رئيس التحرير
عصام كامل

صالون جمال الدين.. 11 عامًا من التنوير

18 حجم الخط

على غرار صالونات عمالقة الفكر والأدب، وفي مقدمتهم عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين والعملاق عباس محمود العقاد، يواصل الصالون الثقافي للدكتور أحمد جمال الدين موسى، وزير التعليم الأسبق، حضوره وتألقه، ليصبح حاليا واحدًا من أبرز المنابر الثقافية والفكرية في مصر، جامعًا بين العلم والأدب والتاريخ وقضايا الوطن.


أتم الصالون عامه الحادي عشر دون انقطاع، حتى خلال جائحة كورونا، حين أصر صاحبه على استمرار رسالته عبر تقنية الفيديو كونفرانس، إيمانًا منه بأن الثقافة ليست ترفًا، وإنما ضرورة لبناء الوعي وصناعة المستقبل.


وجاءت الليلة الـ81 من الصالون، التي استضافتها جامعة بدر للعلوم والتكنولوجيا، بعنوان: ذكريات حرب أكتوبر المجيدة والدروس المستفادة منها، لتقدم شهادة وطنية ثرية عن ملحمة السادس من أكتوبر 1973، بمشاركة نخبة من القادة العسكريين ورجال الدولة والخبراء والمفكرين.


تحدث المستشار الدكتور خالد القاضي عن مشروعية حرب أكتوبر في القانون الدولي، واستعرض الفريق أسامة المندوه وكيل أول المخابرات العامة الأسبق بطولات مجموعات الاستطلاع خلف خطوط العدو، فيما استعاد اللواء أحمد عبد الله بطولات المدفعية، وتناول اللواء الدكتور الطيار حسن محمد احد أبطال حرب أكتوبر مدير الكلية الجوية الأسبق دور القوات الجوية والضربة الأولى التي مهدت الطريق للنصر.


وقدم اللواء محسن النعماني، أحد أبطال الحرب ووزير التنمية المحلية ووكيل جهاز المخابرات العامة الأسبق، شهادات عن البطولات العسكرية والإنسانية للمقاتل المصري، بينما استعاد الدكتور حسن القلا، رئيس مجلس أمناء جامعة بدر وأحد أبطال أكتوبر، تجربته الشخصية. كما تناول اللواء أبو بكر الجندي وزير التنمية المحلية وقائد الجيش الثاني الأسبق مراحل إعداد القوات المسلحة للحرب.. 

وتناول الدكتور أحمد جمال أحد أبطال الحرب "مؤسس الصالون" المغزى من استعادة ذكرى السادس من أكتوبر، وأهمية تجاوز الاحتفال بالماضي إلى استخلاص دروسه في الانتماء والوعي والتخطيط والعمل الجماعي، وترسيخ قيم المسؤولية الوطنية لدى الأجيال الجديدة. واختتم الشهادات الدكتور جودة عبد الخالق وزير التضامن الاسبق بذكرياته عن حرب أكتوبر وصمود مدينة السويس.

 

ولعل تميز هذا الصالون لا ينفصل عن شخصية صاحبه؛ فالدكتور أحمد جمال الدين موسى، المولود بقرية المقاطعة بمحافظة الدقهلية عام 1951، نموذج لابن الطبقة المتوسطة الذي جعل من العلم والعمل طريقًا لتحقيق الطموح وخدمة الوطن. تخرج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1972، وكان السادس على مستوى كليات الحقوق المصرية، ثم بدأ مسيرته الأكاديمية بكلية الحقوق بجامعة المنصورة، حتى تولى رئاستها.


وتقلد مناصب مهمة، منها قاضي بمجلس الدولة، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي والتربية والتعليم، ثم وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، في مراحل دقيقة من تاريخ البلاد. وهو أستاذ مرموق في الاقتصاد والمالية العامة، وحاصل على جائزة الدولة التقديرية وغيرها من الجوائز والأوسمة، إلى جانب إسهاماته الفكرية والأدبية، التي تضم سبع روايات وعددًا من المؤلفات العلمية والثقافية.

إن الدكتور أحمد جمال الدين موسى يجسد نموذج المسؤول الوطني المثقف، الذي يجمع بين هدوء الشخصية ورجاحة الفكر والتسامح وحب المعرفة. ومن خلال صالونه الثقافي، يؤكد أن تكريم أبطال أكتوبر لا يكون باستعادة ذكريات النصر فحسب، بل بتحويل دروسه إلى وعي متجدد لدى الأجيال الجديدة وفي رحاب الثقافة والوطنية تبقى ذاكرة النصر حية.

في صالون جمال الدين لنا أيام، حيث يضم نخبة من القامات والرموز الفكرية المحترمة ويناقش القضايا الوطنية والثقافية، وتظل القدوة الحقيقية هي من يجمع بين العلم والعمل والأخلاق والعطاء.

الجريدة الرسمية