رئيس التحرير
عصام كامل

سسبنس الحكومة!

18 حجم الخط

عفوا، اخترت اللفظ الأعجمي عوضا مناسبا عن اللفظ العربى، تشويق، ذلك أن طريقة الحكومة في تبريد الخواطر بسبب اضطرارها إلى رفع أسعار المحروقات، هي أعجمية بالدرجة الأولى.. مفهوم بالقطع كل المبررات التى ذكرها المهندس مصطفى مدبولي رئيس الحكومة، ومن بعده فسرها ودورها الزميل، والوزير حاليا للدولة للإعلام.. 

وفهم الناس أن كوارث الدنيا ومصائب الكون تتعمد وتستهدف وتقصد قصدا المكان العبقري الجيوسياسي. الذي اسمه مصر، وعلى أرضه شعب اسمه أبو الصابرين.. 

 

طيلة شهرين من قبل اندلاع الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية ونحن نعيش تحت وعد بزيادة فارقة في المرتبات والأجور، واصرار مستمر عنيد غريب مريب حتى كتابة هذه السطور علي إغفال ما سيناله المعاشيون، وهل تراهم الحكومة أم لا تراهم.. 

 

بالقطع تراهم، وتحس بوجودهم وتعرف أنهم قرابة الخمسين مليون مواطن، فهم أحد عشر مليونا ونصف المليون محال إلى المعاش وفي رقبتهم ثلاثة أو أربعة أشخاص.. صعب إذن الآ تراهم حكومة الدكتور مدبولي.. 

 

وحتي لما تكررت البشارات بالزيادات، وخصوا بها السادة الموظفين، وحتى لما خرج أخيرا رئيس الحكومة يشرح الظروف الاستثنائية القاهرة، واجراءات التقشف الحكومي، وبعض التقشف الذي سيهوي بالطبقة الوسطي إلى القاع، سقط أي ذكر عن أصحاب المعاشات.. 

 

زد على هذا كله تغاضى -اخترت لفظا رقيقا- السيد رشوان وزير الدولة للإعلام عن الرد علي سؤال الإعلامي عمرو أديب عن أصحاب المعاشات والزيادات المرتقبة، إذ مضي يحسب عدد أرغفة الخبز المدعم بضرب سبعة آلاف جنيه في عشرين قرشا يعني خمسة وثلاثين ألف رغيف! 

 

هل تصدقون هذا النوع من الرد، هذا المنطق ؟ لا يجوز ولا يصح ولا يليق أبدا بأي مسؤول أن يترك أربعين في المائة تقريبا من مواطني مصر في حالة حيرة، تمضغهم مشاعر القلق والغيظ والعوز، وهم أصلا فيهم مرضى سكر وضغط وأوجاع لاحصر لها.. 

 

حين ارتفعت الأسعار لم يقع ذلك السسبنس. ارتفعت فورا، نزلت كالمصيبة، أما عن موعد زيادة الحد الأدني ورفع الأجور، وإغفال المعاشات، فالسلحفاة هي القدوة، وتعثر اللسان متلازمة رسمية وجب علاجها! 

 

ربما، ربما ينطقون اليوم الأحد بما سكتوا عنه طويلا وبشروا به طويلا وحبسوا التفاصيل عن الناس طويلا، وهذا سوف يفرح القلوب، ونتمنى ألا يتمخض الجبل عن فأر وفقر، فى كل الأحوال، نعلم المخاطر المحيطة بنا، طوق النار، ونقدر الجهود الجبارة للدبلوماسية المصرية والعبء النفسي الملقي علي كاهل السيد الرئيس.. 

لكن ما يترقبه الناس حقا وصدقا معلق بحنان الرئيس السيسي، وتدخله لإنصاف من أفنوا أعمارهم في خدمة الدولة، وهم في الفصل الأخير من حياتهم يهانون ويعانون، ويهجرون. 

نتمنى أيضا أن يعجل الرئيس السيسي ببدء تطبيق الزيادات الفارقة للموظفين والمعاشيين فورا وليس مع شهر يوليو المقبل، لأن لا أحد يتحمل فارق الأسعار الحالية ثلاثة آشهر مقبلة، ناهيك عن معاناة اصحاب المعاشات الذين تركتهم الحكومة بلا إجراءات صرف مبكر كتلك التى عاملت بها موظفيها.

سسبنس الحكومة سيكون مشهدا مريحا للأعصاب يرطب الصدور لو جبر الكسور.. ولنر ما سيقع!

الجريدة الرسمية