسمح بالاستفادة الحقيقية من هذه الفترة، مؤكدا ضرورة معالجة أوجه القصور بما يضمن إعداد أطباء مؤهلين لممارسة المهنة.
أزمة التدريب والتخصص تمتد إلى التكليف والنيابات
ولفت عبد الحي إلى استمرار المشكلات المرتبطة بالتكليف وحركة النيابات، إلى جانب الصعوبات التي تواجه الأطباء في التسجيل ببرامج الدراسات العليا والحصول على فرص التخصص، سواء من خلال البورد المصري أو الماجستير.
وأكد أن زيادة أعداد خريجي كليات الطب لم يصاحبها توسع كافٍ في أماكن التدريب، بما يفرض ضرورة إعادة النظر في منظومة إعداد الأطباء وتأهيلهم، وتحقيق التوازن بين أعداد الخريجين والقدرات التدريبية المتاحة.
وأشار إلى أن النقابة تواصل العمل على مناقشة هذه الملفات من خلال ورش العمل واللقاءات المتخصصة، داعيا الأطباء إلى المشاركة في طرح المشكلات وتقديم المقترحات التي تساعد في الوصول إلى حلول عملية.
وأوضح أن الجمعية العمومية ستناقش قواعد القبول بكليات الطب، خاصة فروع الجامعات الدولية، وما يمكن اتخاذه بشأنها من قرارات وتوصيات، إلى جانب ملف الظهور الإعلامي للأطباء، معربا عن أمله في الخروج بتوصيات تسهم في مواجهة التحديات التي تشهدها المهنة.
فائض مالي 139.5 مليون جنيه.. والإيرادات ترتفع إلى 187.9 مليون
وفي سياق متصل، استعرض الدكتور أيمن سالم، أمين صندوق النقابة العامة للأطباء، التقرير المالي للنقابة خلال عام 2025، معلنا تحقيق صافي فائض مالي بلغ نحو 139.5 مليون جنيه، وصفه بأنه الأكبر في تاريخ النقابة، مع نمو الاستثمارات بنسبة 35% وفقا لما أعلنه خلال الجمعية العمومية.
وأكد أن السياسة المالية للنقابة اعتمدت على الانضباط وترشيد الإنفاق والحفاظ على الأصول وتعظيم عوائدها، من خلال الاستثمار منخفض المخاطر في الودائع والحسابات ذات العائد المتميز وصناديق الاستثمار.
وأوضح أن الهدف من تحقيق الفوائض المالية لا يقتصر على زيادة المدخرات، وإنما يمتد إلى إعادة توظيفها في تحسين الخدمات المقدمة للأطباء وأسرهم، وتطوير منظومة الرعاية الاجتماعية والخدمات القانونية، ودعم التعليم الطبي المستمر، وتسريع تنفيذ مشروع التحول الرقمي.
وكشف التقرير عن ارتفاع إجمالي إيرادات النقابة إلى 187.9 مليون جنيه خلال عام 2025، مقابل 139.3 مليون جنيه في 2024، و92 مليون جنيه في 2023، و72.8 مليون جنيه في 2022.
وأرجع هذا النمو إلى استقرار الاشتراكات السنوية، وزيادة الإيرادات التشغيلية للجان القيد والمنشآت الطبية، إلى جانب تنويع الموارد الذاتية من خلال المشروعات الخدمية والإنتاجية، ومنها استراحات الأطباء والمصايف ومركز التعليم الطبي المستمر.
وفيما يتعلق بترشيد الإنفاق، أوضح أمين الصندوق أن نسبة المصروفات إلى الإيرادات بلغت 26% خلال عامي 2024 و2025، مقارنة بنحو 41% في عام 2022، بما يعكس، وفقا للتقرير، تحسنا في كفاءة إدارة الموارد المالية، كما ارتفعت قيمة الأصول الثابتة للنقابة إلى 92.5 مليون جنيه، بزيادة قدرها 32% مقارنة بعام 2024.
واستعرض سالم أبرز الاستثمارات التوسعية في الخدمات المصيفية والفندقية المقدمة للأطباء خلال عام 2025، والتي شملت شراء وتجهيز 6 شقق مصيفية بمنطقة المعمورة في الإسكندرية بقيمة 19.175 مليون جنيه، وشراء وتجهيز 3 شاليهات بمنطقة العين السخنة بتكلفة 8.528 مليون جنيه، إلى جانب إنهاء وتجهيز غرف فندقية لاستراحة الأطباء بمحافظة الأقصر بقيمة 2.879 مليون جنيه.
وفي ملف الخدمات الاجتماعية، أشار إلى استمرار تقديم القروض الحسنة لحديثي الزواج دون فوائد، على فترة سداد تبلغ 40 شهرا، موضحا أن إجمالي القروض المقدمة خلال الفترة من 2018 حتى 2025 بلغ 27.8 مليون جنيه، استفاد منها 538 طبيبا، كما استفاد 59 طبيبا من صندوق قروض الدراسات العليا، الذي أُنشئ عام 2022، بإجمالي تمويلات بلغت 1.191 مليون جنيه.
وأشار التقرير إلى استمرار دعم النقابات الفرعية وتطوير مقراتها، ومن ذلك إتاحة قرض بقيمة مليوني جنيه لإنشاء وتأهيل البنية التحتية بنادي أطباء الإسكندرية في سابا باشا.
كما بلغت القيمة المالية للجنة الإغاثة الإنسانية، المعروفة سابقا باسم «مصر العطاء»، نحو 111.7 مليون جنيه، مدعومة بزيادة عوائد الاستثمار والتبرعات، بما أتاح توسيع مساهماتها في دعم المستشفيات الحكومية وتوفير الأجهزة والمساعدات الطبية.
