رئيس التحرير
عصام كامل

ماذا استفدنا من المؤتمرات؟

18 حجم الخط

يوميًا أسمع أو أقرأ عن مؤتمرات في كل المجالات العلمية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية؛ عن الهوية والوطنية والولاء والانتماء والمصريين في الخارج والداخل عن الطب والهندسة والتعليم والبحث العلمي والصحة والبيئة والإسكان والإعلام والثقافة والصناعة والزراعة والاستثمار والاقتصاد والنقل والشباب والرياضة والحوكمة والتطوير الإداري، وغيرها. 

 

مؤتمرات وندوات ومنتديات وورش عمل تنظمها الوزارات والجامعات والشركات والنقابات والجمعيات، داخل مصر وخارجها، بصورة دورية وشهرية وسنوية. وخلال العقود الماضية شهدت مصر آلاف المؤتمرات، خرجت عنها مئات الآلاف من التوصيات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا استفدنا منها؟ وأين ذهبت توصياتها؟


بعض هذه المؤتمرات يُقام في فنادق فاخرة وتُنفق عليه ملايين الجنيهات، ثم ينتهي بانتهاء الجلسة الافتتاحية وانصراف المسؤولين وكاميرات الإعلام، بينما تبقى التوصيات حبيسة الأدراج، وربما لا يتذكرها أحد بعد انتهاء المؤتمر.


لا أقول إن كل المؤتمرات بلا فائدة، فهناك مؤتمرات ربما تكون جادة ومهمة، لكن دون مردود على البلد والمشكلة في تحول بعضها إلى هدف في حد ذاته، أو إلى مناسبة إعلامية، بدلًا من أن تكون وسيلة لحل مشكلة أو اتخاذ قرار أو متابعة تنفيذ توصيات سابقة.


والأخطر أن بعض الفعاليات، خصوصًا في مجالات حساسة مثل الصحة والدواء، قد تتداخل فيها مصالح الجهات الممولة مع مضمونها، وهو أمر يستحق مزيدًا من الشفافية والرقابة حتى تكون مصلحة المواطن هي الأولوية.


في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، أرى أن الوقت قد حان لمراجعة ثقافة المؤتمرات، لماذا لا نراجع أولًا توصيات المؤتمرات السابقة؟ كم توصية تم تنفيذها؟ وما الذي تحقق منها؟ وكم أنفقنا عليها؟ وما العائد الذي عاد على الدولة والمواطن؟


مشكلات مصر معروفة، ولدينا آلاف الدراسات والأبحاث ورسائل الماجستير والدكتوراه، فضلًا عن توصيات المجالس واللجان والمؤتمرات السابقة. نحن لا نحتاج إلى مؤتمر جديد بقدر ما نحتاج إلى قرار جاد وتنفيذ حقيقي.
كما يجب مراجعة السفر إلى الخارج لحضور المؤتمرات والفعاليات، وقصره على ما يحقق مردودًا واضحًا للبلاد، 
وما يستطيع ان يقوم به سفرائنا في الخارج فلا داعي لسفر الوزراء ومعهم وفود تستنزف موارد الدولة من النقد الأجنبي.

 
أيضا كفاية تشكيل مجالس ولجان بلا فائدة مع تقييم أداء اللجان والمجالس المختلفة وإلغاء ما ثبت عدم جدواه، وتوجيه ما يتم توفيره إلى قطاعات أكثر احتياجًا.

المؤتمر الناجح ليس بعدد الحاضرين ولا بفخامة الفندق ولا بعدد كاميرات الإعلام، وإنما بما يتركه من قرار قابل للتنفيذ، ومشروع يتحقق، ومشكلة تُحل، وحياة مواطن تتحسن.. نحن لا نحتاج إلى مزيد من المؤتمرات بقدر ما نحتاج إلى أن نعرف ماذا فعلنا بتوصيات المؤتمرات التي عقدناها بالفعل.
والله الموفق والمستعان.

الجريدة الرسمية