رئيس التحرير
عصام كامل

الدكتور محمد شتا.. حارب العدو 1000 يوم

18 حجم الخط

من أول دبابة إسرائيلية دمرها بنيران الجيش الثاني عقب نكسة 1967، إلى ساحات الإدارة المحلية.. رحلة بطل جمع بين شجاعة المقاتل وعلم المسؤول وخبرة رجل الدولة.

لم يكن الدكتور محمد شتا مجرد ضابط شارك في حرب أكتوبر المجيدة، بل كان واحدًا من أبطال جيل خاض معركة طويلة من الصمود والتضحية، على امتداد 1000 يوم من حرب الاستنزاف، حتى جاء السادس من أكتوبر 1973، ليتحقق النصر وتستعيد مصر كرامتها وأرضها.

 

في سجل بطولاته، أنه كان أول من دمر دبابة إسرائيلية بنيران الجيش الثاني عقب نكسة 1967، كما فاز بالمركز الأول في الرماية على مستوى القوات المسلحة في مسابقة أفضل الرماة عام 1972، وكان في الخطوط الأمامية على جبهة القتال.

 

ما إن أتم محمد شتا عامه الثالث حتى توفي والده، لكن والدته صنعت بكفاحها وإصرارها مستقبلًا مشرفًا له ولشقيقه الأصغر. ورغم التحاقه بكلية الهندسة، قرر عام 1966 أن يتركها ويلتحق بالكلية الحربية، تحقيقًا لحلمه في أن يصبح ضابطًا بالجيش المصري، ليبدأ رحلة وطنية عنوانها التضحية والانضباط.

 

وبعد انتصار أكتوبر، كان من أوائل ضباط القوات المسلحة الذين انتقلوا للعمل بالرقابة الإدارية، قبل أن ينتقل إلى الإدارة المحلية، حيث كان أصغر رئيس مدينة في تاريخ مصر، وتدرج في مناصبها المختلفة حتى تولى منصب الأمين العام للإدارة المحلية لمدة عشر سنوات كاملة، كما أصبح عضوًا بمجلس الشورى.

 

ولم تتوقف رحلة العلم عند بكالوريوس العلوم العسكرية؛ فحصل على بكالوريوس التجارة، وليسانس الحقوق، والماجستير والدكتوراه في علوم الإدارة، إلى جانب دراسات متقدمة في الولايات المتحدة الأمريكية واليابان. ونال أنواط الواجب وحرب أكتوبر والتدريب بقرار جمهوري، وشارك في العديد من المجالس واللجان والهيئات المتخصصة والكليات والجامعات الحكومية.


الدكتور محمد شتا منذ أن عرفته قبل ربع قرن وهو شخصية منضبطة تؤدى عملها بإتقان، واليوم، لا يزال البطل مهمومًا بقضايا الوطن، وعلى رأسها حسن اختيار القيادات، وإصلاح الإدارة المحلية، ومحاسبة المسؤولين عن سوء الاختيار. ويرى أن مشكلة مصر ليست في نقص الموارد، وإنما في كيفية إدارتها، كما يدعو إلى إنتاج فيلم سينمائي يليق بعظمة بطولات نصر أكتوبر وتضحيات أبطاله.

إن الدكتور محمد شتا نموذج للمصري الذي لم يتوقف عطاؤه بانتهاء المعركة؛ حمل سلاحه دفاعًا عن الوطن، ثم حمل خبرته وعلمه لخدمة مؤسساته.

تحية تقدير ووفاء لبطل من أبطال أكتوبر، وفارس من فرسان الوطن، يستحق أن تعرف الأجيال قصته، وأن تتعلم من مسيرته معاني التضحية والعمل والانضباط والوفاء لمصر. إنه حدوتة مصرية تستحق أن تُروى، وواحد من فرسان الوطن الذين نفخر بهم.

الجريدة الرسمية