رئيس التحرير
عصام كامل

الجيش والإخوان!

18 حجم الخط

يتحدث البعض عما يسميه بثنائية الجيش والإخوان في مصر ويؤرخون ظهور هذه الثنائية بقيام ثورة يوليو، واصطدام الإخوان مع قادة الثورة.. لكن هؤلاء يتجاهلون حقبة تاريخية مهمة في حياة مصر كلها والتي امتدت لنحو عقدين ونصف، وبدأت منذ أنشأ حسن البنا جماعة الإخوان عام 1928.. 

 

ففي هذه الفترة لم يكن هناك ضباط أحرار ولم يكونوا قد قاموا بحركتهم للوصول إلى السلطة، وكانت البلاد يحكمها ملك وتديرها حكومات مختلفة المشارب والاتجاهات السياسية، ولم يكن الجيش يشارك في الحكم أو في النشاط الاقتصادي، ومع ذلك اصطدمت الجماعة بمن كانوا يديرون أمور البلاد، لأنها بعد مرور عشرة أعوام على إنشائها سعت للوصول إلى الحكم وأعلن حسن البنا ذلك صراحة، بل إنها أنشأت جهازا سريا مسلحا ليمارس العنف الذي رأته سبيلها للحكم، ويقوم بالاغتيالات التي طالت رئيس لوزراء البلاد.

 
أي أن المشكلة الحقيقية التي أصابت البلاد تتمثل في نشأة هذه الجماعة، وفي نهجها شديد التطرف والذي يحبذ العنف وسعيها للاستيلاء على الحكم بالقوة المسلحة.. وفي الأربعينات تم حل هذه الجماعة ومصادرة أموالها واستثماراتها وإلقاء القبض على بعض كوادرها وقادتها، بل وإغتيال مؤسسها ومرشدها الذي تعاون مبكرا جدا مع قوى خليجية وبريطانية وأمريكية أيضا وتلقى منها دعما ماليا.. 

ومع ذلك تمكن الإخوان من إعادة بناء جماعتهم واختيار مرشدا جديدا لها، وإلغاء قرار حل الجماعة والعودة بقوة للنشاط السياسي وليس الدعوي فقط، لدرجة أنها سعت لإحتواء حركة الضباط الأحرار سياسيا وفرض وصايتها عليهم إستنادا لعلاقتها مع البعض منهم.

 
إذن مشكلتنا الأساسية تكمن في تلك الجماعة لإنها أولا تأسست برعاية خليجية في نهاية العقد الثالث من القرن الماضي، ولأنها لا تؤمن بالوطنية المصرية وإنما بدولة الخلافة، ولذلك لا ترى عيبا أن يحكم مصر أجنبيا مادام مسلما، ولأنها تنهج العنف سبيلا لتحقيق أهدافها وفي سنواتها المبكرة أنشأت تنظيما مسلحا مارس العنف الواسع، وأيضًا لأنها تعد عنوانا للفساد الفاحش الذي إعترف به بعض أعضاءها كان أبرزهم أحمد السكري شريك حسن البنا في تأسيس الجماعة.

ولو تخلصنا من هذه الجماعة ومن شرورها سوف نمضي بخطى أفضل وأوسع للنهوض ببلادنا، وإقامة دولتنا العصرية الحديثة والمدنية والديمقراطية.. ولن نتخلص منها إلا بمكافحة التطرف الديني الذي نشأت فيه هذه الجماعة وترعرت.      

الجريدة الرسمية