نصف نصر نصف هزيمة!
بداية نحدد موقفنا، نرفض وندين العدوان الأمريكي الاسرائيلي على إيران، وقع وقت التفاوض في سياق خطة خداع استراتيجي. تعرضت لها إيران من قبل! وبداية نرفض العدوان الإيراني على دول مجلس التعاون الخليجي، السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت وسلطنة عمان ومعهم الأردن ثم العراق..
وبدخول الحرب أسبوعها الثالث. دون حسم سياسي واضح، يمكن القول: إن الحرب لم تحقق أهداف ترامب ولا نتنياهو، باسقاط النظام، وخروج الملايين إلى الشوارع، وتنصيب رئيس عميل للولايات المتحدة يختاره ترامب ويرضى عنه..
نجحت الضربات القوية للطيران الاسرائيلي والأمريكي، وصواريخ توماهوك في تدمير معظم القدرات العسكرية لإيران، البحرية والجوية، وظل ترامب يردد أنه دمر مائة في المائة من جيش إيران وحرسها الثوري، وإنه ينتظر استسلامهم في إية لحظة..
سوف ينتظر ترامب طويلا، لأن تسلسل القيادة الإيرانية جعل الانتقام شخصيا، ضد كل شخص وجندي أمريكي بعد أن تعمد ترامب ونتنياهو قصف وقتل 48 من القيادات أثناء اجتماع لمناقشة نتائج المفاوضات التى جرت مع الجانب الإمريكي، وخطط التفاوض التى كانت مقررة بعدها بثمان واربعين ساعة!
عندئذ قتلهم ترامب ونتنياهو، كان فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي وابنته وزوج ابنته وحفيده، ومعه وزير الدفاع وأمين مجلس الامن الايراني وقائد الحرس الثوري..
بسرعة لافتة تماسك الإيرانيون، وباشروا موجات تلو موجات من الصواريخ بلغت حتى أمس 400 صاروخ باليستي، شديدة الدقة فرط صوتية، عنقودية، أمطروا بها إسرائيل، وانتهكوا بها سيادات دول عربية شقيقة لا ذنب لها في هذا الجنون، وهي التى سعت طويلا لتجنب الاشتعال، ولا يمكن فصل مسئولية ترامب عما يحيق بهذه الدول الشقيقة، بقدر ما نحمل إيران مسؤولية الاعتداء علي جار وشقيق مسلم.
ربما وصلت الموجة الخمسون من الهجمات الصاروخية التى تطلقها إيران على أنحاء متفرقة من إسرائيل والعراق والأردن والإمارات.. والحق أن كثافة وغزارة الزخات الصاروخية عكست تفكيرا عسكريا أربك حسابات القيادات العسكرية في دولتي العدوان، إسرائيل وواشنطن، وليس سرا ما صرح به مسئولون أميركيون أن الولايات المتحدة تنفق يوميا مليار دولار علي الحرب، وأنها استخدمت ذخائر بكميات لم تحدث في تاريخها..
ولعلنا نتذكر بسخرية انقلاب المواقف بين ترامب وزيلينسكي رئيس أوكرانيا، فقد إحتاج ترامب إلي طائرات أوكرانيا بالغة التطور ومطاردة وتدمير المسيرات الايرانية الفتاكة طراز شاهد، وتمكنت المسيرات الاوكرانية من التغلب عليها وقهرها..
وفي إسرائيل، وقع ما لم يكن في الحسبان، فقد استهلك الجيش الاسرائيلي معظم صواريخه الدفاعية الاعتراضية، وهي منظومة ثلاثية متدرجة القوة والمناعة والفعالية والمسافات، القبة الحديدية ومقلاع داود وصواريخ حيتس او آرو أي السهم..
لقد أرهقت الهجمات الصاروخية منظومة الدفاع الاعتراضية في كل إسرائيل، ونفدت تقريبا الصواريخ الاعتراضية ويتردد أن سماوات إسرائيل مكشوفة للصواريخ الإيرانية الباليستية، وليس سرا أن إسرائيل باتت تستنجد بترامب ليمدّها بذخيرة وصواريخ، هو نفسه يعاني من استهلاكها ونقصانها.. وسوف تعتمد إسرائيل وأمريكا في صد هذه الصواريخ بطيران يقاتلها ويحاول تدميرها!
هل غاب عن المخططين العسكريين استعداد ايران لحرب ممتدة؟ هل كان ترامب يراهن علي خطفة قوية مدمرة، يعود بعدها منتشيا بالنصر وتغيير النظام؟
الشعوب ذات الحضارات العظيمة، الفرعونية والإسلامية والفارسية والصينية، لا تترك أرضها ولا تخون أوطانها مهما اختلفت مع الحكام ولو كانوا طغاة، هم يغيرون بأنفسهم، لكن مع التدخل الخارجي يتوحدون ويتحدون. ويحاربون الغزو الأجنبي..
ترامب في مأزق، ربما يضطر معه إلى إعلان نصف نصر، أو يسوق لفكرة النصر الكامل، وسط انقسام عميق ضده في البنتاجون، وفريق مشاوراته في البيت الإبيض، بل إن أكثر من نصف الشعب الأمريكي يرونه كاذبا بشأن وعوده بأنه لن يحارب أبدا، وأنه رجل سلام فإذا به فقد عقله، يتوهم أنه الرب علي الأرض أو مبعوث السيد المسيح لحرب نهاية الزمان!
