انقطاع الإنترنت في بدر من يحاسب.. ومن يعوض؟
لم يكن إصلاح عطل الاتصالات قديمًا يستغرق وقتا، وكان المسؤول ينزل إلى موقع العطل ويتابع إصلاحه بنفسه ولا يرجع حتى يتأكد من عودة الخدمة وانتظامها، لأن انقطاع التليفون كان يعني تعطيل مصالح الناس. أما اليوم، وفي عصر الفايبر والتكنولوجيا فائقة التطور، فقد انقطع الإنترنت عن طائفة من وحدات الحي السابع «الأندلس» بمدينة بدر لأكثر من 60 ساعة كاملة..
من صباح الخميس حتى مساء السبت، لتبقى الأسر والطلاب والعاملون عن بُعد رهائن عطل واحد، بلا بدائل واضحة ولا استجابة بالسرعة التي تفرضها أهمية الخدمة.
أتذكر، قبل نحو ثلاثة عقود، أنني كنت أصطحب رئيس الهيئة أو نائبه إلى موقع العطل، ولا يغادر المسؤول قبل التأكد من إصلاحه وعودة الخدمة إلى المواطنين. لذلك، فإن ما حدث في بدر يطرح سؤالًا لا يمكن تجاهله: كيف تتقدم التكنولوجيا بينما تستغرق إعادة خدمة أساسية قرابة ثلاثة أيام؟
ووفقًا لما أُبلغت به من مسؤولي الاتصالات، فإن أعمال حفر في منطقة صخرية تسببت في قطع كابلات الفايبر. لكن ذلك لا يجيب عن الأسئلة الأهم: لماذا تأخر الإصلاح؟ وأين خطط الطوارئ والمسارات البديلة؟ وهل تتوافر فرق الصيانة والمعدات اللازمة للتعامل السريع مع مثل هذه الأعطال؟
ستون ساعة تعطلت خلالها مصالح المواطنين، وفاتت الطلاب دروس عبر المنصات التعليمية، وتضررت أعمال آباء يعتمدون على الإنترنت في أداء مهامهم. فمن يتحمل مسؤولية هذه الخسائر؟ وهل توجد آلية للنظر في شكاوى المتضررين وتعويضهم وفقًا للقواعد المنظمة؟
وتبقى مسؤولية جهاز مدينة بدر، وهو طرف أصيل في المسئولية وكذلك الجهات المشرفة على الحفر، موضع تساؤل مشروع: هل صدرت التصاريح اللازمة للحفر؟ وهل جرى التنسيق لحماية مسارات المرافق وكابلات الاتصالات؟ ومن تسبب في قطع الكابل؟ المطلوب تحقيق معلن يحدد المسؤوليات، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها لتعويض شركة الاتصالات التي تقوم بدورها بتعويض المتضررين من عملائها الذين قطعا لم يصل صوت أغلبهم لمسامع المسئولين فيها!
والسؤال: ألا تستحق مدينة بدر، بحجمها الجغرافي والعمراني، دراسة إنشاء منطقة اتصالات مستقلة عن الشروق أو دعمها بمركز صيانة وفرق تدخل سريع، لضمان عدم تحول أي عطل إلى أزمة تمتد أيامًا كما حدث في عطل الحي السابع؟!
إن القضية ليست مجرد كابل مقطوع، بل حق المواطنين في خدمة مستقرة واستجابة سريعة ومحاسبة واضحة. فالتكنولوجيا الحديثة لا تُقاس بسرعة الإنترنت وحدها، بل أيضًا بسرعة إصلاحه عند انقطاعه. فمن المسؤول عما حدث في الحي السابع؟ وأين خطط الطوارئ؟ ومن يضمن ألا تتكرر المعاناة؟
