لا ابتزاز لوزارة الإسكان بعد اليوم
يمتلئ الفضاء الرقمي بالعديد من الصفحات ذات المحتوى المرتبط بالمشروعات السكنية، والمنصبة على وزارة الإسكان المصرية تحديدًا. في الحقيقة فإن عددا كبيرا من القائمين على تلك الصفحات هم من تجار وسمسارة الأراضي.
ويتمتع هؤلاء بخاصية الوجه المزدوج، الوجه الأول مع متابعيه على وسائل التواصل، حيث يظهر لهم أنه يقوم بالحشد لمطالبهم وأنه معهم قلبًا وقالبًا، حتى يجذب أكبر عدد من المتابعين، يستطيع أن يلوح بهم أمام وزارة الإسكان ويقدم نفسه على أنه من يملك زمام الأمور، لإعطاء نفسه أفضلية ومعاملة VIP لإنهاء معاملاته ومصالحه وتمييز نفسه عن باقي العملاء.
وهذا خطأ يقع فيه بعض الموظفين، يفترض أن جميع العملاء في نفس المكانة والمركز القانوني يتم معاملتهم بذات الطريقة ولا يتم تمييز شخص ما لأنه يدير صفحة على مواقع التواصل، لأن هذا يشجع غيره لممارسة نفس الابتزاز، وربما يأتي يوم يصبح المشهورون فيه أكثر من المغمورين.
على مدار جميع طروحات بيت الوطن السابقة، كانت هذه الطريقة تؤتي ثمارها من خلال الضغط على المسئول أو استدراجه للفضائيات، وإرباكه، ومن ثم كان يتم وضعه أمام الأمر الواقع، ويضطر لإخراج وعود تحت الضغط، ربما تكون وعودًا غير مدروسة وتضطر الدولة لتنفيذها.
مثلت المرحلة الحادية عشر من مشروع بيت الوطن تحديًا كبيرًا للإدارة الجديدة في وزارة الإسكان، للتصدي لأكبر محاولة ابتزاز وضغوط من التجار لإجبارهم على طرح أراضي بمواصفات كمية ونوعية على مزاج التجار. وتنوعت وتعددت خطط الضغوط والابتزاز، كان من أهمها الاعتماد على الإعلام كأداة خاطفة لتمرير أحلامهم المليونية من خلاله.
ليقينهم بأن الإعلام عاطفي تجاه المواطن وتجاه التحويلات الدولارية، ولتأكدهم أنهم كتجار أراضي قدموا أنفسهم في ثياب المغتربين. والإعلام يجهل الكارثة الكبرى بأنهم أحد أسباب رواج الدولار في السوق السوداء. فبمجرد التخصيص بإقاماتهم الصورية أو بإقامات "الكواحيل" يتم البيع في مصر، ويتم إجبار المشتري على سداد المدفوع بالدولار الأمريكي.
فيضطر المشتري لتدبيره من السوق السوداء. لأن التاجر صاحب الإقامة الصورية يرغب في تدوير الدولار مرة أخرى وإعادة تحويله لهيئة المجتمعات. وبالتالي يصبح المردود بالسالب على الدولة.
أنحني احترامًا وتقديرًا للعقلية الإدارية والاقتصادية الجبارة التي اتخذت قرارين مهمين سيكون مردودهما على الحصيلة الدولارية أكثر من 10 طروحات أراضي.
القرار الأول: تمثل في تسليم جميع المراحل السابقة من أجل البدء في تحصيل الأقساط المستحقة، وتأخير التسليم كان يترتب عليه تجميد تحصيل الأقساط، والإتجار في الأراضي وتسقيعها واشتعال الأسعار.
القرار الثاني: تمثل في عدم السماح باسترداد مقدمات الحجز إلا بعد سداد الحاجز للأقساط المستحقة عليه من التخصيصات السابقة. حيث كان المهزلة التي تحدث في السابق، أن يمتنع الحاجز عن سداد أقساطه المستحقة ويتقدم للطروحات الجديدة للمضاربة في الأراضي، ثم يسدد القسط بعد ذلك من مكسبه الناتج عن المضاربة.
كل هذه المبالغ كانت ضائعة على وزارة الإسكان بسبب عدم وجود استراتيجية لتفعيل تحصيلها والاعتماد على النصوص الشكلية التي كانت تعتصم بربط تحصيل القسط بتسليم قطعة الأرض، واعتماد المديونية على حساب القطعة وليس حساب الفرد برقمه القومي. هذا بخلاف المبالغ الضائعة عن البيع بالتوكيلات مثل ضريبة التصرفات العقارية ورسوم التنازل في أجهزة المدن.
وفي النهاية أوصي المسئولين بوزارة الإسكان بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للإعلام بضبط إيقاع الصفحات التي تحرض على طروحات الدولة، وتبث دعايا سلبية من أجل تبوير بضاعة وزارة الإسكان وصرف الناس عنها حتى يقوموا باقتناصها. وهذا أمر يضرب أحد الروافد الحيوية الاقتصاد القومي وهو تصدير العقار.
وأختم كلامي بالدعاء للمسئولين بأن يعينهم الله على جحافل المتربحين الذي فقدوا عقلهم بسبب سيطرة شهوة المال عليهم، وفقدوا اتزانهم بسبب السياسة الذكية الهادئة لوزارة الإسكان.
