لقاء وزير التعليم
وقف مدير المدرسة الخاصة وهو سويسري من أصول مصرية ويرأس مجلس إدارتها بين أولياء الأمور، في اليوم قبل الأول للدراسة ليستعرض الأدوات التي تمتلكها المدرسة فنيًا وتربويًا وواجبها وواجب أولياء الأمور، وفلسفة التعامل بين المدرسة والأسرة وما يجب على كل منهما.
قال الرجل: إن المدرسة تدرس اللغة العربية والتاريخ المصري ولن تحتفل إلا بالمناسبات المصرية، وإن المناهج الإنجليزية مرخصة وإن المدرسة لا تقبل سنويًا إلا ستة عشر تلميذًا فقط، وإن خريجيها حققوا نتائج مدهشة تتوافق مع المخطط الذي وضع لها قبل خمسة وعشرين عامًا، وإنها تمتلك كوادر بشرية يجرى تدريبها وفق أحدث ما وصلت إليه علوم التعليم والتربية.
وقال بحسم: نحن هنا لا نقارن بين الأطفال، وعلى كل أسرة أن تؤمن بالفوارق بين قدرات أولادنا، وأنه ليس هناك طفل غبي وآخر ذكي، لكل طفل قدرات خاصة نعمل على تطويرها والقفز بها وفق منهج علمي ليحقق ذاته ويصبح هو لا ليصبح غيره، دورنا هنا الكشف عن إمكانيات الطالب وتطويرها.
وأضاف بحسم: تتسلمون اليوم كأولياء أمور منهجًا للتعامل بيننا كطرفين أساسيين هدفهما الطفل وأي إخلال في التطبيق لا نتهاون معه، هناك عدد من التأخيرات إذا زادت بلا مبرر نقوم بفصل التلميذ، وأي محاولة لدفع الطفل إلى ممارسة العنف ضد الغير لن نتسامح معه.
اليوم الدراسي يوم كامل غير منقوص، ليست هناك واجبات مدرسية نكلف بها الأولاد في البيوت، دوركم ليس التدريس ولا المشاركة في الواجبات المدرسية، كتب التلاميذ نحتفظ بها داخل المدرسة وكراسته أيضًا، وستتلقون شهريًا تقريرًا بحالة التلميذ وأي مؤشرات للتأخر نتدارسها سويًا، ولدينا أطباء مقيمون وخبراء في علم النفس والتربية وأي ملاحظات للأسرة نتلقاها وفق طريقة شرحناها في منهج التعامل بيننا.
دورنا ليس إرضاء رغبات الأسرة، دورنا هناك وهدفنا مصلحة الطفل التعليمية والتربوية نستمد قيمنا من أصول المجتمع الذي نعيش فيه، وطعام الطفل المسموح به ليس فيه سوائل غازية أو مواد حافظة، وطعامه لابد وأن يكون صحيًا، الشيبسي ممنوع والأطعمة القابلة للفساد ممنوعة.
لابد وأن تعرفوا أن التعليم أغلى ما يمكن تقديمه للأولاد، وأن التعليم في مجمله أن يتعلم المرء كيف يتعلم، والتعليم عملية دائمة ليس لها نهاية، وأن الهدف خلق جيل قادر على التفكير والابتكار وتقديم ذاته للمجتمع الذي نعيش فيه، وهي عملية معقدة تحتاج إلى تضافر الجهود لا إلى تنافرها.
خرج أولياء الأمور بقناعات مهمة ليس من بينها تفضيل طفلك على الغير، وأن دور المدرسة ليس إرضاء أولياء الأمور أو تحقيق رغباتهم الضيقة، وأن التعاون مع المدرسة ليس اختيارًا وإنما واجب يحقق تطلعات الأسرة في تربية علمية وتربوية ناجحة.
نقلت ما جرى داخل مدرسة خاصة تحترم العلم ولديها منهج تربوي متقدم حتى لا يتصور البعض أن كل المدارس الخاصة هدفها تحقيق الأرباح، وكم أتمنى أن يصل إلى الأسر المصرية وإلى كل أطراف العملية التعليمية أن التعامل بين المدرسة والأسرة ليس معركة حربية وإنما جهاد من أجل مصلحة أولادنا.