وأكد أمين الصندوق حرص النقابة على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه اتحاد نقابات المهن الطبية والنقابات الفرعية من خلال منظومة الشبكة الموحدة، مشددا على أهمية الاستقرار المالي في تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز الخدمات المقدمة للأعضاء.
177 ألف خدمة نقابية خلال عام
من جانبه، استعرض الدكتور أبو بكر القاضي، أمين عام نقابة الأطباء، تقرير أنشطة النقابة وإنجازات مجلسها خلال عام 2025، موضحا أن النقابة قدمت إجمالي 177 ألفا و99 خدمة نقابية للأعضاء خلال العام.
وأوضح أن الملف الحقوقي شهد تقديم 6238 خدمة قانونية للأطباء في مختلف المحافظات، إلى جانب 566 خدمة من خلال لجنة شكاوى الأطباء، بما يعكس حجم العمل المرتبط بتقديم الدعم القانوني ومتابعة الشكاوى المهنية.
وفي ملف الخدمات النقابية والإدارية، بلغ عدد خدمات لجنة القيد والسجلات 134 ألفا و99 خدمة، فيما قدم قسم المنشآت الطبية 8311 خدمة، واستضافت النقابة موظفين من إدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة لإنهاء إجراءات ترخيص الأطباء في اليوم نفسه.
وأشار القاضي إلى استمرار تطوير مبنى دار الحكمة، بما يشمل القاعة والدور الثالث، بهدف تحسين مستوى الخدمات المقدمة للأعضاء وتيسير حصولهم عليها.
تطوير الأندية والاستراحات والتعليم الطبي
وفي الملف الاجتماعي، استعرض أمين عام النقابة جهود تطوير الأندية والاستراحات والخدمات المقدمة للأطباء وأسرهم، ومن بينها استراحات الأطباء بالقاهرة والإسكندرية والعين السخنة والأقصر ومطروح، إلى جانب العمل على تطوير نادي الأطباء بشارع البحر الأعظم، والبدء في تطوير نادي كفر الزيات بمحافظة الغربية، ومواصلة تطوير نادي بورسعيد.
وتضمنت الخدمات الاجتماعية تنظيم الرحلات والمصايف، وتكريم الأطباء، وتقديم الإعانات والدعم للأطباء وأسرهم، وتوفير التأمين ضد مخاطر المهنة.
وفي مجال التعليم الطبي، أكد القاضي اهتمام النقابة بتطوير التدريب المستمر وإكساب الأطباء المهارات والخبرات اللازمة، مشيرا إلى افتتاح مركز التعليم الطبي «SCOPE»، المجهز بأحدث الإمكانات، وحصوله على اعتماد المجلس الصحي المصري.
وبلغ عدد خدمات لجنة التعليم الطبي المستمر 1512 خدمة خلال عام 2025، فيما وصل عدد الروابط الطبية التابعة للنقابة إلى 39 رابطة على مستوى المحافظات.
12.5 ألف خدمة للمركز الإعلامي وتطوير التحول الرقمي
وعلى الصعيد الإعلامي، أوضح أمين عام النقابة أن المجلس عمل على تطوير منصات النقابة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بما يشمل فيسبوك وإنستجرام ومنصة «إكس» وتليجرام وواتساب ويوتيوب.
وأشار إلى أن هذه المنصات تؤدي دورا في رصد الممارسات التي تضر بالمهنة، والتصدي لانتحال الصفة الطبية والترويج للمعلومات والممارسات الطبية المضللة، لافتا إلى أن عدد خدمات المركز الإعلامي بلغ 12 ألفا و500 خدمة خلال العام.
وفي ملف التحول الرقمي، كشف القاضي عن تطوير الموقع الإلكتروني الرسمي وتحسين تجربة المستخدم وتيسير الوصول إلى المعلومات والخدمات النقابية، بالتوازي مع تحديث النظام الداخلي للنقابة، الذي وصلت نسبة إنجازه إلى نحو 90%.
وأضاف أن العمل شمل تحديث البنية التحتية التكنولوجية، ووصول تطبيق النقابة الإلكتروني إلى مرحلة النموذج الأولي، فضلا عن إجراء مناقشات فنية بشأن التكامل الإلكتروني بما يدعم الربط بين الأنظمة ويسهل حصول الأطباء على الخدمات.
الإغاثة الإنسانية ودعم الأطباء وأسرهم
وفيما يتعلق بالملف الإنساني، استعرض أمين عام النقابة جهود لجنة الإغاثة الإنسانية في دعم المستشفيات والمراكز الطبية، والمساهمة في إجراء العمليات الجراحية وتوفير العلاج والأجهزة الطبية، إلى جانب دعم الأشخاص ذوي الإعاقات الحركية والسمعية، وتنظيم القوافل الطبية والإغاثية، وتوزيع شنط رمضان، وتقديم المساعدات في حالات الكوارث والوفيات.
وبلغ إجمالي الخدمات المعلن عنها للجنة 2356 خدمة، في إطار دورها الإنساني في مساندة المرضى والفئات الأكثر احتياجا.
أكد القاضي أن مجلس النقابة بذل جهودا في مختلف الملفات خلال العام الماضي، ونجح في بعض المسارات بينما واجه تعثرات في مسارات أخرى، مشددا على استمرار العمل لتطوير الخدمات وتحقيق مصالح الأطباء والحفاظ على المهنة.
كما شدد على تقدير النقابة لما يواجهه الأطباء من صعوبات وما يقدمونه من تضحيات في سبيل إنقاذ الأرواح، مؤكدا أهمية تخليد ذكرى الأطباء الذين استشهدوا أثناء أداء واجبهم، وتقديم مختلف أوجه الدعم والرعاية لأسرهم.








