فقدان الثقة بين الحكومة والمصريين
ذاق المصريون خلال انتفاضة المأجورين والخونة ولصوص الوطن كل أنواع الشر والعدوان، وتحملوا ما لم يتحمله بشر، خاصة بعد وصول جماعة الشر إلى سدة الحكم، الذي مكثوا فيه عامًا كاملًا، ذاقوا خلاله مرارة تواجدهم.
وكانت ثورة 30 يونيو طوق النجاة للمصريين، وعاد الوطن إلى أحضانهم، وبدأت الآمال والطموحات بأن تسترد الدولة المصرية قوتها وعافيتها من جديد، وأن نرى مصر في عنان السماء وقد الدنيا، خاصة بعد أن تولى الرئيس السيسي حكم البلاد في يونيو 2014، وبداية أولى خطوات البناء والتطوير والذهاب إلى مصر الجديدة قوة وحيوية ورشاقة وحياة أفضل للمواطنين، فرخاء الدولة يقابله عيشة هنية لكل مصري لا بشق الأنفس.
وكنا بالفعل في الطريق لتحقيق هذا الهدف، وفي يوم السابع من يونيو 2018 تولى الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة خلفًا للمهندس شريف إسماعيل، ومضى على منصب رئيس الوزراء ثماني سنوات حتى الآن. وخلال تلك السنوات، إنصافًا للحق، شاهدنا مئات المشاريع تقام وتتحقق، خاصة فيما يخص البنية التحتية التي شاخت وتدهورت حالتها، وكانت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار..
حيث تم تطوير شبكة الطرق، وتشييد مطارات مدنية ومدن عاصمة جديدة، وتطوير كامل بكافة المحافظات وبخاصة محافظات الصعيد، وتشييد المناطق السكنية في أماكن متعددة، والقطار السريع والكهربائي، وتطوير المناطق الساحلية، وإقامة مدينة العلمين الجديدة. كل هذا حلو وجميل ويفخر به كل المصريين الشرفاء.
لكن أين الطبقة المتوسطة والفقيرة من فكر وخطة حكومة مدبولي؟ الأوجاع تتزايد والآهات ترتفع، ولا دور للحكومة في تصحيح الأوضاع: كهرباء، مياه، وسائل نقل، سكن خاص، سلع ضرورية أسعارها في العلالي يومًا بعد يوم.
ولا أبالغ إن قلت: خلال اليوم الواحد يقابله تصريحات من الحكومة دخان في الهواء، وأحيانًا خاطئة، حتى أصبحت الثقة بين الحكومة والمصريين تكاد تكون معدومة.
لدينا برلمان لا حول له ولا قوة، ولكنه واجهة وأناقة، لم يقف بجوار المواطن أو يعترض على قرار الحكومة، إنما لا مانع من الصمت الرهيب الذي يتمتع به. وكان آخر قرارات الحكومة أكبر زيادة في لتر البنزين شهدها المصريون في هدوء تام، دون اعتراض من نواب الشعب، رغم أنهم يدركون تداعيات هذا القرار على أسعار السلع بكافة أنواعها، ولسان حال الحكومة: ضبط الأسعار.
على العموم، المصريون قدموا كافة التضحيات من أجل الوطن، ولكن أصبحوا اليوم يتوجعون، ويبقى السؤال: ماذا فعلت الحكومة للمصريين؟ الإجابة المنطقية: مزيد من الألم والشقاء وحبس الأنفاس.
