الأجدى لمواجهة الأشرار!
بالطبع ما شهدته البلاد ما بين عامي 2011 و2013 كان له تداعياته على اقتصادنا، فإن الاقتصاد ينمو ويزدهر في ظل الاستقرار السياسي، وهذه الفترة الزمنية لم نكن نحظى فيها باستقرار سياسي، فهي شهدت اندلاع انتفاضة يناير التي أفضت إلى تنحي مبارك عن الحكم، أعقبتها مرحلة انتقالية امتدت لثمانية عشر شهرا شهدت أحداثا سياسية شابها عنف، واستثمر الإخوان الأمر وأمسكوا بالحكم..
وبعد عام واحد اندلعت انتفاضة أخرى وتدخل الجيش وتم التخلص من حكم الإخوان، تلى ذلك مرحلة انتقالية قاربت العام شابها عنف، وحتى بعد انتخاب رئيس جديد للبلاد فإنها شهدت أحداث عنف لفترة من الزمن.. وتأثر اقتصادنا بكل هذه الأحداث السياسية وأحداث العنف بالطبع.
لكن هذه الأحداث السياسية كان لها أسباب موضوعية.. فإن انتفاضة يناير سبقتها حالة من الغموض حول المستقبل السياسي للبلاد في ظل ارتفاع صيحات لتوريث الحكم واتساع دور ابن الرئيس في الحكم، واقترن ذلك برغبة أمريكية لإجراء تغيير سياسي في البلاد لتمكين الإخوان من الحكم في مصر، في إطار خطة لشرق أوسط جديد وكبير..
أما انتفاضة يونيو فقد اندلعت لمواجهة طمس الهوية الوطنية للبلاد وأخونتها، في ظل رفض شعبي ورسمي لذلك حفاظا على كيان الدولة الوطنية المصرية.
وهكذا كان خروج المصريين للشوارع في يناير ويونيو له أسبابه الموضوعية، ولو كان تم التعامل الجاد مع هذه الأسباب ما حدثت انتفاضة يناير أو انتفاضة يونيو.. مثلا لو كان الرئيس مبارك أعلن مبكرا أنه لن يترشح مجددا في انتخابات الرئاسة، ولن يترشح ابنه لما اندلعت انتفاضة يناير، وفشلت محاولات الأمريكان استثمارها لتمكين الإخوان من الحكم..
ولو كان الإخوان تخلوا عن حلم السيطرة الكاملة على البلاد وأخونتها لما اندلعت انتفاضة يونيو، ولو كانوا استجابوا للمطلب الشعبي بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة لما اعتبرت جماعتهم إرهابية، وانتهى بهم المطاف في السجن.
لذلك لا يجدي وحده التحذير من خروج المصريين مجددا للشوارع الذي لم تتوقف الدعوة له خارج البلاد منذ يونيو 2013، خاصة من الإخوان، حتى وإن شاركت في هذا التحذير يوميا المساجد والكنائس والمدارس والإعلام أيضا معهم.
إنما المجدي حقا هو إزالة أية أسباب تحض المصريين على الخروج إلى الشوارع للمطالبة بتغيير سياسي، والبحث عن إرضاء عموم الناس.. وأكثر ما يقلق ويزعج ويؤرق الناس في البلاد هو الغلاء الذي يعانون منه منذ سنوات، وباتوا غير قادرين على تحمله ولا يعرفون متى يتخلصون من آلامه المرهقة..
وإذا تم علاج مشكلة الغلاء بجدية لن يستغلها أي أشرار سواء كانوا إخوان أو غير إخوان في تحريض المصريين على الخروج إلى الشوارع كما يفعلون الآن.. وأستطيع أن أجزم أنه إذا حدث ذلك لن نحتاج إلى التحذير من مؤامرات الأشرار التي تستهدف كيان الدولة المصرية. وليس مجرد حكمها.
