لماذا نعدل المناهج؟!
دوما كان يقال إن المناهج الدراسية تحتاج إلى تغيير وتعديل، ولكن اختلفت أسباب هذا التغيير والتعديل! تارة يقال لتواكب مناهجنا المناهج الدراسية في الدول المتقدمة والتي لديها تعليم متقدم.. وتارة أخرى يقال لإعداد خريجين يلبون احتياجات سوق العمل.. وتارة أخرى يقال لإعداد إنسان مصري قادرعلى التفكير النقدي واستخدام عقله ولا يقبل مستسلما التلقين!
وتغييرالمناهج يتعين أن يستهدف ذلك كله معا.. لتحاكي المناهج في الدول المتقدمة وللتأهيل لسوق العمل، وأيضًا لبناء الإنسان الذي يفكر تفكيرا نقديا وبالتالي لا يقع فريسة للمتطرفين.. وتارة رابعة للتخفيف عن طلابنا الذين يشكون من ثقل المناهج الدراسية عليهم، فهم لم يعودوا يحتاجون لمعرفة معلومات وحفظها لإنهم باتوا يعرفون كيفية الوصول للمعلومات والحصول عليها، ويكفى تدريبه على ذلك والتفوق فيه بالاضافة إلى التحقق من سلامة ودقة هذه المعلومات.
والحقيقة إننا نحتاج تغيير المناهج الدراسية لتحقيق كل هذه الأهداف مجتمعة معا لتطوير التعليم لدينا، ولمحاكاة الدول المتقدمة فإن الأمر يقتضي دراسة الدول الأكثر تقدما في التعليم الآن، وليس مجرد محاكاة مناهج دولة واحدة حتى ولو كانت اليابان، بل إننا نحتاج صياغة طبعة مصرية منها، فلا يصح أن نكتفى باستيراد مناهج دراسية لطلابنا من الخارج، وإنما يجب إعداد مناهج مصرية تحاكي مناهج الدول المتقدمة..
أما بالنسبة لتأهيل الطلاب لسوق العمل فإن الأمر يقتضي دارسة ما يحتاجه الآن سوق العمل، وما يحتاجه مستقبلا في ضوء السياسات الاقتصادية التي ننتهجها أو سوف ننتهجها مستقبلا، مثل السياسات التي تعطي أولوية للصناعة والزراعة..
بينما إذا كنّا نبغى بناء الانسان المصري فإن ذلك سيحكم اختيارنا للمناهج والمواد التي يتم تدريسها للطلاب والمواد التي سوف نحذفها مثلما حذفنا الفلسفة، كما سيقتضي تغييرا في طريقة التدريس للإبتعاد عن التلقين وتضمين الامتحانات أسئلة لقياس القدرة على التفكير، وهذا يعزز أهمية الإعداد المهني والفني للمدرسين..
ويتبقى تخفيف الأعباء على الطلاب فإن الأمر يقتضي ليس حذفا كميا فقط من هذه المناهج، وإنما حذفا بعد دراسة وتقييم لما هو غير ضروري ولا يتعارض مع بقية الأهداف السابقة.
لقد قال وزير التعليم في مداخلته بالمؤتمر إنه تم تعديل بعض المناهج لتحاكي المناهج اليابانية والأمر يقتضي مراعاة أن يلبي التغيير كل الأهداف الأربعةَ السابقة، فنحن نحتاج مناهج مصرية تلبي احتياجات مجتمعنا مع الاستفادة من تجارب كل الدول المتقدمة في التعليم الآن، وليست اليابان وحدها، لبناء إنسان قادر على التفكير النقدي ومستعد لسوق العمل أيضا.
