رئيس التحرير
عصام كامل

حوار بلا ممنوعات

18 حجم الخط

كريم بدوي مهندس مصري نال قسطًا راقيًا من التعليم بين جامعات أمريكا، بدءًا من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ومرورًا بجامعة إراسموس روتردام بهولندا، وجامعة ستانفورد بلوس أنجلوس، ثم جامعة كاليفورنيا، وانتهاءً بالمعهد الدولي لإدارة التنمية بسويسرا.


ووصول كريم بدوي إلى منصب وزير البترول لم يأتِ من فراغ، حيث شغل الرجل عدة مواقع تنفيذية وعلمية وتدريبية وتأهيلية بشركات عالمية وداخل مصر وفي عدة أقطار، وقد منحته تجربتاه العلمية والعملية قدرًا كبيرًا من الثقة في النفس، ومن ثم منح تلك الثقة إلى آخرين من حوله.

والوزير بدوي هو وزير يستجيب لدعوة الرئيس بضرورة فتح آفاق للحوار بين المسؤولين والإعلام، والتي أطلقها الرئيس في احتفالية المولد النبوي الشريف الأسبوع الماضي، الوزير دعا عددًا كبيرًا من الصحفيين والكتاب والإعلاميين بمختلف توجهاتهم إلى حوار مفتوح بإحدى قاعات الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة.


استعرض الوزير كافة أعمال الوزارة ودور كل قطاع فيها وآفاق المستقبل والواقع، بما فيه من تحديات يقود العمل عليها شباب مصريون نفخر بأدائهم وقدراتهم الفنية والعملية، ودورهم في استعادة لياقة القطاع الذي عانى لأسباب ربما كان معظمها خارجًا عن الإرادة.


ثقة الوزير في نفسه جعلته يقدم ثلاثة نماذج لمهندسات مصريات قدن العمل تحت ظروف ضاغطة، وقدمن أنفسهن ومسيرتهن في أعمال كان أقرب إلى المستحيل، المهندسات المصريات تحدثن بلباقة وفق مناهج علمية وتجارب إنسانية أدت أدوارًا مهمة للغاية خلال العامين الماضيين.


أبرز ما يمكن قوله في الجلسة الحوارية التي طرحها الوزير تأكيده على أن العمل بوزارة البترول عمل مستدام، فلم يسند لنفسه الفرادة، ولم يلغِ جهود سابقيه، كما قد يفعل كثير من المسؤولين الذين يتقلدون المناصب، فتحسب أن وزاراتهم بدأت مع وصولهم إلى المنصب.


النقطة الجوهرية التي تناولها الوزير في حديثه: هل مصر نضبت بتروليًا؟ وما هو سر الحديث عن التراجع في بعض القطاعات خلال الفترة الماضية؟ فند الوزير هذا الطرح بتأكيد على أن بلادنا غنية بثرواتها، ولديها قدرات فنية وخبرات واقعية قادرة على الإيفاء بمتطلبات العصر فنيًا وتكنولوجيًا.


مربط الفرس في متأخرات الشركاء، وهي المتأخرات التي أدت في فترة من الفترات إلى توقف أو تباطؤ العمل وانسحاب وقتي لبعض الشركات بسبب عدم ضخ المتأخرات، وعندما قامت الدولة المصرية بالوفاء بالتزاماتها عادت عجلة العمل إلى سيرتها الأولى، وتحققت أرقام مبشرة للغاية.


العرض الذي قدمه الوزير على مدار أكثر من ثلاث ساعات يحتاج إلى مساحات إعلامية، أتصور أنها مهمة لكل مواطن، فالبترول ليس برميل نفط، البترول حاجة إنسانية تدخل في كل تفاصيل حياة الإنسان، وصار لديها إمكانيات وثروات هائلة، وقد أصبح لدينا من الخبرات والمشاركات مع شركاء عالميين ما يجعلنا نطمئن على مستقبل الأجيال القادمة.


البدائل، فكرة نبتت من واقع فرض نفسه جغرافيًا وسياسيًا على بلد يتوسط العالم، لم نشعر بما جرى في دمياط وما فعلته المسيرة في سفينة تغويز لأننا كنا قد أعددنا البدائل، أيضًا لدينا بدائل أخرى للنقل قادرة على التعويض، وعلى جعل مصر محطة طاقة مهمة للعالم كله، وليس لمصر وحدها.


أصر الوزير على حضور ممثلين عن الشركات العاملة في مصر، وأوضح الدور الذي تقوم به شركاتنا المصرية بحكم خبراتها في دول عربية وإفريقية، تعتبر أدوات تواصل دبلوماسية واقتصادية تليق بمصر، كما حرص على تقديم عدد من نماذج نسائية قدن العمل في أصعب الظروف، وقدمن تجارب عملية أعادت الحياة إلى بعض الشركات التي تصور البعض أنها قُبرت ودُفنت، ووفرن مليارات الجنيهات بحكم خبراتهن المتراكمة في قطاع البترول.
 

لقاء وزير البترول بممثلي الإعلام نموذج للمسؤول الذي ليس لديه ما يخفيه، ومثال يُحتذى للوزير الذي تدفعه ثقته بنفسه إلى فتح آفاق حوار دون حجب لمعلومة، أو الهروب من الإجابة عن تساؤل، وهو ما نتمنى أن يسير على نهجه باقي أعضاء الحكومة.

الجريدة الرسمية