هل نجحت ايران في منع تحويل التفوق العسكري الأمريكي لحسم سياسي واستراتيجي سريع؟
أكد اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية والمجلس المصري للشؤون الخارجية، أن ايران نجحت في منع تحويل التفوق العسكري الأمريكي إلى حسم سياسي واستراتيجي سريع، ومضيق هرمز هو أبرز مثال على ذلك.
وأضاف العمدة، في تصريح خاص: لم يتحقق الحسم الأمريكي حتى الآن بسبب اختلاف طبيعة القوة، فالولايات المتحدة تخوض حربا تعتمد على التفوق التكنولوجي والضربات الدقيقة، بينما تعتمد إيران على استراتيجية الاستنزاف، ورفع تكلفة الحرب باستخدام الصواريخ الباليستية والمسيّرات والزوارق الصغيرة والألغام البحرية والتهديد المستمر للملاحة.
الجغرافيا تعمل لصالح إيران في هرمز، فالمضيق ضيق وحركة السفن التجارية تتركز في ممرات محددة
وأشار إلى أن الجغرافيا تعمل لصالح إيران في هرمز؛ فالمضيق ضيق وحركة السفن التجارية تتركز في ممرات محددة، ولذلك فإن زرع عدد محدود من الألغام أو استخدام صواريخ ومسيرات أو زوارق صغيرة يمكن أن يرفع مخاطر الملاحة بصورة كبيرة، حتى لو لم تستطع إيران مواجهة البحرية الأمريكية في معركة تقليدية، وإيران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل.. هذه نقطة استراتيجية مهمة جدا يكفي أن تجعل شركات الملاحة والتأمين تعتبر المرور عالي المخاطر لكي ينخفض حجم الحركة، موضحا أنه في 21 سبتمبر انخفض عدد سفن السلع التي عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى 17 سفينة مقابل 37 في الأسبوع السابق مقارنة بنحو 125 سفينة يوميا قبل الحرب.
الحرب أصبحت مرتبطة بالاقتصاد العالمي، وهرمز كان قبل الحرب ممرا لحوالي خُمس النفط العالمي
وواصل اللواء عادل العمدة، قائلا: أصبحت الحرب مرتبطة بالاقتصاد العالمي، وهرمز كان قبل الحرب ممرا لحوالي خُمس النفط العالمي، وبالتالي فإن أي اضطراب فيه يرفع تكلفة الحرب بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها والاقتصاد العالمي، وليس إيران وحدها، والتفوق الأمريكي لا يعني القدرة على السيطرة الدائمة، فالولايات المتحدة تستطيع ضرب مواقع إطلاق الصواريخ وتدمير منشآت وقوارب وإزالة ألغام لكنها تواجه مشكلة مختلفة، وهى كيف تضمن بقاء المضيق آمنا بصورة مستمرة؟، فحتى بعد تطهير الممرات تستطيع إيران محاولة إعادة زرع الألغام أو تهديد السفن بوسائل أخرى، وهذا يجعل المهمة مستمرة وليست ضربة واحدة حاسمة.
وقال: تظهر قوة إيران في هرمز من خلال ثلاثة مؤشرات مهمة؛ أولا: استمرار قدرة إيران على تهديد الملاحة.. فالتحذير البحري الأمريكي الرسمي نفسه يقول إن المخاطر في الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان لا تزال مرتفعة، مشيرا إلى الصواريخ والمسيّرات والسفن المسيّرة المسلحة إلى جانب الوسائل الإيرانية التقليدية.
ثانيا: الألغام البحرية أصبحت سلاحا استراتيجيا منخفض التكلفة.. والولايات المتحدة اضطرت إلى تخصيص جهود عسكرية كبيرة لكشف وإزالة الألغام وحماية السفن، وهذا يوضح كيف تستطيع وسيلة أقل تكلفة بكثير أن تفرض على قوة عظمى استخدام قدرات متقدمة ومكلفة جدا.
ثالثًا: تحولت مشكلة هرمز إلى ورقة تفاوضية.. ففي 25 سبتمبر قدمت طهران مقترحا لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام مقابل شروط، بينما رفض ترامب المقترح في 26 سبتمبر.. مجرد تحول «فتح المضيق» إلى موضوع رئيسي في المفاوضات يوضح القيمة الاستراتيجية التي اكتسبتها الورقة البحرية الإيرانية.
واختتم: لكن هناك نقطة مهمة تمنعنا من وصف الأمر بأنه انتصار إيراني كامل لأن القيادة المركزية الأمريكية تقول إن قواتها أبقت الممرات الرئيسية مفتوحة، وساعدت سفنا تجارية على نقل أكثر من 900 مليون برميل من النفط منذ مايو، كما أعلنت أنها قامت بتطهير الممرات الرئيسية من الألغام.




