رئيس التحرير
عصام كامل

إنذار الـ 48 ساعة

18 حجم الخط

بدأ اليومان الأول والثاني من الأسبوع الرابع من حرب إسرائيل وتابعتها أمريكا على إيران بداية فيها إشارات من الأمل في شق مسار محتمل لاتفاق ينهي الدمار المتبادل، وتصريحات منسوبة تباعا تهطل كالمطر الغزير لمسئول أمريكي على موقع اكسيوس، تقول إن مبعوثي ترامب التقليديين ستيف ويتكوف اليهودي وجاريد كوشنر زوج ابنة ترامب اليهودي أيضا، وضعا شروطا للوصول لاتفاق مع ايران.. 

 

وهي في الحقيقة ستة شروط يصعب على إيران قبولها مجتمعة، من أبرزها إنهاء التخصيب تماما وتفكيك المفاعلات، وتعطيل البرنامج الصاروخي خمس سنوات، ويصبح المدي الأقصى للصواريخ الف كيلو متر فقط، وبشأن التعويضات قالت أمريكا إن الأموال المجمدة لدي بنوكها يمكن الإفراج عنها لإيران وتصبح الإسم المعادل للتعويضات! 

 

مع انتصاف نهار أمس نشطت الهجمات الصاروخية الإيرانية نشاطا ملحوظا، يقابلها هجمات من الطيران الاسرائيلي والأمريكي، والمثير أن كل الأطراف باتت تعلن إتمام تفوقها على الأجواء، فامريكا وإسرائيل تعلنان السيادة الكاملة علي السماء الإيرانية، والحرس الثوري الإيراني يزف نبأ انكشاف المجال الجوي الاسرائيلي بالكامل أمام الصواريخ الانشطارية قدر وعماد.. 

 

والمفارقة أن نتنياهو، قبل ساعات فقط مما يحدث الآن، خرج علي شعبه والعالم يعلن خطاب الانتصار، وأن ترامب هو من ينهي الحرب، وترامب بدوره يتباهى بالتدمير الكامل لقدرات إيران وبلغ به الانفصام عن الواقع أن قال أنه تم محو إيران من الخريطة.. 

 

مع المساء أمطرت إيران صواريخ عماد وقدر علي ديمونة، قريبا جدا، ربما أربعة عشر كيلومترا من المفاعل النووي الاسرائيلي، شيدته لها فرنسا، وكانت الضربة دقيقة ومحكمة ومحسوبة، ورسالة سياسية بأن ضرب ناطنز يعادله ضرب ديمونه.. 

 

ومع دخول الليل وجّهت إيران أقوي ضربة تلقتها إسرائيل منذ بدء الحرب، فقد سقط صاروخ انشطاري، آي تتعدد قنابله وقذائفه لتغطي مسافة عشرة كيلومترات في كل الاتجاهات، سقط فوق مدينة عراد جنوب إسرائيل، ودمر حيا بأكمله وسقط أكثر من 80 شخصا جريحا وتحت الآنقاض، وخرج نتنياهو يعلن صدمته وأنها ليلة صعبة للغاية.. 

 

الذي حدث أمس علي ديمونة مركز النووي الاسرائيلي ومن قبلها علي حيفا، مركز التكنولوجيا والصناعة العسكرية الاسرائيلية، يكشف عن بيان سياسي جلي وهو امتلاك إيران ناصية الردع وفي المجمل فإن أداء إيران في اليومين الآخيرين يعلن عن توازن الردع، فالسماوات باتت مكشوفة أمام تكنولوجيا إيرانية متطورة. 

 

ومن الملفت للاهتمام لغة الخطاب الإيراني الواثقة، المنذرة، كما يلفت الانتباه إنتهاء القرار الإيراني سياسيا وعسكريا إلي قبضة الحرس الثوري، مع ظهور شاحب متقطع للمرشد المصاب مجتبي خامنئي.. 

 

وتكتمل الدراما المجنونة مع الساعات الأولي من ليل الأحد، بإنذار جنوني أطلقه ترامب بعد أن بلغته تداعيات الكارثة التى حلت بالبلدة عراد، فوجه انذارا بأن علي إيران أن تفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بلا تهديد، في غضون 48 ساعة، فان لم تفعل فسوف يضرب ويدمر تماما منشآت الطاقة المختلفة في كل إيران وسوف يبدأ بأكبرها! 

 

رجل أرعن مأفون حقا.. رد الحرس الثوري متحديا إن ضرب سنضرب كل منشآت الطاقة في المنطقة. وهكذا وقعت دول الخليج الشقيقة بين طرفي الجنون، وبالطبع أسعد الناس هما إسرائيل التى تتطلع لانخراط الخليج في حرب ليست له اساسًا، وروسيا التى ستكون المورد الرئيسي للغاز في العالم.. 

ولو فعلها ترامب فسيتحرك الحوثيون لإغلاق المرور في البحر الاحمر. بإطلاق الصواريخ الإيرانية.. ما هذا الجنون الذي يحرق الأكباد والعباد والبلاد؟ مختل، ودكتاتور، ومتطرف ومهاويس دين طاهر معتدل برئ منهم يحكمون العالم.. نتابع بكل أسف وخوف.

الجريدة الرسمية