رئيس التحرير
عصام كامل

سلام المسيح لقلبك (1)

18 حجم الخط

يا حبيبَ أبوك، ليس أكثر ما يُتعب الإنسان سقوطه، بل اعتقاده أن الله لم يعد يريده بعد السقوط. فالخطيئة قد تنتهي في لحظة توبة، لكن الشعور بالذنب قد يبقى في القلب سنوات، حتى يظن صاحبه أن الطريق إلى الله قد أُغلق، وأن العودة لم تعد ممكنة.

 

لكن تأمل الإنجيل قليلًا، وستجد أن المسيح لم يغلق بابه في وجه إنسان جاء إليه بقلب منكسر. لم يطرد العشار، ولم يرفض المرأة الخاطئة، ولم يترك بطرس أسيرًا لإنكاره. كان يرى في التائب إنسانًا يستحق أن يبدأ من جديد، لا إنسانًا يُذكَّر كل يوم بماضيه.

 

لهذا لا تُصغِ كثيرًا إلى الصوت الذي يهمس لك بأنك لا تستحق. فهذا ليس صوت الله. الله لا يدعوك لأنك كامل، بل لأنه يحبك. ولو كان ينتظر كمالك، لما اقترب أحدٌ منه. لكنه يقترب أولًا، ثم يمنح القلب قوة التغيير.

 

وربما لهذا قال المسيح إنه جاء ليطلب ويخلِّص ما قد هلك. فهو لم يأتِ يبحث عن الذين يظنون أنهم لا يحتاجون إليه، بل عن الذين أثقلتهم الحياة، وأرهقتهم خطاياهم، وأوشكوا أن يفقدوا الرجاء. إن حضوره ليس مكافأة للصالحين، بل خلاصٌ للمحتاجين.

 

فإن كان قلبك اليوم مثقلًا، فلا تؤجل عودتك. لا تنتظر أن تصبح أفضل حتى تقف أمام الله، بل قف أمامه كما أنت. فالأب لا ينتظر من ابنه أن يبرر ضعفه، بل أن يعود إلى البيت. وهناك فقط، يبدأ الشفاء الحقيقي.

تذكَّر دائمًا أن رحمة الله أكبر من ماضيك، وأن نعمته أقوى من ضعفك، وأن محبته لم تتغير لأنك تعثرت. فالذي دعاك يومًا لا يزال يناديك اليوم، والذي أحبك في البداية، لا يزال يحبك الآن.  وسلام المسيح لقلبك.

الجريدة الرسمية