رئيس التحرير
عصام كامل

"فيتو" تزور شقة القيادي الإخواني وجدي غنيم بالإسكندرية.. ابنه لـ"فيتو": حزنت كثيرا بعد وقوع حادث القديسين لأن معظم أصدقائي من الأقباط.. أمن الدولة اعتقل والدي 12 مرة

فيتو
18 حجم الخط

في أحد أحياء الإسكندرية الراقية وتحديدا حى لوران الراقية توجد أبراج الراشدين بشارع محمد درى باشا، وتحديدا في البرج رقم 13 (ب) بالدور الأرضي توجد الشقة التي كان يسكنها الداعية الإخواني السكندري وجدي غنيم والتي لا يزال ابنه محمد خريج كلية الشريعة والقانون يسكن فيها هو وأبناؤه.

" فيتو" ذهبت إلى أبراج الراشدين في الشقة التي شهدت اعتقال الشيخ وجدى لنحو 12 مرة متتالية من قبل مباحث أمن الدولة.

وفى البداية التقينا منصور محمود حارس العقار والذي يعمل منذ 10 سنوات وقال لنا، إنه لم يشاهد الشيخ وجدى ولا مرة منذ عمله بالعمارة، ولكنه يعرف أبناءه وزوجته وأحفاده الصغار.

وأضاف أن ابنه الذي يعيش في الشقة حاليا محمد يتمتع بروح الدعابة ويعرفه الجميع من سكان المنطقة. كما قال، إنه سمع أن الشيخ وجدى كان سيعود إلى مصر في آخر أيام حكم الرئيس المعزول محمد مرسي.

وعن أشهر المواقف التي لم ينسها خلال عمله في أبراج الراشدين، قال، لقد تعرضت لموقف صعب قبل الثورة عندما اقتادتني قوات من مباحث أمن الدولة إلى الجهاز لكى أبلغهم عن جيران الشيخ وجدي في العمارة والعمارات المجاورة ولكننى رفضت ببساطة شديدة لأننى لم أعرف أي شىء فأخذوا بطاقتى وظللت معهم حتى قمت باستخراج بطاقة جديدة.

وأثناء حوارنا مع حارس العقار مر إلى جوارنا أحد الجيران بالعمارة، وهو سالم أبو العينين موجه سابق بالتربية والتعليم وأحد أصدقاء الشيخ وجدي غنيم منذ ما يقرب من 20 عاما، وقال، إن آخر مرة رأى فيها الشيخ وجدى غنيم كانت قبل سفره عام 2000 وهو دائما كان يمزح مع اصدقاءه ويتمتع بخفة دم لا مثيل لها حتى أنه كان يقف معنا في الشارع على الناصية.

وأضاف أن الشيخ وجدي كان يروي لنا نكات طريفة لم نسمعها من أحد غيره ومنها نكتة الشيخ الذي تعاقد معه عدد من الأفراد لقراءة القرآن في شهر رمضان مقابل مبلغ 100 جنيه وعندما انتهى الشهر أعطوا له 20 جنيها فقط فقال لهم، والله كنت عارف إنكم حتطلعوا ناس أي كلام عشان كده قريت لكم القرآن بدون وضوء.

وأضاف سالم أبو العينين، أن الشيخ وجدي عندما كان في الإسكندرية كانت شوارع لوران تمتلئ بأمن الدولة وكانوا يراقبونه ليل نهار وذات مرة شاهدت بنفسي عددا كبيرا من الضباط والأمن المركزي وأمن الدولة يقتحمون البرج من أجل القبض على الشيخ وجدى غنيم الذي كان يعلم بعد كل خطبه له أنه سيعتقل.

ولا ينسى أبو العينين دروس العصر في مسجد التقوى بلوران. كما لا ينسى أول مرة صلى فيها مع الشيخ وجدى غنيم بمسجد الحديد والصلب بالبيطاش وقال عنه، إنه جار عزيز ووحشنى جدا وكان يأتى إليه كل من الفنان وجدى العربى وعبد العزيز مخيون.

وفى الشقة استقبلنا محمد ابن الشيخ وجدى غنيم، والذي قابلنا بحفاوة بالغة داخل منزله الذي قال عنه، إن هذه الشقة شهدت اعتقال والدى 12 مرة على التوالى أما عن أشهر المواقف التي لم ينسها فهو ذلك اليوم الذي تعرضت فيه جدته للوفاة وهى والدة الشيخ وجدى غنيم.

