رئيس التحرير
عصام كامل

أين أراضي الإسكان الاجتماعي والمتوسط في مشروع بيت الوطن؟

18 حجم الخط

يقع على عاتق وزارة الإسكان المصرية تلبية احتياجات شرائح المجتمع المختلفة من متطلباتهم واحتياجاتهم وأذواقهم العقارية. ويولي المواطنون بكافة أطيافهم ثقة كبيرة لهذا الكيان العظيم، سواء المواطن في الداخل أو المغتربون في الخارج الذين يستفيدون من مشروع بيت الوطن وبيتك في مصر. ومهما حاول المرجفون والتجار والسماسرة تشويه صورة المشروع وتخويف الحاجزين وذلك لإثناء المواطنين عن الحجز حتى يفسحوا لأنفسهم الطريق، فإن مساعيهم مصيرها الفشل المبين. 

 

وبالفعل فقد خاب مسعاهم في تجييش وسائل التواصل وتدليس الإعلاميين، من أجل زيادة الأراضي في الأربع المدن ذات الأوفر العظيم. فقد كان التاجر أو المقيم بإقامة صورية في الخارج، يكسب من الأراضي أكثر من الدولة، فكان يتقدم بجدية حجز 25% تتراوح بين 1.5 إلى 2.5 مليون جنيه، بإجمالي قمية الأرض من 6 إلى 10 مليون جنيه.

 

فكان التاجر يحصل فور التخصيص على 10 مليون جنيه فوق المدفوع. أي أنه حصل على مكسب يساوي أو أكبر من إجمالي قيمة الأرض، التي سوف تحصلها الدولة على مدار 7-10 سنوات! وأصبح التاجر بإقامة صورية هو بوابة الوصول لتلك الأراضي، وتحول غرضها من التنمية العمرانية وتوفير مسكن إلى مادة خصبة للمضاربات، حيث تجاوز عدد التوكيلات في بعضها لأكثر من 20 توكيلًا.

 

يؤخذ على وزارة الإسكان تجاهل طرح قطع الأراضي الصغيرة في حدود 200 إلى 300م2، فليس كل المغتربين هوامير يستطيعون تحويل مقدمات حجز تتجاوز الخمسين ألف دولار. فالسواد الأعظم من المصريين في الخارج من الفئة المتوسطة، وليس كل المغتربين يجيدون فن إدارة ما يسمى بمحافظ الأموال ودولرة الأموال بالخارج، كما يفعل هوامير بيت الوطن. 

 

فهناك شريحة كبيرة منسية في هذا المشروع وسوف تقبل بأي شروط مثل حظر توكيلات البيع. وهذه الفئة تحتاج من يشعر بهم ويأخذ بأيديهم. وهؤلاء البسطاء لا يجيدون التسلق عبر المنصات الإعلامية من أجل الضغط لتمرير قرارات معينة لملء للتربح بعشرات الملايين من الجنيهات، ولا يجيدون الاعتصام بالوطنية من أجل مساومة وابتزاز وزارة الإسكان مثلما فعل هوامير بيت الوطن.. 

هؤلاء الهوامير الأشد فتكًا وتدميرًا ووبالًا على الاقتصاد بسبب بيعهم الأراضي بالدولار داخل مصر، وعمل اقتصاد موازي، وقيامهم بإعادة تدوير الدولار للخارج بأسلوب المقاصة. ويمكن كشفهم بسهولة في حال مقارنة دخولهم في الخارج بحجم الحجوزات والأقساط المسجلة باسمهم في وزارة الإسكان. 

وهؤلاء التجار من الفئة القليلة الضالة هم من ينسبون لأنفسهم زورًا الفضل في التحويلات الدولارية للمصريين بالخارج التي بلغت 47 مليار دولار. وأكاد أجزم أن صاحب النصيب الأعظم في تلك الحوالات هم العامل والنجار والحداد والميكانيكي والمزارع، الذي يرسل لأهله المصاريف الشهرية، ويدفع لشراء جهاز ابنته، ويبني شقة لزواج ابنه. أما التاجر الهامور ذو الإقامة الصورية الذي يقيم في مصر، ويجيد لعبة تدوير الدولار عبر شبكات مشبوهة، فهو مؤذي وضار جدا بالاقتصادي القومي.

الجريدة الرسمية