دعا الأستاذ محمد عبد اللطيف وزير التعليم عددًا كبيرًا من المفكرين والكتاب وأساتذة الجامعات والمعلمين وخبراء التربية لمؤتمر استعرض فيه آخر ما وصلت إليه الوزارة من إعادة الأمور إلى نصابها واستعادة دور المدرسة وإعادة الطلاب إليها.
وقدم الوزير عرضًا مهمًا تضمن أرقامًا أكثر أهمية واستشهد في عرضه بما تناولته منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة اليونيسيف، حيث ارتفعت نسبة حضور الطلاب من 15٪ إلى 87٪، وأن عدد المدارس الابتدائية ذات الكثافة المرتفعة انخفض من 65 تلميذًا إلى 41 تلميذًا، وهو رقم معمول به في اليابان صاحبة واحدة من أهم التجارب التعليمية، وقال إنه لم يعد لدينا مدرسة واحدة من تلك المدارس التي كانت كثافة الطلاب بها 100 تلميذ.
وقال الوزير في عرضه: إن الطلاب الذين كانوا يعانون من ضعف مهارات القراءة والكتابة والتي بلغت أكثر من 45٪ في النصف الأول من عام 2025 بالعمل وصلت إلى 13٪ بعد عملية إصلاح منهجية قادها معلمو مصر الأوفياء بنجاح كبير.
الأرقام التي طرحها الوزير في لقائه مبشرة وتشي بأننا أمام عملية إصلاحية كبرى وفق شهادات دولية، وهي الأرقام التي أكد الوزير أنها لا تزال ليست كافية ولا تحقق طموح المصريين والقيادة السياسية، وقد تداخل مع الوزير عدد كبير من الخبراء والكتاب مطالبين بحوار بناء مع كافة أطراف العملية وأهمها الأسرة.
ورغم أن الحوار حظي باهتمام شديد لارتباطه بواحدة من أهم المشكلات التي تؤرق المجتمع وتسبب حالة من الرعب بين الخبراء والمعنيين بمستقبل هذا البلد، إلا أن حاجة ملحة لا تزال بعيدة عن الاهتمام بالشكل الذي يليق بواحدة من أهم الإصلاحات على مائدة المصريين.
يحتاج وزير التعليم إلى تنظيم لقاءات مع أطياف متنوعة من الجماهير لا لكي يرضيهم وفق رغباتهم التي قد تتعارض أحيانًا مع الإصلاح العلمي الممنهج، ولكن لتصل قناعات العلم والتربية إلى الأسرة ولكي يستمع إلى أهم طرف في العملية التعليمية.
بعد المؤتمر بساعات ومع توالي النشر عنه تلقيت شخصيًا أكثر من ألف رسالة من أولياء أمور مصريين يعملون في الخارج وكلهم لديهم حجج وبراهين على عنصر المفاجأة في تطبيق تدريس مادتي اللغة العربية والتاريخ واحتساب نسبتهما بـ 20٪ دون التطبيق التدريجي باعتبار أن المادتين تراكميتان ويجب التطبيق من مرحلة الروضة.
أيا كانت مبررات هذه الأسرة فإن الأمر يحتاج إلى حوار بناء، خصوصًا وأن الجميع يثنون على الفكرة ويختلفون معها في طريقة التطبيق ومنهجيته التي تظلم من وجهة نظرهم أولادهم وتحملهم أعباء أكبر من أقرانهم في المدارس الأخرى ويخل بمبدأ المساواة.
لا أعتقد أنه يضير الوزير النشيط محمد عبد اللطيف أن ينظم لقاءات داخل مصر أو خارجها مع ممثلين لأولياء الأمور العاملين بالخارج ليتحقق مبدأ المساواة والعدل بين أبنائنا الطلاب، فكل إصلاح إنما يستهدف الإنسان المصري أيا كان موقعه.