وتابع كان والدى خارج مصر وأخبرنا أحد ضباط أمن الدولة أنه لا يجوز أن يأتي إلى مصر وعندما ألححنا، فقال، من الممكن أن تتصلوا به ويتحدث في التليفون عبر الميكروفونات وبالفعل توجهنا إلى مسجد القائد إبراهيم بمحطة الرمل للصلاة عليها هناك وعندما اتصلت به لكى يتحدث قام الإمام الموجود في المسجد وقتها بفصل التيار الكهربى عن المسجد وهذا طبعا بناءً على تعليمات أمنية مسبقة أما ما لا ينساه أيضا أن الشيخ محمد جبريل كان سيأتى إليه يوم الوفاة لشراء سيارة، نظرا لأن محمد وجدى غنيم يمتلك معرضا للسيارات وعندما أتى فلم يجده فقام بالاتصال به فأخبره أن جدته وافتها المنية فأتى على الفور إلى مسجد القائد إبراهيم وصلى عليها وقد شبه محمد وجدى غنيم الشيخ الذي قطع التيار الكهربى بأنه "عمة على رمة".


أما المواقف الأخرى المحزنة في حياة أسرة الشيخ وجدى غنيم فقال، أهمها ما حدث عام 1997 عندما حجزنا على إحدى العبارات بميناء سفاجا ضبا في بداية افتتاحه لأداء الحج وكانت كل الأسرة على متن العبارة بالسيارة البيجو البيضاء التي كان والدى يمتلكها وفوجئنا بالميكروفونات الموجودة تقول، الأستاذ وجدى غنيم وأسرته رجاء التوجه لمكتب القبطان ولم يلتفت والدى للأمر وقال لنا "مش إحنا مش إحنا".

وعندما تكرر النداء قمنا بالتوجه إلى مكتب القبطان الذي أخبرنا أننا ممنوعون من السفر بناءً على تعليمات أمن الدولة فقال له والدى ممكن أي ورقة رسمية فقال له، دى أمن الدولة متعرفش ورق ممكن أتصلك بالضابط المسئول وبالفعل اتصل وتحدث إليه والدى وقال له الآية الكريمة (هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام) وقام بإغلاق الخط بعدها لنخرج من العبارة جميعنا في حالة حزن.

وشاهدنا المسافرين الذين نظروا إلينا بعدما تعطلت رحلتهم أكثر من ساعتين.

وفى لقائنا بمحمد وجدي غنيم، أخبرنا أنه حزن كثيرا عند وقوع حادث القديسين بالإسكندرية نظرا لأن معظم أصدقائه من الأقباط على الرغم من مهاجمة والده لرمز الأقباط البابا شنودة الراحل ولكن محمد أخبرنا أن معظم من يعمل في تجارة السيارات من الأقباط وأنه تربطه علاقات جيدة بكثيرين منهم ودائما يقولون لى (ياعم قول لأبوك يخف علينا شوية).

وأضاف، والدى الشيخ وجدى غنيم، كان ينتمى إلى جماعة "التكفير والهجرة" وكان صديقا مقربا جدا من شكرى مصطفى زعيم التكفير والهجرة ولكنه اختلف معه بعدما أخبره بأن كل المحيطين بنا كفار فسأله والدى، حتى أمى كافرة فقال له، نعم وبعدها انفصل والدى عنهم تماما وانضم إلى جماعة "الإخوان المسلمين" على الرغم من أنه في الأساس من أنصار السنة المحمدية.

وعن أكثر شيء يتذكره أيام اعتقالات والده هو عندما تأتى مباحث أمن الدولة وتطرق الأبواب ليلا فكان والدى لا يفتح إلا عندما يطمئن على أهم شيء لديه في المنزل وهو (أجندة التليفونات الخاصة به) وكان يعطينا أوامر شديدة بإخفاء الأجندة من المنزل والتخلص منها بإحراقها تماما إذا فشلنا في إخفائها فهى أهم شىء في حياته.

اختتم محمد وجدى غنيم كلامه معنا بأنه يتمنى عودة والده إلى مصر.

وللشيخ وجدى غنيم 6 أحفاد من ابنه محمد وهم وجدى وسلمان وهارون ومالك وآسيا ورحيل ولم يراهم الشيخ وجدى منذ سفره من الإسكندرية.
الجريدة الرسمية