لمسة تغيّر كل شيء
هناك أوجاع لا يراها الناس، وجروح تختبئ خلف الابتسامات، وتعب يحمله الإنسان في قلبه لسنوات دون أن يعرف أحد حجمه. قد يحاول أن يتأقلم، أو أن ينسى، أو أن يكمل طريقه رغم الألم، لكن يبقى في داخله شوق إلى لمسة إلهية تعيد إليه السلام والشفاء.
وعندما نتأمل في حياة المسيح على الأرض، نجد مشهدًا مدهشًا يختصر رجاء البشرية كلها. يقول الإنجيل: "وَكُلُّ مَنْ لَمَسَهُ شُفِيَ" (مر 6: 56). لم تكن قوة الشفاء في اللمسة نفسها، بل في شخص المسيح الذي لمسوه. فحيثما حضر الرب، هرب المرض، وانكسرت القيود، وتجدد الرجاء.
وما أجمل أن هذا الأمر لا يقتصر على الأمراض الجسدية فقط. فالمسيح ما زال يلمس القلوب المتعبة، ويشفي النفوس المجروحة، ويعزي الأرواح المنكسرة. لمسة من نعمته قد تزيل خوفًا عاش في القلب سنوات، ولمسة من محبته قد تداوي جرحًا ظن الإنسان أنه لن يلتئم أبدًا.
أحيانًا نركز على حجم الوجع وطول مدته، بينما الله ينظر إلى احتياجنا ويعرف الطريق إلى شفائنا. فالسنوات لا تجعل الجرح أكبر من قدرة الله، ولا تجعل المشكلة أصعب من أن يتدخل فيها. الذي شفى المرضى بكلمة، وأقام المنكسرين برجاء جديد، ما زال قادرًا أن يعمل اليوم أيضًا.
لذلك إن كنت تحمل وجعًا قديمًا أو تعبًا أثقل قلبك طويلًا، فلا تفقد رجاءك. اقترب من الرب بالصلاة والإيمان، وافتح له قلبك بكل ما فيه. فقد تكون لمسة من حضوره كافية لتبدأ رحلة الشفاء التي انتظرتها طويلًا. لأن ما لا تستطيع السنوات أن تمحوه أحيانًا.. تستطيع نعمة الله أن تشفيه في لحظة.
