رئيس التحرير
عصام كامل

ارتفاع الإيرادات الضريبية 27% دون فرض أعباء جديدة

هل نجحت التسهيلات الضريبية في زيادة الحصيلة وتحقيق أهداف وزارة المالية؟

مصلحة الضرائب المصرية
مصلحة الضرائب المصرية
18 حجم الخط

حققت الإيرادات الضريبية نموًا بنسبة 27% بالتزامن مع بدء تطبيق حزم التسهيلات الضريبية، دون فرض أعباء جديدة على الممولين، وفقًا لما أعلنته وزارة المالية، في مؤشر يطرح تساؤلات حول مدى نجاح هذه الحزم في تعزيز موارد الدولة وتحقيق التوازن بين زيادة الحصيلة الضريبية وتحفيز النشاط الاقتصادي.

وأكدت وزارة المالية، أن الاقتصاد المصري أثبت قدرته على التكيف مع الصدمات وامتصاص تداعيات الاضطرابات الإقليمية، مشيرة إلى أن السياسات الاستباقية والمتسقة أسهمت في تحقيق نتائج اقتصادية إيجابية.

زيادة الحصيلة دون فرض أعباء جديدة

وأوضحت الوزارة أن ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 27% تحقق بالتزامن مع بدء تطبيق حزم التسهيلات الضريبية، معتبرة أن هذه النتائج تعكس تحسن الأداء المالي في ظل توجه يستهدف تنمية موارد الدولة دون تحميل الممولين أعباء ضريبية إضافية.

ويعزز هذا التطور أهمية التسهيلات الضريبية باعتبارها إحدى الأدوات التي يمكن أن تسهم في تحسين الالتزام الطوعي، وتبسيط الإجراءات، وتشجيع الأنشطة الاقتصادية على الانضمام إلى المنظومة الرسمية، بما يدعم توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الإيرادات.

لكن تقييم مدى نجاح هذه الحزم يتطلب النظر إلى ما هو أبعد من معدل نمو الحصيلة، من خلال تحديد مصادر الزيادة، ومدى استدامتها، وحجم مساهمة الإجراءات الجديدة فيها، إلى جانب قياس أثرها على الممولين والشركات، ومستويات الامتثال الضريبي، وتسوية المنازعات.

كما تبرز أهمية مقارنة نمو الإيرادات بمعدلات التضخم والنمو الاقتصادي، للوقوف على حجم الزيادة الحقيقية في الحصيلة، ومدى انعكاس التسهيلات على كفاءة التحصيل وتوسيع قاعدة الممولين.

تحسن المؤشرات المالية والاقتصادية

وعلى صعيد الأداء الاقتصادي، أعلنت وزارة المالية أن معدل النمو بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مدعومًا بنمو أنشطة الصناعات التحويلية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وأضافت أن الفائض الأولي سجل 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تراجع العجز الكلي للموازنة إلى 5.8% خلال العام المالي نفسه.

وتعكس هذه المؤشرات تحسنًا في أداء المالية العامة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى زيادة الإيرادات وتعزيز قدرتها على تمويل الإنفاق العام، مع الحفاظ على الانضباط المالي ودعم النشاط الاقتصادي.

ومع ذلك، فإن إرجاع التحسن في المؤشرات المالية إلى التسهيلات الضريبية وحدها يتطلب تحليلًا تفصيليًا لمختلف العوامل المؤثرة في الإيرادات والمصروفات، بما يشمل تطور النشاط الاقتصادي، ومعدلات الأسعار، وأثر السياسات المالية الأخرى.

القطاع الخاص والإنتاج يدعمان نمو الحصيلة

وأكدت الوزارة استمرارها في تنفيذ سياسات مالية متوازنة تستهدف تحفيز النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي، بالتعاون مع شركائها في الحكومة والقطاع الخاص، مع التركيز على دعم النمو القائم على الإنتاج والتصدير.

وشددت على مواصلة جهود تمكين القطاع الخاص، مشيرة إلى ارتفاع نسبة استثماراته إلى نحو 65%، وفقًا لما ورد في البيان.

ويمثل نمو استثمارات القطاع الخاص أحد العوامل الداعمة لزيادة الحصيلة الضريبية على المدى الطويل، من خلال التوسع في الإنتاج والتشغيل، وزيادة حجم المعاملات الاقتصادية، ودخول مشروعات جديدة إلى المنظومة الرسمية.

ويعني ذلك أن نجاح التسهيلات الضريبية لا يرتبط فقط بزيادة الإيرادات في الأجل القصير، بل أيضًا بقدرتها على تحسين العلاقة بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال، وتيسير الإجراءات، والحد من النزاعات، وتعزيز الثقة في المنظومة الضريبية.

خدمة الدين تفرض تحديات مستمرة

ورغم تحسن المؤشرات المالية، أكدت وزارة المالية أن ارتفاع تكلفة خدمة الدين لا يزال يمثل التحدي الأكبر أمام الموازنة العامة، في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن تراجعها من شأنه أن يسهم في خفض أعباء خدمة الدين.

وأوضحت أن استراتيجية إدارة الدين متوسطة الأجل تستهدف إطالة آجال الاستحقاق، وتنويع أدوات التمويل وقاعدة المستثمرين، للحد من مخاطر إعادة التمويل، بالتوازي مع استمرار تحقيق فوائض أولية كبيرة تساعد على وضع نسبة الدين وأعباء خدمته في مسار هبوطي مستدام.

وفي هذا الإطار، تكتسب زيادة الإيرادات الضريبية أهمية خاصة باعتبارها أحد المصادر الرئيسية لتمويل الإنفاق العام وتقليل الحاجة إلى الاقتراض، شريطة تحقيق هذه الزيادة بصورة مستدامة لا تؤثر سلبًا على الاستثمار والإنتاج.

الحكم النهائي مرهون باستدامة النتائج

في ضوء البيانات المعلنة، يمثل نمو الحصيلة الضريبية بنسبة 27% دون فرض أعباء جديدة مؤشرًا إيجابيًا على تحسن الإيرادات بالتزامن مع بدء تطبيق حزم التسهيلات الضريبية.

لكن الجزم بتحقيق هذه الحزم جميع أهدافها يتطلب بيانات تفصيلية توضح مدى اتساع القاعدة الضريبية، وتطور أعداد الممولين، وتحسن معدلات الالتزام، وتراجع المنازعات، فضلًا عن قياس الأثر الفعلي للإجراءات الجديدة على الشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وتظل قدرة هذه الحزم على تحقيق زيادة مستدامة في الإيرادات، بالتوازي مع تبسيط الإجراءات وتحسين مناخ الاستثمار، المعيار الأهم للحكم على نجاحها.

وبينما تعطي المؤشرات المعلنة إشارات إيجابية، فإن الاختبار الحقيقي لنجاح التسهيلات الضريبية يتمثل في استمرار نمو الحصيلة وتحسن كفاءة التحصيل خلال الفترات المقبلة، بما يدعم جهود خفض العجز والسيطرة على الدين، دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي أو تحميل الممولين أعباء إضافية.

الجريدة الرسمية