رئيس التحرير
عصام كامل

هويتنا والخطر المحيط

18 حجم الخط

اللواء خالد فودة مستشار الرئيس للتنمية المحلية هو صاحب فكرة مؤتمر الهوية الوطنية الذي يعقد من صباح اليوم وحتى الخميس وبدأ الإعداد له على مدار عام كامل ويشارك فيه نخبة مصرية من مفكرين وخبراء وأساتذة جامعات يمثلون اتجاهات مختلفة.


الأسماء المشاركة في حد ذاتها تكشف بما لا يدع مجالا للشك أن مصر دولة عفية، قادرة، قوية بمفكريها الذين لا يغيبون عن الاستجابة عند النداء، خبرات فكرية وعلمية تدلل على قدرة هذا الوطن العظيم بعقول أبنائه في كافة المجالات.


وبعيدا عن الألقاب التي يحفظها العامة قبل الخاصة يشارك عدد كبير في نقاشات الأيام الثلاثة من بينهم على سبيل المثال لا الحصر د. علي الدين هلال، د. حسين عيسى، د. سعيد المصري، د. مازن حسن، والمفكر الكبير سمير مرقص ومحمد سلماوي وحلمي النمنم، وهالة السعيد، ومنير فخري عبد النور، ود. هلال الشربيني.


مع بدء اليوم الأول بدا واضحا أن المشاركة الفكرية للخبراء وأساتذة الجامعات والمفكرين هي التي ترشح لتكرار المؤتمر لسنوات أخرى في عدد من المدن المصرية ليتماس المؤتمر بنتائجه ومحاولاته مواجهة تحديات تهدد هويتنا الوطنية مع الجماهير.


ومنذ الساعات الأولى يبدو واضحا أن المشاركة التنفيذية التي مثلها عدد من الوزراء هي أكثر ما يضعف النقاش، حيث يتصور بعضهم أن المؤتمر فرصة للإعلان عن إنجازات الوزارات والمحافظات وهو ما يدعونا إلى ضرورة إعادة التفكير في إدارة مؤتمر بهذا الحجم وتلك الحساسية.


جاء حضور الدكتور عبد العزيز قنصوة ملقيا كلمة الافتتاح نيابة عن رئيس الوزراء حضورا ضعيفا وهشا فلم يفرق بين كلمة يلقيها باسم رئيس الوزراء في افتتاح مؤتمر يحضره نخبة فكرية معتبرة، وبين حال كونه وزيرا للتعليم العالي وقائما بأعمال وزير الثقافة فتحولت كلمته إلى محاضرة لا معنى لها بالافتتاح!!


ولم يكن حضور وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل أكثر حظا فجاءت تعليقاته خالية المضمون بدا منها أن الرجل غير ملم بماهية المؤتمر وطبيعته، ولم يعدل الدفة إلا حضور قامات مثل الدكتور علي الدين هلال والدكتور سعيد المصري واللواءين خالد فودة وأحمد الشربيني ود. مازن حسن وغيرهم من الكبار فكريا وعلميا.


المؤتمر في نسخته التي جرى الإعداد لها من قبل الدكتور أحمد زيادة مدير مكتبة الإسكندرية، وعدة جهات رسمية وأهلية يعد ناقوس خطر، ومشرط جراح يكشف لنا حقائق مهمة حول التحديات التي تواجه هويتنا الوطنية في ظل عالم يموج بمستجدات تقنية وظهور أنماط للإعلام الاجتماعي بما لها من آثار كبرى على الوعي.


اقتراح البعض بتكرار النسخة أمر مهم، إذ إن التحديات التي تحدث عنها الخبراء في اليوم الأول تشير إلى ضرورة تكاتف جهات عدة وصولا إلى أدوات فاعلة لحماية الهوية الوطنية من الأخطار التي تحيق بها.

الجريدة الرسمية